عندما حضر الملك : رسالة الطمأنينة والثأر
بقلم الكاتبة والمحررة الصحفية : أميمة الجبور
عاش الوطن يوما وليلة موجعة قاسية ، بدت ملامحها على وجوهنا وأثقلت فيها أفكارنا ونُكِسَ فيه علمنا الذي ما اعتدنا عليه إلا أن يكون شامخا وباسقا تشرئب له الأعناق ، نستمد منه عزة وفخرا، نودع فيه شهدائنا ونزف فيه شبابنا ونلبسه فوق الأكتاف كلما عظم الانتصار وهان التعب ،، يجمعنا
ولا يفرق بيننا حلق في طائرة الشهيد معاذ الكساسبة وعانق أكتاف الدكتور الطبيب فادي الهلسة قبل أن يغتال حلم علمه ويجود على فقراء بلاده بعلاجه وضماده فيسكن وجع فقراء بلدته وأهله .
لم تكن الكرك يوما هينة ولا هان مصابها وحزنها بل كانت شذى للوطن وهيّة عظيمة شاهدة على دماء وعصيان الأرض وامتزج دم مسحييها قبل المسلمين جيرانا وأهلا وعشيرة ككل مسيحي الأردن أخوة وعشيرة بيوتهم مشرعة وقهوتهم مرة وكنائسهم صلى بها الإمام والشيخ ورفع بها الأذان أخوة في الدم والقلب والأرواح والانتماء .
وحين نالت تلك الأيدي الغادرة والخائنة لعهد الله والجوار واستباحت تلك الدماء التي تنتظر أن تخرج نعشها وانتهكت حرمتي بيوت الله وجمعتهم ورمت بمواثيق الوطن وقطعت عهود الإخاء والمحبة ،، حضر القائد وسيد البلاد وجندها أول الأطباء والمداوين يهدأ الجرح وإن كان ينزف وسطع الغضب فكانت الرسالة لن تهدأ لكم غاية وستخرجون من جحور دفنتم أحياء بها وسيرد الثأر مضاعفا وستنالون من رصاصات أبناء الأردن أطنانا وستحرقكم دعواتنا ودموع أطفالنا .
ختاما : رحم الله أرواحا حرم الله المساس بها وحفظ الله الوطن ومقدساته كنائسه ومساجده ومؤساسته وبيوته وعظم الله أجر الوطن في كل مصابه ، وعاش الأردن حرّا منيعا صامدا متلامحا ، نسيجه متينا كجباله وأرضه طاهرة لا تدنسها ولا تلوثها كل تيارات التطرف . ودام أمننا واستقرارنا نفتديه بأرواحنا ليبقى ونضيء له الشموع ونقرأه كل يوم فاتحة الكتاب ونهديه الحب قصيدة ، نبوح له بالحزن ولا نريد له إلا الفرح .












