banner
كتّاب جهينة
banner

الإنتخابات الإسرائيلية... دلالات ورسائل ؟

جهينة نيوز -
الإنتخابات الإسرائيلية... دلالات ورسائل ؟ 
  د فوزي علي السمهوري  
  لم تحظى إنتخابات ٢٧ اكتوبر الإسرائيلية بإهتمام عالمي ولكن قد تكون حظيت بإهتمام متواضع فلسطينيا وعربيا لقناعة جميع الاطراف بان نتائج الإنتخابات وشكل الحكومة الجديدة وسياستها لن تختلف جوهريا عن سياسة حكومة مجرم الحرب نتنياهو وزمرته العدوانية التوسعية إلا اللهم  قد تختلف  بقدر يسير يتعلق بتخفيض مستوى عنف جرائم الإبادة والتطهير العرقي التي إرتكبها ويرتكبها جيش الكيان الإستعماري الإسرائيلي وميليشياته الإجرامية الإستيطانية بحق الشعب الفلسطيني الأعزل من السلاح وفق سياسة ممنهجة تهدف إلى إستمرار تقويض حقه الطبيعي والأساس بالحرية والإستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة اسوة بباقي شعوب العالم تمهيدا لتنفيذ جريمة التطهير العرقي بتهجير قسري للشعب الفلسطيني خارج وطنه التاريخي بتهديد للأمن القومي للدول المجاورة لفلسطين المحتلة.
 دلالات نتائج الإنتخابات : 
  القارئ لنتائج إنتخابات الكنيست يخلص إلى دلالات منها : 
 اولا : ان جميع القوائم الإسرائلية " بإستثناء غولان " يجمعها العنصرية إتجاه الفلسطينيين  كقاسم مشترك يهدف لترسيخها  ورفض الإلتزام بميثاق الأمم المتحدة وقراراتها الداعمة للحقوق الأساس للشعب الفلسطيني .
 ثانيا : الإجماع على إقصاء المواطنين الفلسطينيين أصحاب الوطن الأصيل وحرمانهم التمتع بحقوق المواطنة دون تمييز في إنقلاب على مبدأ من مبادئ الديمقراطية التي توجب ضمان وحماية حقوق الأقلية السياسية او العرقية او الدينية  .
 ثالثا :  إعتبار المشاركة الفاعلة للمواطنين العرب الفلسطينين مسلمين ومسيحيين بالإنتخابات تهديد وجودي للكيان الإسرائيلي المبني بإستراتيجيته لتحويل كيانه المفترض لجميع مواطنيه إلى كيان يهودي نقي عنصري  ، اي بالتخلص عبر إرتكاب جريمة تطهير عرقي وإقتلاع وطرد كل من لا يعتنق المذهب اليهودي من مسلمين ومسيحيين ودروز خارج وطنهم التاريخي . 
 رابعا : تجريم اي حزب او تكتل حزبي إسرائيلي يسعى للتعامل مع القوائم الحزبية العربية الفلسطينية " القائمتين المشتركة والموحدة " بهدف إنجاز  تشكيل حكومة من المعارضة التي بات إيزنكوت يمثل عنوانها بمشاركة او دعم من خارج الحكومة  .
 الرسائل : 
   نتائج الإنتخابات ارسلت منظومة من الرسائل  داخليا وخارجيا منها : 
 اولا : في رسالة للرئيس ترامب الداعم الأكبر لمجرم الحرب نتنياهو عن فشل من راهن عليه كحصان رابح بالحصول على تكتل يحظى باغلبية برلمانية ، حيث بينت نتائج الإنتخابات بان ٦٧ % من المواطنين الإسرائليين " ٤٨ مقعد لتكتل إيزنكوت و ١٩ مقعد للقوائم العربية " ضد نتنياهو وحكومته وسياستها واعضاءها لاسباب مختلفة .
 ثانيا : تراجع مكانة حزب الليكود بقيادة نتنياهو "الذي فقد مصداقيته داخليا ودوليا "  الذي يحاكم بتهم فساد وبإرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لدى الجمهور اليهودي وما تراجع مقاعد الليكود من ٣٢ إلى ٢٧ مقارنة بإنتخابات عام ٢٠٢٢  إلا دليل في رسالة مفادها بكل الإتجاهات بعدم التعويل عليه مستقبلا  . 
 ثالثا : ترسيخ قوة المجتمع  الفلسطيني العربي داخل الخط الأخضر سياسيا وقدرته من خلال إرتفاع نسبة مشاركته بالإقتراع التي مكنته من فرض نفسه كقوة سياسية لا يمكن تجاوزها مستقبلا وذلك : 
▪️︎  بحصوله على ١٩ مقعد بنسبة ١٦ %
 ▪️︎  ومن منع احزاب متطرفة من تجاوز نسبة الحسم وبالتالي اسفرت عن  إضعاف نتنياهو وتكتله .
 ▪️︎  تراجع عدد مقاعد معسكر نتنياهو بإنتخابات ٢٠٢٦  عنها بإنتخابات عام ٢٠٢٢ بخمسة عشر مقعدا نيابيا مما حدت من غطرسته بمنعه من القدرة على إعادة تشكيل حكومة بذات الطبيعة العدوانية الإجرامية الأشد واعظم إرهابا وعنصرية على مدار قرن وربع مضت .
 رابعا : رسالة للمجتمع الدولي بان الديمقراطية الإسرائيلية قائمة على العنصرية وإنكار حقوق اقلية قومية عربية تشكل ما يزيد عن ٢٠% من مجموع السكان ما هي إلا تقويض وتفنيد لمزاعم الكيان بإحترام مبادئ واهداف النظام الديمقراطي وبإحترامه للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وللعهود والمواثيق والإتفاقيات الدولية مما يتطلب التصدي لهذه الإنتهاكات وكفالة حماية وامن وضمان تمتع الاقلية العربية بكامل حقوق المواطنة دون تمييز وإقصاء وتجريم وتشويه .
 خامسا : ضرورة ان تبادر القيادات العربية والإسلامية والصديقة لإرسال رسالة عملية لإلزام  الحكومة الإسرائلية القادمة وللولايات المتحدة الأمريكية المنحازة لها بان عليها الإنصياع بتنفيذ مبادئ واهداف الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية  تحت طائلة فرض العقوبات والعزل  بإنهاء إحتلالها لأراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا خلال مدة لا تتجاوز اسابيع  لتمكين الشعب الفلسطيني من الحرية وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس  وتنفيذ جميع القرارات ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وقرارات تصفية الإستعمار انما وجد .
  تأثير نتائج الإنتخابات على المشاركة العربية الكاملة : 
  بناءا على ما تقدم فالسؤال الذي يطرح نفسه هل ستنعكس قوة التمثيل العربي بالكنيست على حجمهم وقوتهم الحقيقية بقرار السلم والحرب ؟ وفي إلغاء القوانين العنصرية كقانون القومية وكفالة كافة الحقوق السياسية والإقتصادية والمدنية والثقافية والإجتماعية للمواطن العربي الفلسطيني دون تمييز  ؟
إذن امام الكتلة العربية الاعضاء بالكنيست تحديات كبيرة بكبر وعظم ثقة الجماهير العربية الفلسطينية داخل الخط الاخضر يتلخص بمدى قدرتهم على عكس نتائج هذه الانتخابات  بزيادة التمثيل العربي إلى 19 مقعداً إلى المربع العملي بان تنعكس هذه القوة السياسية والبرلمانية بما يمكنها : 
 ▪️︎ الإنتقال إلى مربع فرض  المشاركة بالحكومة بما يعود بإنصاف وضمان إحترام وإعمال الحقوق الكاملة للمجتمع العربي الفلسطيني دون تمييز  .
  ▪️︎ ترجمة القوة الإنتخابية المرشحة للإرتفاع مستقبلا إلى نفوذ وتأثير برلماني وسياسي فعلي على السياسة الإسرائيلية عامة بما فيها تحقيق السلام عبر إنهاء إحتلالها وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس .
 المشاركة الواسعة للمواطنين الفلسطينيين اثبتت قوتها السياسية  التي لا يمكن تجاوزها  والنتائج العامة دللت على ذلك فقد  : 
▪️︎ افشلت هدف الرئيس ترامب بدعم مجرم الحرب نتنياهو وبالتالي تراجع كبير  لفرصه بالعودة لرئاسة حكومة مثلت رمزا للإرهاب والتطرف والعدوان وتهديد للأمن القومي العربي  .
 ▪️︎ منحت فرصة كبيرة  لإيزنكوت ومعسكره بإمكانية تشكيل حكومة بدعم القوائم العربية ، وإلا بدون ذلك لكان معسكر نتنياهو قد  حصل على أغلبية لتشكيل الحكومة .
إيزنكوت وتكتله مدين للمجتمع العربي وقيادته أصحاب الوطن الأصيل مما يرتب عليه التخلي عن عنصريته والنزول عن الشجرة  .... وإلا مستقبله السياسي إلى المجهول والضياع ... ؟ !
تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير