banner
اقتصاد
banner

الدينار الجزائري بلا حيوانات.. الأوراق والقطع النقدية الجديدة تحتفي بأبطال الجزائر

{clean_title}
جهينة نيوز -

لن تجد الأُسود والخيول وحتى الغزلان والصقور والفيلة والثيران مكاناً لها بالأوراق والقطع النقدية الجزائرية مع بداية السنة الجديدة 2019، وذلك بعد قرار الحكومة إعادة النظر في رموز وألوان العملة الوطنية.

ووفق ما جاء في الجريدة الرسمية الجزائرية الأخيرة، فإن الأوراق والقطع النقدية الجديدة ستخلو من صور الحيوانات، وستعوَّض بشخصيات ورموز وطنية وتاريخية، أبرزها القائد الأمازيغي يوغرطة، ومؤسس الدولة الجزائرية الأمير عبد القادر، إضافة إلى رموز أخرى كالجامع الأعظم، والقمر الصناعي الجزائري.

حيوانات كانت تزين العملة المعدنية

تغييرات تمس الشكل واللون والمحتوى

بنك الجزائر، ومن خلال سلسلة القوانين الجديدة الموضَّحة بالجريدة الرسمية، يؤكد جاهزية طرح أربع فئات من الأوراق النقدية الجديدة، حيث ستظهر في 2019 بلون وشكل ومحتوى مغاير لما كانت عليه.

وحسب النظام رقم 18-04 والموقَّع من طرف محافظ بنك الجزائر محمد لوكال، فإنه سيتم إصدار قطعة نقدية جديدة من فئة 100 دينار، وورقتين نقديتين جديدتين من فئتي 500 دينار و1000 دينار.

وحسب المصدر نفسه، فإن الورقة النقدية من فئة 500 دينار ستكون بلون أخضر يميل إلى البنفسجي، وتتضمن صورة للقمر الصناعي الجزائري «ألكوم سات 1» في وجهها الأمامي، وصورة لركائز الاتصال في ظهرها.

العلامة المائية للورقة (شريط عمودي يوجد بالجانب الأيسر لوجه الورقة النقدية، وبالجانب الأيمن  لظهر الورقة النقدية ستعرض صورة الأمير عبد القادر).

كما سيوضع هولوغرام عرضه 13 ملليمتراً مـن صنـف «ليد» على الجانب الأيسر لوجه الورقة النقدية يحمل صوراً لمؤسس الدولة الجزائرية الأمير عبد القادر والملك النوميدي يوغرطة.

أما القطعة النقدية من فئة 100 دينار، فستتشكل من طوق خارجي فولاذي غير قابل للتأكسد، لونه رمادي – فـولاذي، ومن قـلب نحاسي – نيكلي مرصَّع داخل هذا الطوق من لون أصفر وردي.

وستحمل القطعة النقدية صورة للقمر الصناعي «ألكوم سات 1» يُحلِّق فوق الكرة الأرضية في وجهها الأمامي، والرقم 100 في ظهرها.

وفيما يخص الورقة النقدية الجديدة من فئة 1000 دينار، فستكون بلون أزرق يميل إلى البرتقالي، وستحمل صورة لجامع الجزائر في وجهها الأمامي، ولحِرف تقليدية في ظهرها، والعلامة المائية بصورة للأمير عبد القادر، أما الهولوغرام فسيحمل صوراً للأمير عبد القادر ويوغرطة.

عملة بلا حيوانات لأول مرة

يعتبر الخبير الاقتصادي فارس مسدور، في حديثه لـ «عربي بوست»، أن القرار الذي اتخذته الحكومة الجزائرية بشأن الأوراق النقدية قرار صائب، رغم أنه جاء متأخراً جداً.

ويذكر مسدور أنه «ولأول مرة في تاريخ الجزائر المستقلة، يتم التخلي عن صور الحيوانات، واستبدالها برموز وطنية وتاريخية، وهو ما كان مطلب الشعب منذ عشرات السنين».

وكانت بعض وسائل الإعلام الجزائرية قد تطرقت إلى شكل الأوراق والقطع النقدية الجديدة المزمع التعامل بها مع العام الجديد 2019.

كما تطرق مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي إلى هذه الخطوة، وسرّبت هي الأخرى نماذج عن الأوراق النقدية التي ستطرح للتداول يناير/كانون الثاني 2019.

 

 

 

ستنافس الدولار واليورو في الشكل واللون والنوعية

الأوراق والقطع النقدية الجزائرية في حُلّتها الجديدة، وفق ما تطرقت إليه النهار الجزائرية في وقت سابق، ستكون من حيث الشكل واللون وكذا نوعية الصنع منافِسة لعملات عالمية مثل الدولار الأميركي واليورو.

ولأجل تحقيق تلك الغاية، تم الاعتماد في صناعة الأوراق النقدية على تقنية الألياف القطنية، كونها تقاوم العوامل المساهمة في تلف واهتراء وتمزُّق العملة بشكل سريع، وهذا النوع الممتاز من الورق يعتمد عليه في طباعة اليورو والدولار الأميركي.

بنك الجزائر باعتباره المسؤول الأول عن العملية، حسب المصدر، وفي إطار التحضيرات لعملية طباعة أوراق نقدية جديدة، كان قد اقتنى أجهزة طباعة متطورة تتلاءم مع التكنولوجيا الحديثة المستخدمة في طباعة النقود، كما سيتم إدراج شفرات سرية من شأنها أن تَحُول دون تقليد أوراق الفئات النقدية الأربع الجديدة المنتظرة وتزويرها.

وتغيير شكل العملة الجزائرية جاء من منطلق فكرة طرحها محافظ بنك الجزائر، محمد لوكال، وستبلوّر بشكل سلس من خلال تنظيم عملية مُحكمة لاستبدال الأوراق القديمة بالجديدة بشكل يمنع أي تلاعب أو تزوير.

لجنة عُليا لمتابعة العملية حتى بعد التداول

اقترح الخبير فارس مسدور تثبيت لجنة عُليا دائمة تشرف على متابعة عملية تغيير العملة الجزائرية من حيث الشكل والمضمون واللون، وحتى دراسة استقبال المواطنين للعملة الجديدة والملاحظات، وذلك لغلق أي ثغرة يمكن تسجيلها بعد طرحها للتداول.

واعتبر مسدور، في تصريح  لـ «عربي بوست»، أن «حديث بنك الجزائر عن لجنة تحضيرية لعملية تغيير الأوراق النقدية غير كافٍ، وعليه أن يُشكل لجنة من البنك ووزارة المالية وخبراء في الميدان تكون دائمة لمرافقة المشروع حتى بعد التداول».

كما انتقد مختلف الخطط الاقتصادية للحكومة الجزائرية، والبعيدة في غالبها عن الدراسة العميقة والتخطيط الدقيق، ما يجعها مُعرَّضة للفشل في عدة مجالات وليس الاقتصاد فقط.

ومن وجهة نظر مسدور، فإن الجزائريين «أصبحوا لا يثقون في جملة التغييرات التي تمس مختلف المجالات، بما فيها العملة، لذا فالأولوية يجب أن تكون هي كسب ثقة الشعب وحبه لشكل الأوراق التي سيتداولها مستقبلاً، باعتبارها جزءاً من حياته اليومية».

«الحيوانات كانت إهانة للجزائر»

خطة الجزائر في تغيير شكل العملة الوطنية كانت بهدف إعطاء أبعاد وطنية وتاريخية للأوراق النقدية باعتبارها رمزاً من رموز البلد، أتى هذا بعد انتقادات كبيرة داخل وخارج الوطن لاحتواء العملة الجزائرية على صور لحيوانات، منها ما لا يوجد في الجزائر أساساً.

ووصف الخبير الاقتصادي فارس مسدور الخطوة بالمهمة، وقال: «كنت من أوائل مَن طالب الحكومة بإعادة النظر في شكل الأوراق النقدية التي تضم في غالبها صوراً لحيوانات».

ويضيف لـ «عربي بوست»: «إذا أردتَ معرفة جزء مهم من تاريخ الدول، فعليكَ متابعة عملاتها، معدنية كانت أو ورقية، فهي تضم صوراً لقادة وزعماء ذاك البلد، أو أحداثاً تاريخية مهمة، أو حتى بعض العادات والتقاليد المعروفة هناك».

هنا في الجزائر، يضيف: «ورغم التاريخ المجيد للوطن، إلا أن الحكومة مع مرّ السنوات عجزت عن ترجمة تلك العَظَمة على الأوراق النقدية، باستثناء بعض الأحداث الرمزية كالبندقية، والمجاهد، ومقام الشهيد».

ويبيّن الفيديو التالي تاريخ العملة الجزائرية، الورقية والمعدنية، من العهد الاستعماري إلى غاية السنوات العشر الأخيرة، والتي كانت فيها الأُسود، والخيول، والجِمال والصقور والثيران، وحتى الغزلان، والخراف والثيران تزيّن وجوهها.

لإعادة 50 مليار دولار

الخبير الاقتصادي فارس مسدور يرى أن تغيير الأوراق النقدية لابد أن يمس الألوان والأشكال مع تغيير الرموز المهينة لتاريخ الجزائر، وذلك لإرغام رجال المال والأعمال والأثرياء على إعادة الأموال المتواجدة خارج التداول.     

واعتبر مسدور أن قيمة الأموال المتواجدة خارج مجال التداول تفوق الـ50 مليار دولار، وهو السبب الذي ساهم في تقهقر الدينار ورفع قيمة العملة الصعبة، خاصة في السوق السوداء.

الإعلامي في المجال الاقتصادي جحنين عبد النور اعتبر أن «سعي الحكومة لاحتواء الكتلة النقدية المتداولة خارج السوق الرسمية، وامتصاص الأموال المكتنزة والمدخرة، سواء لدى العائلات أو رجال المال والأعمال، هو ما جعل الدولة تتحرك لتغيير الأوراق النقدية».

وفي الوقت نفسه تساءل جحنين، في حديثه مع «عربي بوست»: «لماذا جاءت هذه الخطوة بعد إقرار الحكومة طبع النقود لمواجهة الأزمة المالية؟ أليس حرياً بالحكومة التريث في طبع النقود إلى غاية استبدال الأوراق النقدية الجديدة؟».

الشباب يتجاوبون ويقترحون

فكرة تغيير العملة الوطنية من حيث الشكل والمحتوى تعود إلى بداية 2018، حينما تحدث البنك الجزائري عن  استعداده لطرح أوراق وقطع نقدية جديدة ستعوض تلك التي كانت تحمل حيوانات على وجهيها.

وتوحّدت حينها تعليقات الشباب الجزائريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بشأن فكرة تغيير شكل العملة الوطنية، وكل تلك التعليقات اعتبرت الفكرة طيبة بهدف توثيق التاريخ الجزائري، ومسح الحيوانات باعتبارها مهينة. 

كما قام بعض الناشطين باقتراح صور لشخصيات تاريخية ووطنية؛ فاقترح البعض أن تكون شخصية الشهيد البطل العربي بن مهيدي على واجهة ورقة فئة 1000 دينار جزائري.

 

 

 

كما تم اقتراح الرئيس الجزائري الراحل محمد بوضياف على واجهة الورقة النقدية فئة 500 دينار جزائري.

 

 

 

مجموعة الستة الذين فجّروا الثورة ضد الاستعمار الفرنسي في 1954، اقترحت هي أيضاً أن تكون في واجهة الورقة النقدية فئة 2000 دينار جزائري.

 

 

 

فيما اقترح البعض فئة ورقية جديدة من فئة 5000 دينار جزائري، وتحمل صورةالرئيس الجزائري الحالي عبد العزيز بوتفليقة.

 

 

 

لكن وكما يبدو بعد صدور القانون الأساسي لهذه الأوراق، فإن آمال الشباب اختُصرت في شخصيتي مؤسس الدولة الجزائرية الأمير عبد القادر، والقائد الأمازيغي يوغرطة، إضافة إلى الجامع الكبير والقمر الصناعي الجزائري ألكوم سات 1.

علامات

الجزائر

اقتراح تصحيح

عربي بوست (الجزائر) رياض معزوزي

الشرق الأوسط

 تم النشر: AST 01/01/2019 17:14

 تم التحديث: AST 01/01/2019 17:14

الآلاف ودّعوا جثمان الشاب الجزائري عياش.. دُفن وأخذ معه سر غرقه في البئر

اقرأ المزيد

 

 

قصص ذات صلة

الآلاف ودّعوا جثمان الشاب الجزائري عياش.. دُفن وأخذ معه سر غرقه في البئر

فاتورة علاجها أعلى من السل والإيدز.. 5 ملايين جزائري يعانون أمراض الحساسية، والصراصير أحد الأسباب!

كان يدس مادة مهلوسة في مشروب يستهلكه الشباب.. الجزائر تغلق مصنعاً بعد 17 عاماً من تخدير المواطنين

«الجزائر المهد الثاني للبشرية».. قصة الاكتشاف الذي قد يغيّر قراءتنا للتاريخ، وهذه الدولة حاولت إخفاءه لسنوات

أين ذهبت شرائط التحليل؟.. ملايين الجزائريين مصابون بالسكري، وقرار جمركي زاد معاناتهم

أعداء في السياسة أشقاء في الرياضة.. هل سيؤدي تنظيم المغرب كأس إفريقيا 2019 إلى فتح الحدود مع الجزائر ؟

خرج مغضوباً عليه وعاد محبوباً.. سر عودة الأمين العام السابق للحزب الحاكم بالجزائر، ودوره في «الرئاسيات» القادمة

هل رفض بوتفليقة استقباله؟ حصيلة زيارة محمد بن سلمان التي أغضبت الجزائريين مصنع لـ «ورق المرحاض»

طالبوا بتدخل الجيش لحماية المتظاهرين.. أحزاب سودانية تراسل البشير بقائمة مطالب جديدة

قوات الأمن واجهت المحتجين بالرصاص الحي/ رويترز

الأكثر قراءة

لا تحصل على عروض عمل من «لينكد إن» وتشعر بأن وجودك به تحصيل حاصل؟ الحل بسيط لزيادة فرصك في التوظيف

طالبت أحزاب سودانية الرئيس عمر البشير بتشكيل حكومة انتقالية، وتعيين رئيس وزراء جديد إلى تنظيم الانتخابات العامة المقررة عام 2020، وذلك بعد الاحتجاجات الشعبية في السودان.

وذكرت تقارير إعلامية سودانية أن 23 حزباً سودانياً، وجَّهوا الثلاثاء 1 يناير/كانون الثاني 2019، مذكرةً إلى الرئيس عمر البشير، يطالبونه من خلالها بتشكيل مجلس سيادة انتقالي، وتشكيل حكومة انتقالية، وتعيين رئيس وزراء جديد، من أجل إيجاد حلول عاجلة، وتلبية مطالب الاحتجاجات الشعبية في السودان.

وحسب المصادر ذاتها فقد طالبت أحزاب سياسية ونواب في البرلمان الجيشَ السوداني بـ «حماية التظاهرات السلمية»، التي تشهدها أغلب محافظات البلاد منذ 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للسودانيين.

لجنة للتحقيق في العنف في الاحتجاجات الشعبية في السودان

الرئيس السوداني عمر البشير أمر الثلاثاء 1 يناير/كانون الثاني 2019، بتشكيل لجنة للتحقيق في العنف الذي رافق التظاهرات المناهضة للحكومة، التي هزَّت البلاد، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية.

وقُتل 19 شخصاً على الأقل وأصيب مئات بجروح، وفق الحصيلة الرسمية، خلال الاحتجاجات الشعبية في السودان التي اندلعت في عدة مدنٍ، بينها الخرطوم، بتاريخ 19 ديسمبر/كانون الأول، في أعقاب قرار حكومي برفع أسعار الخبز، لكن منظمة العفو الدولية أفادت أن 37 شخصاً قتلوا خلال الاحتجاجات.

وذكرت وكالة السودان للأنباء «سونا»، أن الرئيس عمر البشير أصدر الثلاثاء «قراراً جمهورياً بتكوين لجنة تقصّي حقائق حول الأحداث الأخيرة برئاسة وزير العدل»، محمد أحمد سالم.

وتأتي الأحداث الأخيرة بعدما رفعت الحكومة السودانية سعر رغيف الخبز من جنيه سوداني واحد إلى ثلاثة، وتحوّلت الاحتجاجات بشكل متسارع إلى مسيرات مناهضة للحكومة في الخرطوم وغيرها.

وخلال الأيام الأولى من الحركة الاحتجاجية أحرق المتظاهرون عدة مبانٍ ومكاتب تابعة لحزب المؤتمر الوطني الحاكم.

بينما وعد الرئيس عمر البشير السودانيين بتجاوز الأزمة

في خطابه، الإثنين 31 ديسمبر/كانون الأول، بمناسبة ذكرى استقلال السودان، قال الرئيس عمر البشير إن بلاده «تمر بظروف اقتصادية ضاغطة، أضرَّت بشريحة واسعة من المجتمع، لأسباب خارجية وداخلية»، في إشارة إلى الاحتجاجات الشعبية في السودان .

وأضاف الرئيس السوداني: «نحن نقدر هذه المعاناة ونحسّ بوقعها، ونشكر شعبنا على صبره الجميل (…)، إننا على ثقة بأننا نوشك على تجاوز هذه المرحلة الصعبة والعابرة، والعودة إلى مسار التنمية الشاملة»، في إشارة إلى الاحتجاجات الشعبية في السودان .

وناشد البشير في خطابه «القوى السياسية والحزبية المساهمة الراشدة عند التعاطي مع قضايا الوطن، خاصة القضية الاقتصادية الماثلة، بروح النصح وتقديم البدائل، لا بالتنافس والكسب السياسي».

تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير