حين تسقط التربية في البيت.. ينهار التعليم في المدارس والجامعات
بقلم: الدكتورة ماجدة إبراهيم زيدان - استشارية علم النفس
لطالما اعتدنا أن نلقي اللوم على المدرسة والمعلم والجامعة حين نرى تراجعاً في سلوك أبنائنا، متناسين الحقيقة الأهم: أن البيت هو المدرسة الأولى، والأسرة هي المعلم الأول.
إن التعليم لا يبني الإنسان وحده، بل التربية هي التي تمنح التعليم قيمته ومعناه. المعلم يستطيع أن يعطي المعلومة، ويشرح النظرية، ويصحح الامتحان، لكنه لا يستطيع أن يزرع الاحترام في قلب لم يتعلم الاحترام في بيته، ولا أن يغرس الأمانة في نفس لم ترَ القدوة في أسرتها.
نحن اليوم نعاني من أزمة تربية قبل أن تكون أزمة تعليم. حين يغيب الحوار في البيت، ويغيب دور الأم والأب في المتابعة والتوجيه، ويُترك الأبناء لتربية الشارع ومواقع التواصل، فإننا نرسل إلى المدرسة والجامعة طالباً يحمل شهادة الثانوية العامة لكنه لا يحمل أخلاقاً ولا مسؤولية.
ولهذا نرى طالباً لا يحترم معلمه، وطالبة جامعية لا تقدر قيمة العلم، وسلوكيات دخيلة على حرم يجب أن يكون مقدساً.
إن إصلاح التعليم لا يبدأ من المناهج فقط، بل يبدأ من البيوت. حين نربي أبناءنا على الصدق، والانضباط، وتقدير الكبير، وتحمل المسؤولية، فإننا نسهل مهمة المعلم، ونبني جيلاً يحترم العلم ويحافظ عليه.
أصلحوا البيوت، تصلح المدارس، وتصلح الجامعات، ويصلح الوطن كله.












