banner
كتّاب جهينة
banner

" حلف مكة الدفاعي و تأثيراته على الأوضاع اليمنية "

{clean_title}
جهينة نيوز -

مهند أبو فلاح

حلف مكة الدفاعي المبرم في السابع من شهر آب / أغسطس الماضي بين المملكة العربية السعودية و تركيا و الباكستان كانت لها انعكاسات واضحة على الأوضاع العسكرية في القطر اليمني الشقيق ، فقد احتدمت المعارك على مختلف الجبهات بين ما تسمى بجماعة أنصار الله الحوثيين الموالية لإيران و المسيطرة على مساحات واسعة في شمال غربي البلاد بما فيها العاصمة صنعاء من جهة و بين القوات المناهضة لهم المتحالفة ضمن إطار الحكومة الشرعية المعترف بها من قبل المجتمع الدولي .

لقد حرصت الأطراف المنخرطة في حلف مكة المكرمة على التأكيد على طبيعة الدفاعية لهذه المعاهدة و انها لا تحمل في طياتها أية نوايا هجومية خارج حدود الأقطار الثلاث المنضوية تحت لوائها و رغم ذلك فإن جماعة الحوثي المدعومة من قبل حكام طهران نظرت إليها بعين الشك و الريبة و سارعت إلى شن حملة إعلامية مكثفة ضد الجهات القائمة على هذه المعاهدة و على رأسها المملكة العربية السعودية الشقيقة .

المملكة العربية السعودية الداعم الرئيس للحكومة الشرعية اليمنية و التي تتخذ من عدن مقرا مؤقتا لها رفضت بشدة الاتهامات الموجهة لهذه المعاهدة من قبل الحوثيين و أصرت على طبيعتها الدفاعية و رغم ذلك فإن عملاء ايران في داخل اليمن و خارجها أصروا على التشكيك و الطعن في هذا الحلف الدفاعي البحت رغم التأكيدات الصادرة من قبل المسؤولين في الباكستان و تركيا أيضا على صبغته الدفاعية .

على ضوء ما تقدم لم يكن مستغربا أن اطلاقا أن يبادر الحوثيون إلى تصعيد الموقف عسكريا في الساحة اليمنية و أن يسعوا إلى جاهدين إلى السيطرة التامة على مضيق باب المندب في محاولة لتعزيز موقفهم التفاوضي مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المحادثات التي استضافتها و توسطت فيها سلطنة عُمان .

شن الحوثيون سلسلة من الهجمات العنيفة الواسعة النطاق على اكثر من محور في طول البلاد و عرضها تركزت على المحور الساحلي في محيط ميناء الحديدة الاستراتيجي و تمكنوا بالفعل خلال شهر أيلول سبتمبر الماضي من بسط سيطرتهم على مزيد من الأراضي اليمنية مهددين الملاحة البحرية الدولية في مضيق باب المندب الذي يشكل المدخل الجنوبي للبحر الأحمر .

المملكة العربية السعودية التي أطلقت حربا لا هوادة فيها ضد عصابات الحوثي العميلة لإيران منذ العام 2015 فيما عُرِف بإسم عملية عاصفة الحزم ضمن تحالف عربي إسلامي لم تقف مكتوفة الأيدي أمام التمدد الحوثي فبادرت إلى تقديم مزيد من الدعم و الإسناد اللوجستي إلى الأشقاء اليمنيين في محاولة لوقف الزحف الحوثي الذي يهدد خاصرة المملكة العربية السعودية الشقيقة الجنوبية و مجالها الحيوي المتمثل في الجمهورية اليمنية الشقيقة .

على ضوء ذلك كله لجأ الحوثيون إلى مزيد من التصعيد العسكري هذه المرة باتجاه المملكة العربية السعودية نفسها و لم يقتصر قصفهم الصاروخي على المناطق الحدودية السعودية المتاخمة للاراضي اليمنية كأبها و خميس مشيط و نجران و جيزان و عسير التي تم ضمها للملكة العربية السعودية بموجب معاهدة الطائف المبرمة بين البلدين الجارين منذ العام 1934 بل طال قصفهم بالمسيرات و الصواريخ الباليستية العمق السعودي و استهدف منشآت حيوية بالغة الأهمية اقتصاديا و عسكريا كخط انابيب النفط شرق غرب بحوار المدينة المنورة على ساكنها افضل الصلاة واتم التسليم و ميناء ينبع و مطار الملك خالد الدولي في الرياض و مصافي تكرير النفط التابعة لشركة أرامكو السعودية في بقيق و غيرها .

إن الأخطر و الأدهى و الأمر من كل ذلك أن زبانية نظام ولاية السفيه الحاكم في العاصمة الإيرانية طهران أي جماعة الحوثي لم يتورعوا عن استهداف المشاعر الإسلامية المقدسة في الديار الحجازية في تحدي سافر لمشاعر المسلمين في جميع أنحاء المعمورة ضاربين عرض الحائط بكل المحرمات الدينية و الخطوط الحمراء مما دفع المجتمع الدولي و أقطار العالم الإسلامي إلى إدانة و استنكار و شجب هذه الهجمات الآثمة .

الاستنكار وحده لم يعد كافيا كما يبدو في المرحلة الحالية و بات اغداق الدعم العسكري اللا محدود على الحكومة الشرعية اليمنية و قواتها المسلحة ضرورةً لا غنى عنها لكبح جماح التغول الحوثي الإيراني في القطر العربي اليمني الشقيق و تحويل حلف مكة من إطار دفاعي صرف بحت إلى وسيلة فعّالة ناجعة لضرب أوكار الإرهاب الصفوي الفارسي الذي استباح العديد من الأقطار العربية و الإسلامية و مازال يعيق أمتنا المجيدة عن مواجهة الخطر الصهيوني الداهم الذي يهدد وجود شعبنا العربي الفلسطيني الحر الأبي فوق أرضه .

لذا فإن كسر حاجز الجمود العسكري القائم ميدانيا على أرض الواقع في الساحة اليمنية منذ أمد بعيد يقتضي توحيد الجهود و الطاقات بين الأشقاء العرب و الإخوة المسلمين في التصدي لهذا العدوان الإجرامي الإيراني الغاشم و أدواته العميلة و على رأسهم عصابة الحوثي التي لم ترعَ في مسلم إلاً و لا ذمة و استئصالها من جذورها بعدما تسترت طويلا بشعارات المقاومة للصهيونية و الإمبريالية مستغلةً ظروفاً استثنائية أعاقت اضطلاع أقطار الوطن العربي الكبير و إخوتهم في العالم الإسلامي لدورهم المركزي في القضاء على الورم السرطاني الخبيث الذي تشكله الدويلة العبرية المسخ المغتصبة لأرض فلسطين الحبيبة السليبة .
تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير