banner
كتّاب جهينة
banner

مخطط اغتيال ترامب.. المناورة والاستثمار الاستخباري

{clean_title}
جهينة نيوز -

محسن الشوبكي

تفرض القراءة الموضوعية للمشهد الأمني الراهن في منطقة الخليج مراجعة متأنية للتقارير التي تحدثت مؤخراً عن مخطط إيراني وشيك ومحدد لاغتيال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. إن فحص التموضع الاستراتيجي للأطراف الفاعلة يكشف أننا لسنا أمام معطيات وادلة حاسمة، بل أمام توظيف سياسي لمعلومات استخبارية جرى تمريرها بعناية فائقة في توقيت بالغ الحساسية، بهدف إعادة تشكيل بوصلة القرار في البيت الأبيض والدفع نحو خيارات عسكرية أوسع.

التسريبات المؤكدة الصادرة عن أروقة صناعة القرار في واشنطن، تشير إلى أن هذه الأنباء استندت بالكامل إلى رؤية وتقديرات استخبارية مررتها تل أبيب. وبناءً على ما تدفق من معطيات، فإن الأجهزة الأمنية الأمريكية لم تفرز أو تتحقق من صدقية هذه التقارير بشكل مستقل، ولم تكن أجهزتها ترصد مؤشرات ملموسة تؤكد وجود هذا المخطط الافتراضي قبل تسلمها البلاغ الإسرائيلي، وهو ما ينقل المعلومة من حيز اليقين العملياتي إلى سياق التقارير الاحتمالية الموجهة لخدمة أهداف سياسية واضحة.

إن تفكيك هذه الفرضية والتشكيك في تماسك أدلتها لا ينطلق من باب الدفاع عن طهران أو تبرئة ساحتها، فالخصومة بين الطرفين معلنة والتهديدات المتبادلة قائمة منذ سنوات، لكن منطق الأمور وسياق الأحداث الميدانية لا يدعمان سيناريو الإقدام على خطوة انتحارية بهذا الحجم في الوقت الحالي. فمن الناحية الاستراتيجية، تخوض طهران حالياً عبر قنوات خلفية ووساطات إقليمية مفاوضات فنية معقدة للتوصل إلى اتفاق بحلول منتصف آب المقبل، وهذا كله لا يدعم فرضية أن تعمد قيادة تبحث عن مخرج من الحصار الاقتصادي والتصعيد العسكري إلى تقويض مسارها الدبلوماسي بالكامل عبر محاولة اغتيال نوعية فوق الأراضي الأمريكية.

وفي المقابل، يبدو أن الجانب الإسرائيلي استثمر في هذه المعطيات كفرصة سانحة للضغط؛ بهدف إقناع الإدارة الأمريكية بصدق نوايا تل أبيب وسوء نوايا طهران. وتسعى الحكومة الإسرائيلية من خلال هذا التمرير الاستخباري إلى فرملة أي اندفاعة أمريكية نحو إبرام اتفاق دبلوماسي، والدفع باتجاه توسيع نطاق الضربات الجوية الحالية ضد البنية التحتية العسكرية الحيوية في العمق الإيراني، مستغلة الشحن السياسي العام والأجواء المتوترة المحيطة بالصراع في ممرات الملاحة الدولية.

ويأتي الموقف الحذر للرئيس ترامب نفسه ليؤكد ضعف القيمة لهذه المعلومات ؛ حيث سارع إلى التقليل من شأن الرواية الإسرائيلية بالإشارة إلى أن التهديدات الإيرانية لشخصه قديمة ومستمرة وليست وليدة اللحظة، وأن طهران تصنفه كهدف رئيسي منذ عام ٢٠٢٠ . هذا الإدراك الرئاسي يعكس فهماً دقيقاً لطبيعة التدوير الاستخباري الذي مارسته تل أبيب، حيث جرى تحويل الشعارات السياسية المعتادة إلى مخطط وشيك لخلط الأوراق، في محاولة للتأثير على خيارات واشنطن التي تميل حتى الآن إلى ضبط إيقاع التصعيد العسكري وإبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً.
تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير