منصور يكتب: مختلفان حتى في أسلوب القيادة
فميسي يجسد في قيادته لفريقه ما يُعرف في أدبيات الإدارة بـ»القيادة الخادمة» (Servant Leadership)، وهي قيادة تضع الفريق قبل الذات، وتقود بالفعل لا بالصوت، فقلّما نجده يرفع صوته في وجه زميل، أو أن يبحث عن الأضواء خارج الملعب. لكنه يقود الفريق بطريقة أعمق، من خلال تمريرة متقنة، أو ثقة يمنحها للاعب شاب، أو الاحتفاء بلقطة مميزة لأحد أعضاء الفريق، كما يتميز بالهدوء الذي يبثّ الطمأنينة في لحظات الضغط.
لقد كان فوز الأرجنتين بكأس العالم 2022 شاهداً على هذا الأسلوب، فلم يكن ميسي نجماً منفرداً يحمل الفريق وحده، بل كان مركز ثقلٍ يلتف حوله الجميع طوعاً، فارتفع أداء زملائه لأنهم شعروا بأنهم جزءٌ من مشروع جماعي لا مجرد ظِلٍّ لنجم. هذا النوع من القيادة يخلق ما يسمّيه علماء النفس بـ «الأمان النفسي» الذي يخلق بيئة صحيّة تمنح أعضاء الفريق الجرأة على المبادرة دون خوف من الخطأ، فينمو ويبدع، لذلك نجد الفريق يبادل قائده هذه الثقة بالالتفاف حوله بطريق طوعية تقترب من درجة العبادة.
أما رونالدو فيمثّل نموذجاً مختلفاً تماماً في القيادة، فطريقته أقرب إلى «القيادة بالقدوة الصارمة» وروح الإنجاز الفردي التي تقترب من الدكتاتورية وربما الأنانية أحياناً. فقيادته أكثر وضوحاً وصخباً وتطلباً؛ فهو يضع لنفسه ولمن حوله معايير عالية لا تقبل التهاون، ويقود الفريق بانضباطه المهني الأسطوري، وعمله الدؤوب، ورفضه القاطع للهزيمة، لكنه في نفس الوقت لا يسمح لأحد في منافسته على الأضواء والشهرة.
هذا الأسلوب يرفع سقف الطموح في غرفة الملابس، ويُلهم اللاعبين الشباب بأن التميّز ثمرة جهدٍ يومي لا موهبة وحسب، لكنه أسلوب أكثر تطلباً عاطفياً؛ فالقائد الذي يقود بالشغف والإصرار قد يولّد ضغطاً عالياً على الفريق، وقد يجعل الأنظار تتركّز عليه أكثر من تركّزها على الجماعة، وهذا ما قد يولد الغيرة والحسد داخل الفريق وربما التمرد في أي لحظة يشعر أعضاء الفريق بهبوط مستوى هذا القائد.
الفارق بين الأسلوبين ينعكس على كيمياء الفريق، فالقيادة الخادمة لدى ميسي توزّع الثقة فتُنتج تماسكاً وانسيابية، أما قيادة رونالدو فترفع منسوب الطاقة والمعايير، وتنتج فِرقاً تنافسية عالية الانضباط. ومن الإنصاف القول إنه لا يوجد أسلوب صحيح وآخر خاطئ، فالقيادة الخادمة تزدهر حين يحتاج الفريق إلى ثقة وتماسك وبناء طويل الأمد، بينما تتألق القيادة بالقدوة الصارمة حين يحتاج الفريق إلى صدمة ورفع فوري لمستوى الأداء، فالسياق هو الذي يحدّد أيّ الأسلوبين أنسب،وغالباً ما يكون الدمج بين أكثر من أسلوب في القيادة حسب الظروف التي يمر بها الفريق هو الأنسب. ميسي ورونالدو ليسا مجرد لاعبين عظيمين، بل هما نموذجان مختلفان في القيادة، الأول يذكّرنا بأن أعظم القادة قد يكونون أكثرهم تواضعاً، وأن خدمة الفريق هي ذاتها قيادته، والثاني يذكّرنا بأن المعيار العالي والانضباط الذاتي يصنعان ثقافة التميّز.
أما رونالدو فيمثّل نموذجاً مختلفاً تماماً في القيادة، فطريقته أقرب إلى «القيادة بالقدوة الصارمة» وروح الإنجاز الفردي التي تقترب من الدكتاتورية وربما الأنانية أحياناً. فقيادته أكثر وضوحاً وصخباً وتطلباً؛ فهو يضع لنفسه ولمن حوله معايير عالية لا تقبل التهاون، ويقود الفريق بانضباطه المهني الأسطوري، وعمله الدؤوب، ورفضه القاطع للهزيمة، لكنه في نفس الوقت لا يسمح لأحد في منافسته على الأضواء والشهرة.
هذا الأسلوب يرفع سقف الطموح في غرفة الملابس، ويُلهم اللاعبين الشباب بأن التميّز ثمرة جهدٍ يومي لا موهبة وحسب، لكنه أسلوب أكثر تطلباً عاطفياً؛ فالقائد الذي يقود بالشغف والإصرار قد يولّد ضغطاً عالياً على الفريق، وقد يجعل الأنظار تتركّز عليه أكثر من تركّزها على الجماعة، وهذا ما قد يولد الغيرة والحسد داخل الفريق وربما التمرد في أي لحظة يشعر أعضاء الفريق بهبوط مستوى هذا القائد.
الفارق بين الأسلوبين ينعكس على كيمياء الفريق، فالقيادة الخادمة لدى ميسي توزّع الثقة فتُنتج تماسكاً وانسيابية، أما قيادة رونالدو فترفع منسوب الطاقة والمعايير، وتنتج فِرقاً تنافسية عالية الانضباط. ومن الإنصاف القول إنه لا يوجد أسلوب صحيح وآخر خاطئ، فالقيادة الخادمة تزدهر حين يحتاج الفريق إلى ثقة وتماسك وبناء طويل الأمد، بينما تتألق القيادة بالقدوة الصارمة حين يحتاج الفريق إلى صدمة ورفع فوري لمستوى الأداء، فالسياق هو الذي يحدّد أيّ الأسلوبين أنسب،وغالباً ما يكون الدمج بين أكثر من أسلوب في القيادة حسب الظروف التي يمر بها الفريق هو الأنسب. ميسي ورونالدو ليسا مجرد لاعبين عظيمين، بل هما نموذجان مختلفان في القيادة، الأول يذكّرنا بأن أعظم القادة قد يكونون أكثرهم تواضعاً، وأن خدمة الفريق هي ذاتها قيادته، والثاني يذكّرنا بأن المعيار العالي والانضباط الذاتي يصنعان ثقافة التميّز.











