التشدد تجاه الأردن والمرونة مع "اسرائيل" تثير التساؤلات حول معايير "سلامة EASA "
مطالبات بتحرك حكومي لمواجهة التفاوت بالتحذيرات بشأن الأجواء الأردنية
- هيئة الطيران المدني: "التوصية الأوروبية ليست قرار حظر والأجواء الأردنية آمنة"
- المسلماني: "سلامة الطيران لا تُدار بمكيالين"
- أبو طالب : "الأردن ليس ساحة حرب فلماذا يدفع قطاعه السياحي الثمن"
الأنباط – عمر الخطيب
في الوقت الذي أوصت فيه وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي (EASA) شركات الطيران المشمولة بتوصياتها بعدم التشغيل داخل الأجواء الأردنية على جميع الارتفاعات، اكتفت في إشعارها المتعلق بالأجواء الإسرائيلية بدعوة الشركات إلى أخذ المخاطر في الحسبان عند تقييم الرحلات والمسارات، ما يفتح تساؤلات حول المعايير الفنية التي استندت إليها الوكالة في تصنيف أجواء البلدين، ومدى اتساق تطبيقها في منطقة تشهد تطورات أمنية وعسكرية متداخلة.
وجرى تحديث التوصية المتعلقة بالأردن في 30 أيلول الماضي، مع تمديد صلاحيتها حتى 16 تشرين الأول الحالي، فيما صدر الإشعار المتعلق بإسرائيل في اليوم نفسه على أن يستمر حتى 16 تشرين الثاني المقبل.
وتستند التوصية الخاصة بالأردن إلى مخاطر تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي واحتمالات سقوط الشظايا، ما يطرح تساؤلا حول أسباب اختلاف مستوى التحذير بين البلدين، وما إذا كان يستند إلى معايير فنية واضحة تستدعي توضيحا رسميا.
وفي المقابل، أكدت هيئة تنظيم الطيران المدني أن توصية الوكالة الأوروبية بشأن الأردن " ليست قرار حظر" موضحة أن استخدام كلمة" Should" بدلا من "Shall" يمنح شركات الطيران حرية تقييم المخاطر وفق تقديراتها الداخلية، فيما تواصل الأجواء والمطارات الأردنية عملها بصورة طبيعية.
وأشارت الهيئة إلى أن 32 شركة طيران إقليمية ودولية تسير رحلات منتظمة إلى المملكة، فيما تقدمت خمس شركات أوروبية بطلبات لتسيير رحلات خلال الشهر المقبل مؤكدة استمرار متابعة المخاطر على مدار الساعة.
وشدد النائب السابق أمجد المسلماني على أن الاعتراض لا يستهدف أي قرار مهني يحمي حياة المسافرين والطيران المدني، وإنما يرفض تحويل السلامة الجوية إلى معيار انتقائي يُطبق بشكل صارم على الأردن، وبمرونة واضحة عندما يتعلق الأمر بالاحتلال الإسرائيلي.
وأكد المسلماني أنه إذا كانت لدى وكالة EASA معلومات فنية حقيقية تبرر هذا التفاوت، فعليها نشرها بشفافية أمام الجميع، وتوضيح الأسباب التي دفعتها إلى تصنيف الأجواء الأردنية بهذا المستوى المرتفع من الخطورة، في الوقت الذي اكتفت فيه بتحذير أقل تشددا تجاه أجواء الاحتلال.
أشار أسامة أبو طالب نائب أمين سر غرفة تجارة العقبة والخبير في الشأن الاقتصادي والسياحي، إلى أن الأردن كان قد بدأ باستعادة بعض الرحلات الأوروبية بعد جهود ومفاوضات فنية أدت إلى تخفيف القيود وعودة شركات إلى التشغيل، قبل أن يعيد تغير تقييم المخاطر القطاع إلى دائرة عدم اليقين.
وحذر أبو طالب من أن استمرار وضع الأردن في دائرة الخطر كلما تصاعدت أحداث الإقليم يترك آثارا تشبه حربا اقتصادية مُبرحة؛ حربا لا تهدم المباني لكنها قد توقف الطائرات وتلغي الحجوزات وتغلق الأسواق وتضرب ثقة المسافر والاستثمار في واحد من أهم القطاعات الاقتصادية للمملكة.
وتتزايد أهمية هذه المخاوف مع سعي الأردن إلى استعادة الرحلات الأوروبية وتعزيز حضور شركات الطيران منخفضة التكاليف، لما لذلك من أثر على السياحة الوافدة والفنادق والنقل والمطاعم وفرص العمل.
فالتوصيات الجوية لا تقتصر آثارها على شركات الطيران وإنما تنعكس على قرارات التشغيل والحجوزات وثقة المسافرين بالوجهة الأردنية ويضع ذلك الحكومة والجهات المهنية أمام ضرورة التحرك دبلوماسيا وفنيا للتواصل مع الوكالة الأوروبية، وطلب توضيح الأسس التي بُني عليها اختلاف التصنيف، والعمل على مراجعة التوصية المتعلقة بالأردن وفق معطيات المخاطر الفعلية، إلى جانب توضيح واقع التشغيل وإجراءات السلامة أمام شركات الطيران والأسواق الخارجية.
وبين ضرورة الالتزام بمعايير السلامة وحماية المصالح الاقتصادية، يبقى السؤال لماذا اختلف تقييم وكالة سلامة الطيران الأوروبية للأجواء الأردنية عن تقييمها للأجواء الإسرائيلية؟ وهل ستوضح الجهات الأردنية المعنية موقفها من هذا الاختلاف، وما الخطوات التي ستتخذها لحماية صورة المملكة وقطاعي الطيران والسياحة من تداعيات هذه التوصيات؟










