بين الـ 31 عاماً من عمر "الحسين" وسنوات "الخدمة المنسية".. مَن يصنع الإنجاز ومَن ينتظر التقاعد؟
بين الـ 31 عاماً من عمر "الحسين" وسنوات "الخدمة المنسية".. مَن يصنع الإنجاز ومَن ينتظر التقاعد؟
بقلم: نضال أنور المجالي
في معادلة الأوطان وبناء الدول، لا يُقاس الرجال بطول القائمة التي يسجلون فيها سنوات خدمتهم، ولا بعدد الأوراق التي وقعوها خلف المكاتب المغلقة، بل بحجم الأثر الحقيقي الذي يتركه فعلهم في وجدان الناس وعلى أرض الواقع. اليوم، يقف سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني كعلامة فارقة في تاريخنا المعاصر، محطماً تلك الصورة النمطية التي تربط "الحكمة" بكبر السن، و"الإنجاز" بمجرد مرور العقود.
المفارقة المذهلة: عمر الأمير أم سنوات المسؤول؟
المفارقة التي تستحق التأمل والوقوف عندها طويلاً، هي أن عمر سمو ولي العهد الشاب، الذي يتم عامه الواحد والثلاثين (31 عاماً)، أصبح اليوم يعادل تماماً "سنوات الخدمة" لبعض المسؤولين الذين ترهلوا على كراسيهم، واستنزفوا الوقت في روتين قاتل. ولكن، شتان بين من قضى ثلاثة عقود في "تسيير الأعمال" وانتظار الراتب ونهاية الخدمة، وبين شاب في مقتبل العمر (31 ربيعاً) يختصر المسافات، ويقفز فوق جدران البيروقراطية، ويحمل ملفات الوطن المعقدة من سهول الأردن إلى قمم القرار في نيقوسيا.
صناعة الإنجاز مقابل "ادعاء الإنجاز"
بينما يكتفي بعض المسؤولين بـ "الدوام الرسمي" طوال سنوات خدمتهم التي عادلت عمر الأمير، نرى الحسين بن عبدالله "يصنع الإنجاز" صناعة وبخطى واثقة:
في الميدان: بالأمس كان يجوب سهول الأردن، ملتحماً بشباب الوطن، لا لبروتوكول أو صور، بل ليزرع في نفوس جيله أن طموح الوطن لا سقف له، محولاً آمالهم المبعثرة إلى رؤى عمل حقيقية.
في السياسة الدولية: واليوم، يمثل جلالة الملك في قمة نيقوسيا، يتحدث لغة العصر، يواجه التحديات الإقليمية، ويضع ثقل الأردن بوضوح أمام قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين.
هذا هو الفرق الجوهري بين من "يخدم في منصب" لثلاثة عقود دون أثر، ومن "يصنع مستقبلاً" وهو في ربيع حياته.
شباب يسبق الزمن.. وترهل يعيق الوطن
لقد ولى زمن الاختباء خلف مبرر "الخبرة" التي لا تنتج حلاً ولا تبني مشروعاً، فالخبرة الحقيقية هي التي تترجم اليوم إلى استقرار سياسي، وتنمية اقتصادية، وحضور مهيب في المحافل الدولية. الأمير الشاب يثبت في عامه الـ (31) أن "الإنجاز" هو فعل إرادة وعشق للأرض، وليس عدد سنوات يقضيها المرء في الوظيفة العامة بانتظار كتاب الشكر أو التقاعد.
إن ما ينجزه ولي العهد في يوم واحد من جهد ميداني ودبلوماسي، يعجز عن تحقيقه مسؤولون أمضوا نصف أعمارهم في "خدمة" لم يلمس منها المواطن الأردني إلا الوعود والخطابات المستهلكة التي لم تعد تُسمن ولا تُغني من جوع.
الرسالة وصلت
إن جولة "سهول الأردن" بالأمس، وتمثيل الملك في "نيقوسيا" اليوم، هي رسالة مدوية لكل مسؤول أمضى (31 عاماً) أو أكثر في الخدمة دون أن يترك بصمة: "الوطن لا يحتاج لمن يحصي السنوات، بل لمن يحصي الإنجازات".
الحسين بن عبدالله، وهو في ذروة عطائه، لم يأتِ ليملأ فراغاً بروتوكولياً، بل جاء ليقود جيلاً من الشباب الواعي، وليقول للجميع: إن عمر العطاء يبدأ من لحظة الإيمان بالوطن والإخلاص للقيادة، لا من تاريخ التعيين في ديوان الخدمة.
حمى الله الحسين الشاب (31 عاماً من الطموح والإنجاز)، القدوة والمنجز، وحمى الله الأردن عزيزاً شامخاً بقيادته الهاشمية المظفرة وبسواعد أبنائه المخلصين.حفظ الله













