عوض ومطعم الأشرار (8)
جهينة نيوز -نقابة الأطباء
د. علي أحمد الرحامنة
عاد عوض مبكرا من عمله، كون (أم أمل) كانت قد حدّدت موعدًا لزيارة طبيب مختصّ في جراحة العظام، بعدما شكَت من آلام في العمود الفقري لأيام عديدة، وكان على عوض أن يرافقها؛ كونها بحاجة إلى مساعدته، خاصة وأن الصغيرة (أمل) ستكون معهما. وقبل موعد زيارة الطبيب بنحو ساعة ونصف الساعة، جاء عوض، ليتفاجأ بأن زوجته مشغولة تمامًا مع هاتفها الخلويّ (الموبايل)، إلى حدّ أنها بالكاد لحظت قدومه.
ابتسم (أبو أمل) وقال لها:
- ما الذي شدَّك إلى هذا الحدّ يا حبيبتي؟ أراكِ منهمكة تماما وسارحة مع الخلوي ... لولا بعض مزايا الإنترنت، لحقدتُ على اليوم الذي صنعوا فيه أول كمبيوتر وأول خلوي!
قال كلماته ساخرا، ليتفاجأ بردٍّ غير متوقّع من شروق:
مكرَهٌ لا بطل! ... ألم تسمع عن "حرب داحس والغبراء" بين نقابة الأطباء وشركات التأمين؟!
- قرأتُ بسرعة بعض العناوين في هذا الشأن، ولكن لم أُعِر الأمر مزيدًا من الاهتمام ... ما الذي يجعلُكِ تهتمّين بهذا الموضوع؟
* موعدنا مع الطبي يا عوض!
- وكيف ذلك؟ لماذا؟!
* لأن نقابة الأطباء أوقفت التعامل مع عدد من شركات التأمين، وللأسف، الشركة التي تغطّي تأميننا واحدة منهنّ ...
- ماذا؟ وما دخلُنا نحن بالنقابة وصراعها مع الشركات؟!
* يا حبيبي يا عوض ... أعرف أن كثرة ساعات عملك لا تتيح لك إمكانية متابعة تفاصيل بعض الأحداث والمستجدّات، ولكنني أتابعُ ما يدور في البلد يوميا، وهذه عادة عندي منذ زمن طويل. وباختصار: وجّهت نقابة الأطباء كتابًا يدعو إلى مقاطعة عدد من شركات التأمين غير الملتزمة بلائحة الأجور؛ قرر مجلس نقابة الأطباء الأردنية وقف التعامل مع أربع شركات تأمين، بذريعة عدم التزامها باتفاقيات مبرمة مع النقابة، وتأخير تحويل مستحقات للأطباء، ومسائل أخرى إدارية وتنظيمية ... وردّت شركات التأمين المنضوية تحت مظلة الاتحاد الأردني لشركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات الصحية بأنها التزمت بتطبيق التعرفة الطبية المعدّلة اعتبارًا من 15 حزيران 2025، والتي تضمنت زيادات كبيرة في أجور الأطباء، بلغت، وفق الأرقام المتداولة، نحو 100% لأطباء الطب العام و50% للأطباء الاختصاصيين.
- وأُعيد ُ سؤالي: ما دخلُنا نحن بالنقابة وصراعها مع الشركات؟!
* باختصار، ومرّة أخرى يا عوض، وهذا رأيي أنا: لا أرفض مطالبة الأطباء بأجور عادلة، لكن رفضي هو للوسائل التي تُستخدَم الآن لتحقيق هذه المطالب، إن كانت المطالبُ نفسها مشروعة أصلاً، وأقصد المطالب التي تطرحُها النقابة، كلّ تلك المطالب أو جلّها، خصوصا في ظروف البلد والناس الراهنة الصعبة اقتصاديا، فحجب التغطية عن شركات التأمين، ومنها الشركة التي نتعامل معها، وكما ترى في حالتنا الآن والحيرة والارتباك الذي نحن فيه، بما في ذلك ترتيب أمورنا المالية لهذا الشهر، كلّ ذلك يجعل المواطن ورقة ضغط لتحقيق أهداف لا أفهمها تمامًا، وربّما ذات علاقة بالانتخابات النقابية القادمة! لا أدري ...
- وكأن ما عشتُه وخبِرتُه من "بلاوي" لا يكفي! ... ما الذي تقولينه؟ أيعني هذا أن سلطة مؤسسة مدنية أو نقابة، تستطيع أن تمسّ جيب المواطن ووسائل تلقّيه العلاج والرعاية الصحية، وتحديد الطبيب الذي يعالجه، ولو بصورة غير مباشرة؟ وهل انتقالنا إلى طبيب آخر سيحمل معه انتقال كلّ معرفة طبيبنا الحاليّ بحالتِك الصحية؟! لا حول ولا قوة إلاّ بالله ... تابعي مع "الموبايل"، وكان الله في عوننا، نحن وكل أمثالنا من المواطنين الغلابى ...
تساءل عوض عن دور "الطرف الآخر" في هذه الدوّامة المسيئة للوطن ومواطنيه، وتساءل: أما من جهة رسمية مختصة لتتدخّل وتراعي المصالح المشروعة والعادلة في كلّ ذلك؟ أملي كبير في مبادرة من وزير الصحة الذي أحترمه وأقدّره لما أنجزه، وآمل أن تعمل كل الهيئات المعنية لحلّ هذه الإشكالية التي تضيفُ إلى هموم المواطن همًّ هو في غنىً عنه ...











