إليك هناك…. في رواية: ريما ملحم
الدكتور: محمود المساد
بالأمس، تشرفت بحضور مميز لإشهار روايتين اثنتين للأديبة الدكتورة ريما ملحم، هذه الأديبة المبدعة وجَدتُ فيها عبر سنين عرفتها بها وعائلتها معا؛ أنموذجا للإنسانية النقية، والشفافية الطاهرة، والابتسامة وسط الدموع السخية… عُجِنَتْ معا برويّة ودقة؛ لتكشف بملامحها، وأعماقها عن تفرد يزاوج بين الفرح والألم، والتجوال والانتظار، مع كثير من الفزعة والكبرياء، وإنتاج المعرفة…. إنها باختصار المعاني الدافئة لحروف غزة المكان، وتضحيات الأهل، ودماء المجاهدين الشهداء، وعِبَر التاريخ الملهِم لأجيال لم تولد بعد…
لقد أسرَتني كلماتها حينما قالت في إحدى خواطرها "إليك هناك " رقم ١٦ من رواية " كاندي كْرّشّ" في الغربة: يا ابْني…ستنام، وتصحو على أمل بشارة قادمة.. وزخات واعدة من فرح ومطر.. وسأشتاق إليك مع كل فجر دون أن أصارحك…لكنني سأكتب لك رسائلي كي لا تغيب طويلا عن الوطن.. وختمت الأديبة خاطرتها بهمسة وفاء دافئة حيث قالت: " ترسم في قلبك - كما وعدتني - بلادك، وهذا الوطن !! ومهرت خاطرتها ب: عمان- الأردن.
أمّا في روايتها الثانية " بودكاست"، فقد أشعلت كلماتها بي مجددا صخب التأمل، وتسارع الخيال، وضجيج أصوات الصواريخ، وصفارات الإنذار المبكر.. عندما قالت:
" ننتظر في طابور طويل..لا مرشد هناك، ولا دليل ..طوق من الصمت يُكدر الفكر، ويعيق الجهد، ويتلاعب بأحلام المساكين!! قرع طبول، وصخب.. وأزمة تفاهم تلفّ الأفق..حوار لا ينقُص ولا يزيد!! عدنا إلى خانة الصفر..وعدنا إلى التهديد، والوعيد.
والأغرب من حضوري هذه الاحتفالية، ودهشتي، وإعجابي بما سمعت وشاهدت، هو بحثي المكثف عند عودتي للبيت عن معنى كلمة " كْرَشّ Crash " ، فهي تحمل الضدية في المعنى في آن معا، فمن جانب تعني الافتتان والإعجاب بالآخر من طرف واحد، وتعني كذلك مضايقة الآخر، وخدشه والإطاحة به من طرف واحد أيضا!! وعندها بدأت تتناوبني هلوسات.. مرة أقول بذات سياق المعنى : "على بال مين يللي بترقص بالعتمة"؟، وأخرى أقول: ليته يعرف كم أحبه وأشتاق إليه.. لكن الأديبة ذهبت بعيدا لتقول ما لدينا، ونحبه، ونحب أن يبقى لدينا وفي أكياسنا نهديه، ونقدمه لمن نحب هناك في أرض المعركة، ولمن يدافعون عن كرامتنا، ووجودنا.."
حقا كانت أمسية أدبية رائعة حضرها لفيف من عائلة المفكرين المبدعين، شعراء، وأدباء، وفنانين، يجمعهم الإحساس المرهف، والخوف المتوجس من قادم الأيام!!
ويبقى الفرق أحبتي شاسعا بين أن تعيش ساعة إمتاع للعقل، والروح، والتواصل الاجتماعي المباشر الراقي، وبين متابعة مرهقة لنشرة أخبار محلية أو دولية، وتصفّح بليد لوسائط التواصل الاجتماعي!!










