banner
كتّاب جهينة
banner

حمود .. تحول نوعي ام رسالة خاصة

{clean_title}
جهينة نيوز -
عمر كلاب

بعد الترحم على ارواح شهداء قرية حمود, والدعاء بشفاء جرحاها, يجب ان ندق ناقوس الخطر, بالتوازي مع اجراس الكنائس, فما حدث يحمل رسائل بالغة الخطورة, ويحتاج الى وقفة دولة, وليس وقفة حكومية وأمنية, بعد ان رأينا التطرف يمشي على عجلات في مجتمعنا, وعلى كل المستويات, دينيا واجتمعيا وثقافيا وسياسيا, فلا احد يحتمل الآخر او الرأي المخالف, وثمة احتكار للمواطنة والحقيقة على حد سواء, وهذا لا يبشر بخير لاي مجتمع.
لن اتحدث عن حمود القرية التي تصدت منذ بواكيرها, للتخلف والرجعية اليمينية, وانجبت ايقونات فكرية ونضالية وادبية, واسهمت في اسم ابني البكر " مؤاب ", فستظل حمود حاضرة في وجداني وحياتي ما حييت, ولن انسى فضلها, فهي وجدان وطني وارث قومي ومنارة انسانية,ولا اظن احدا من المجرمين, يدرك كل ما قلت او تعلمه او سمع به, فهو يحمل نخاعا لا عقلا, جرى حشوه بكل مفردات التطرف والكراهية.
جريمة حمود, تكشف ان هناك تحولا نوعيا في الفكر الاجرامي, للتنظيم الداعشي ومخلفاته من الاسماء التي ظهرت او ستظهر, فسابق فكرهم, لا يُجيز الاعتداء على الكنائس واتباع سيدنا المسيح عليه السلام, فهم في بنيتهم الفكرية – اي المتطرفين المتاسلمين -, يرونهم اهل ذمة واجبة عليهم الجزية, وجلّ استهدافهم للمسلمين الذين حادوا عن جادة الصواب, وآمنوا بالدولة التي يكفرونها حسب معتقدهم, ومن هنا يجب قراءة جريمة حمود على المستوى الفكري والنظري لهذا الطيف, الذي يخبو او يكمن, وسرعان ما يجري استدعائه, في كل مفصل ولحظة فارقة, والاقليم والاردن من ضمنه, يعيش هذه اللحظة الفارقة, اي ان حمود قد تكون البداية.
هذا على المستوى العام والنظري, ولكن على المستوى الوطني, يجب ان نقرأ الجريمة بطريقتنا الاردنية الخالصة وليس الخاصة, فنحن نشهد منذ عقود, ظاهرة تطرف فكري ووطني, جرى السكوت عنها والتعامل معها برخاوة نسبية, فالمجتمع ينحى نحو الفكر المحافظ, على المستويين, الديني والاجتماعي, فثمة من يحتكر الحقيقة ولا يقبل بالآخر حتى وان نطق لسانه بغير ذلك, فالمواطنة منحة يقدمها المتطرفون, ويحددونها وفقا لمنطقهم الخاص, وثمة من يريد للمقابر ان تحدد من هو الاردني من غيره, وثمة استعلائية في التعامل مع الآخر, لذلك نردد دوما التعايش والوحدة الوطنية, كثوابت وطنية, دون النظر الى ان تلك المصطلحات تحمل في ثناياها فرقة وطنية .
وثمة غياب واضح لمصطلح المواطنة, الذي كان لغيابه السبب الرئيس لكل ما نراه من نتائج وخيمة في كل المجتمعات العربية, والاردن ليس استثناء, فالمسيحي, ذمي يستوجب المعاملة الحسنة, وليس مواطنا كامل المواطنة, وينسحب ذلك على تكوينات ديمغرافية واجتماعية, وهناك من يمنح وبالتالي فهو يمتلك حق المنع او السحب, وتلك جوهر الازمة ان اردنا المعالجة, فمناهجنا تحث على ذلك بل تكرسه, فلا صورة لكنيسة في كتبنا المدرسية, اقصد كنيسة بمعناها الوطني والمواطني, وليس التاريخي مثل كنيسة القيامة.
وتم خطف المجتمع بمجمله, لصالح خطاب يرتدي عباء الدين, ظل سائدا منذ الحرب على الشيوعية, وربما قبله, لكنه قبل ذلك ظل حبيس العقول ولم يتم تظهيره للعلن, وجرى خطف المنابر واختطافها, وساد خطاب التورية او التقية, ولم يجرٍ التصدي لكل اشكال التطرف والغضب المسنود بشكل يحد منه, ولم يُسمح للتيارات التنويرية والمدنية بالعمل الامن كما جرى السماح لتيارات التدين, ولم يُسمح للحوارات المدنية على كل المستويات بالظهور للعلن ولم يفتح الفضاء لحوار تنويري, فرأينا التراجع على كل المستويات الفكرية والسياسية والاجتماعية.
حمود على شدة فاجعتها, تمنحنا اليوم كما منحتنا في تاريخها الناصع, فرصة للمراجعة والوقوف على مواطن ضعفنا ومواطن قوتنا, فمن استهدف حمود نجح في أمر واحد, وهو وقوف الاردنيين بكل تكويناتهم الفكرية والسياسية خلف الدولة, وعلى الدولة ان تستثمر اللحظة للانطلاق في حربها على كل اشكال التطرف والتخلف.
تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير