2026-10-21 - الأربعاء
banner
مقالات مختارة
banner

الإعلام الرقمي.. ضرورة مؤسسية لا تقاس بحجم المؤسسة

{clean_title}
جهينة نيوز -
رشا سفيان الأحمد | أكاديمية وباحثة إعلامية

لم يعد حضور المؤسسات على المنصات الرقمية مسألة شكلية أو خيارًا يمكن تأجيله، بل أصبح جزءًا أساسيًا من قدرتها على التواصل مع الجمهور والتعريف بخدماتها وإنجازاتها. فالعالم يتغير بسرعة، والجمهور بات يتجه إلى الإنترنت للحصول على المعلومات ومتابعة الأخبار والتعرف إلى المؤسسات قبل التعامل معها، الأمر الذي يجعل الحضور الرقمي ضرورة لا يمكن تجاهلها.

وفي الأردن، تزداد أهمية هذا الحضور مع اتساع استخدام الإنترنت؛ إذ أشار تقرير Digital 2026: Jordan الصادر عن DataReportal إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت في المملكة بلغ نحو 10.6 مليون مستخدم، وفق بيانات أكتوبر 2025. وهذا الانتشار الواسع يضع المؤسسات أمام مسؤولية تطوير وسائل تواصلها، والوصول إلى جمهورها عبر المنصات التي يستخدمها يوميًا.

ولا يقتصر دور الإعلام الرقمي على نشر الأخبار والصور أو توثيق الأنشطة، بل يتجاوز ذلك إلى تقديم صورة واضحة عن المؤسسة، وتعزيز ثقة الجمهور بها، والتعريف برسالتها وخدماتها. كما يتيح لها الاستماع إلى ملاحظات المتابعين، والتعرف إلى احتياجاتهم، والتفاعل معهم بصورة مباشرة وسريعة.

وقد يعتقد البعض أن الإعلام الرقمي ضرورة للمؤسسات الكبرى وحدها، التي تمتلك ميزانيات وفرقًا متخصصة، لكن الواقع مختلف. فالمؤسسة الصغيرة تحتاج إليه أيضًا، وربما تكون حاجتها إليه أكبر، لأنه يمنحها فرصة للتعريف بنفسها والوصول إلى جمهور جديد بإمكانات محدودة. فالمهم ليس حجم الإنفاق، بل وضوح الرسالة، وجودة المحتوى، وحسن اختيار الوسائل المناسبة.

وتشير تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن الأدوات الرقمية تتيح للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة فرصًا لتوسيع أسواقها وتحسين تواصلها مع العملاء. لكن هذه الفرص لا تتحقق بمجرد إنشاء حساب على منصة اجتماعية؛ إذ تحتاج المؤسسة إلى خطة واضحة، ومحتوى يناسب جمهورها، ومتابعة مستمرة لنتائج حضورها الرقمي.

وتبرز أهمية الإعلام الرقمي بصورة أكبر في أوقات الأزمات، عندما تتسارع الأخبار وتنتشر الشائعات. ففي مثل هذه الظروف، قد يؤدي غياب المعلومة الرسمية إلى تضارب الروايات وتراجع الثقة، بينما يساعد التواصل السريع والواضح على توضيح الحقائق وإيصال الموقف الرسمي إلى الجمهور.

ومن هنا، لا بد من التعامل مع الإعلام الرقمي باعتباره عملًا مهنيًا يحتاج إلى تخطيط وخبرة، لا مجرد منشورات تُنشر من وقت إلى آخر. فنجاح المؤسسة لا يُقاس بعدد المتابعين وحده، وإنما بقدرتها على إيصال رسالتها، والتفاعل مع جمهورها، وتحقيق أهدافها من خلال محتوى موثوق ومؤثر.

إن المؤسسات التي تدرك أهمية الإعلام الرقمي وتمنحه الاهتمام الذي يستحقه تكون أكثر قدرة على مواكبة التغيرات والحفاظ على حضورها في بيئة تتزايد فيها المنافسة. أما الاكتفاء بحضور شكلي على المنصات، دون رؤية واضحة أو تواصل حقيقي، فلا يحقق الغاية المرجوة منه.

في النهاية، لا تحتاج كل مؤسسة إلى فريق إعلامي كبير أو ميزانية ضخمة، لكنها تحتاج إلى أن تعرف كيف تتواصل مع جمهورها، وكيف تقدم نفسها بصورة مهنية، وكيف تحافظ على ثقة الناس بها. فالإعلام الرقمي ضرورة مؤسسية لا تتحدد بحجم المؤسسة، بل بمدى إدراكها أن التواصل مع الجمهور أصبح جزءًا أساسيًا من نجاحها واستمرارها.
تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير