بري يكشف عن خطة لمنع الانتخابات النيابية
أثار جواب "هيئة التشريع والاستشارات" في وزارة العدل اللبنانية، بشأن سؤال وزير الداخلية والبلديات، العميد أحمد الحجار، حول اقتراع المغتربين اللبنانيين المقيمين في الخارج، المزيد من الجدل والتأزم في المشهد الانتخابي. وقد يهدد ذلك باندلاع مشكلة بين الحكومة والفريق النيابي الرافض للجواب.
ما قد يؤدي إلى تهديد إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده المقرر في مايو المقبل. جواب "هيئة التشريع" قوبل بموقف "رافض ومستغرب وغير قابل للتأويل" من رئيس المجلس النيابي نبيه بري.
بادر بري إلى تحديد موقفه من الأمر، قائلا إنها المرة الأولى التي نسمع فيها أن القاضي يوقف تنفيذ القانون بدلاً من السهر على تطبيقه. ولا يمكن القفز فوقه باستشارة غير ملزمة. وأن الجواب الذي صدر عن الهيئة ينم عن وجود خطة تمنع إجراء الاستحقاق النيابي في موعده. وأن صدوره جاء بإيعاز من جهة ما.
اتهامات بتعطيل الاستحقاق الانتخابي
أضاف بري أن هذا الإيعاز لم يأتِ من فراغ، وإنما جاء من جهة تخطط سلفاً لوقف الانتخابات ومنع إجرائها في موعدها. والتي يجب أن تتم على أساس قانون الانتخاب النافذ.
أوضح بري أنه افتتح شخصياً الترشح للانتخابات النيابية قناعة منه بضرورة قطع الطريق على كل ما يقال ويشاع بأنه يحبذ التمديد للبرلمان. بذريعة أن حركة أمل أخذت تتراجع شعبياً. وأن لا مصلحة لنا بإجرائها. لكننا قررنا الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.
بين أن صناديق الاقتراع وحدها تحمل الرد على كل هذه الأقاويل والرغبات. وأضاف كنت وما زلت أصر على إتمام الانتخابات في موعدها. وأن تتحمل جميع الأطراف مسؤولياتها بتسهيل إنجازها بدلاً من أن يضع البعض العراقيل في وجهها.
تريث من وزير الداخلية
في المقابل، ورغم أن الوزير الحجار هو من تلقى جواب "هيئة الاستشارات" على سؤاله، فإنه يتريث في تحديد موقف نهائي منه. ويفضل التشاور مع رئيسي الجمهورية والحكومة.
أشارت مصادر مقربة من الحجار، إلى أنه لم يعرف حتى الساعة ما إذا كان مجلس الوزراء يميل إلى تبني جواب هيئة الاستشارات. رغم أنه غير ملزم ويبقى في إطاره الاستشاري ولا ينوب عن القانون الذي لا يعدل إلا بقانون.
أوضحت المصادر أن المجلس قد يتذرع به للتوصل لتسوية حول التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب لتعبيد الطريق أمام إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده في مايو المقبل لقطع الطريق على التمديد للبرلمان.
موقف الحكومة من الانتخابات
بينت مصادر سياسية أنه من السابق لأوانه التكهن بموقف الحكومة من الجواب وكيف ستتعاطى معه. وتستبعد، في ظل الظروف الدقيقة والصعبة التي يمر بها البلد وفي ظل تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية، بأن يؤدي لانجرار الأطراف إلى اشتباك سياسي بين مؤيدي الجواب والرافضين له.
أكدت المصادر أن ذلك من شأنه تهديد الاستقرار السياسي في البلد الذي هو في أمس الحاجة إليه استعداداً للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تستضيفه باريس في الخامس من مارس المقبل. إضافة إلى جدول الأعمال السياسي للمرحلة الراهنة يتصدرها استكمال حصرية السلاح بيد الدولة ومواصلة التفاوض مع صندوق النقد الدولي وتحقيق الإصلاحات المطلوبة للنهوض به من أزماته.
أضافت المصادر أن الجواب ليس ملزماً ويحتاج تبنيه إلى تعديل قانون الانتخاب. ولن تتضح الرؤية السياسية بشأن إخراج الاستحقاق النيابي من الضبابية التي تحيط به والتي تنبئ بإمكانية تأجيله بذريعة عدم التوافق على قانون الانتخاب.
المجتمع الدولي وتأجيل الانتخابات
توقفت المصادر السياسية عند مدى استعداد المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية لتوفير الغطاء السياسي لإجراء الانتخابات في موعدها. ويأتي ذلك في ظل تراجع الحماسة لدى الموفدين الدائمين إلى لبنان على اختلاف انتماءاتهم لإجراء الانتخابات في موعدها خلافاً لما كانوا يعلنونه خلال زياراتهم الاستطلاعية التي هدفت إلى تخفيف أزمة انتخاب رئيس الجمهورية.
تساءلت المصادر عما إذا كان المجتمع الدولي يعطي الأولوية لتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة على إجراء الانتخابات. مبينة أن مجرد إنجازها في موعدها يتيح لحزب الله في ظل احتفاظه بسلاحه وعدم تسليمه للدولة تجديد شرعيته الشعبية على أساس عدم تخليه عنه وبالتالي يوظف وهج السلاح في معركته الانتخابية على أساس أن مؤيديه يدعمون موقفه.
أكدت المصادر أن المجتمع الدولي لن يأخذ على عاتقه الطلب بتأجيل الانتخابات إلى ما بعد استكمال تطبيق حصرية السلاح وإلزام الحزب بها انسجاماً مع تمثيله في الحكومة وتأييده لبيانها الوزاري الذي نص على حصريته. لكنه لا يمانع من ترحيلها إلى ما بعد سيطرة الدولة على كل أراضيها بدءاً بتطبيق المرحلة الثانية التي تشمل شمال نهر الليطاني حتى الأولي.
تفضيل تأجيل الانتخابات
أوضحت المصادر أن المجتمع الدولي لن يتدخل سلباً أو إيجاباً لتذليل العقبات التي يمكن أن تعترض إجراء الانتخابات، وإن كان يفضل تأجيلها إلى ما بعد تطبيق حصرية السلاح. انطلاقاً من وجهة نظر واشنطن بأن إدراجها بوصفها أولوية تتقدم على الانتخابات سيضعف حزب الله أمام بيئته.
أشارت إلى أنه لن يكون في مقدوره استخدام ما لديه من فائض قوة للضغط عليها مع مواصلة وزارة الخزانة الأميركية تجفيف مصادر تمويله. فيما هو بحاجة إلى الدولة للشروع في إعمار البلدات المدمرة. ويدرك سلفاً أن إعمارها يتوقف على تخليه عن سلاحه وانخراطه في مشروع الدولة.












