"أعيدوهم إلى بلدانهم".. الشعار الذي تحول إلى سياسة أوروبية
لم يعد هتاف "أعيدوهم إلى بلدانهم!" (Send them back!) الذي صدحت به حناجر نواب اليمين المتطرف في أروقة البرلمان الأوروبي بستراسبورغ مجرد استفزاز لفظي أو شعار انتخابي، بل تحول إلى جوهر تشريع أوروبي جديد.
فالتصويت الذي جرى في 17 يونيو/حزيران 2026، وأقر بأغلبية ساحقة (418 صوتا) قانون "مراكز العودة" للمهاجرين المرفوضة طلباتهم، ترجم، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية، إلى توجيه سياسي وإداري رسمي معتمد من قبل الاتحاد الأوروبي.
ويذهب مقال تحليلي للكاتبتين كلوي فريس بونو وتانيا راشو، نُشر في موقع أوريان 21، إلى أبعد من ذلك، إذ يعتبر أن إقرار هذا النص يمثل في جوهره انتصارا سياسيا لليمين المتطرف.
هذا الانتصار يتجلى، وفقا للكاتبتين، في التماهي الأيديولوجي الواضح داخل قبة البرلمان، فبينما رحب اليمين التقليدي بالقرار واصفا إياه بـ"الخطوة التاريخية"، كما صرح النائب المحافظ فرانسوا كزافييه بيلامي، يتباهى اليمين المتطرف، بلسان زعيم حزب الجبهة الوطنية جوردان بارديلا، بأنه كان الموجه الأيديولوجي لهذه المفاوضات، مما يثبت أن أطروحاته الراديكالية باتت تملي أجندة القارة العجوز، وفقا للمقال.
فالسياسة الجديدة، التي تسمح للدول الأعضاء بإقامة مراكز لإعادة المهاجرين في دول ثالثة، تعكس – وفق الكاتبتين – تبني الاتحاد لمنطق يقوم على إبعاد طالبي اللجوء عن أراضيه بدل تعزيز منظومة الحماية الدولية.
وتذهب الكاتبتان إلى أن هذه الخطوة ليست حدثا معزولا، بل امتداد لمسار طويل من "تعهيد" إدارة الهجرة إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي، بدأ باتفاقيات مع دول مثل تركيا وليبيا وتونس، قبل أن يتطور إلى فكرة إنشاء مراكز احتجاز وإعادة خارج الحدود الأوروبية.
كما ينتقد المقال ما يصفه بالمنطقة الرمادية القانونية التي قد تنشأ داخل تلك المراكز، إذ يخشى المدافعون عن حقوق الإنسان أن تتحول إلى فضاءات يصعب فيها ضمان حق اللجوء أو الطعن في قرارات الترحيل، بما يفتح الباب أمام انتهاكات قانونية وإنسانية.
ويرى المقال أيضا أن الاتحاد الأوروبي بات أكثر استعدادا للتعاون مع أنظمة سلطوية في دول العبور والاستقبال، طالما أنها تلتزم بمنع وصول المهاجرين إلى أوروبا أو استقبال المرحلين.













