السردية الأردنية ومعرض عمان الدولي للكتاب
مصطفى الرواشدة (وزير الثقافة)
حين يكون حفل انطلاق معرض عمّان الدولي للكتاب، الذي يتوّج بالرعاية الملكية السامية لهذا العام، وكلّ عام، من المركز الثقافي الملكي، بما يحمله هذا المسمّى من حضور في وجدان الأردنيين، فإنّ هذه الرؤية تؤكد أهميّة الصورة التي نقدّمها للضيوف العرب والأجانب من المشاركين في المعرض، بحيث تضيئ نقطة الانطلاق الهادئة والقويّة معًا، على رسالة الدولة الأردنية في الاهتمام الملكي بالثقافة وإيلائها العناية التي تستحقّ.
وقد جاء اختيار المركز الثقافي الملكي، لما يوفّره هذا المركز أيضًا من مساندات تعمل على هذا النجاح، كمركز كبير مجهّز بأحدث الأجهزة والمساحة والأجواء التي تحمل حفل الافتتاح ومفرداته.
وحين يكون حفل الانطلاق ناجحًا، كعنوان، فإنّ التفاعل والانسجام من بعد والانتقال إلى أجنحة المعرض وفعالياته، وبرنامجه الثقافي سيكون ناجًا أيضًا، خصوصًا وقد دعمت وزارة الثقافة هذا البرنامج، بالتنسيق مع اتحاد الناشرين، من خلال خبرتها الثقافية ومساندتها المتواصلة لهذا المعرض الوطني، المعبّر عن هذه التظاهرة الثقافية الكبيرة كلّ عام.
ونحن، إذ ندرك في وزارة الثقافة، قيمة أن نغذّي البرنامج الثقافي للمعرض وطنيًّا في الاستضافات والندوات والفعاليات الأدبيّة والفكريّة، بما يجمع ما بين فكر الدولة وإبداعات الشباب والرواد والناشئة، فإننا نثق بمخرجات هذا البرنامج الذي يحفّز الحضور والقرّاء والنخب والأكاديميين، وجميع الشرائح المجتمعيّة، على تداول الكتاب واقتنائه والمرور على أجنحته، وجعله في سلّة تفضيلاتهم بما فيه من متعةٍ وفائدة، واشتباك إيجابي مع الكتاب، مصدر المعلومة وصديق القراء والمثقفين.
في هذه الدورة تحلّ الشقيقة سوريا ضيف شرف على المعرض، وتحمل في استضافتها هذه، برنامجها الثقافي والفكري والإبداعي الذي يعطي صورةً حضاريّة عن البوصلة الثقافيّة حين تكون مساندةً للعمل الدبلوماسي والسياسي بين قيادتي البلدين الشقيقين تاريخيًّا، وغنيُّ عن التذكير مساندة الأردن الدائمة للأشقاء في سوريا والأشقاء العرب، بل والأصدقاء في العالم، على أكثر من صعيد.
وفي هذا العام، نعتزّ كثيرًا بتخلل مفهوم "السرديّة الأردنيّة" لدينا جميعًا، بل ولدى كلّ الأشقاء والأصدقاء، هذه السرديّة التي وجّه إلى كتابتها سموّ الأمير الحسين بن عبدالله الثاني وليّ العهد، حفظه الله، فشرعنا في كتابة هذه السرديّة وقراءة واستنباط مادّتها العلميّة والتاريخيّة والوطنيّة، وكلّ المجريات التي جرت عبر الحقب والعصور حتى هذا اليوم.
وأحبّ أن أشير إلى متابعة الوزارة وعملها الدؤوب على السردية الأردنيّة، بما يجعلها قصّةً وطنيّةً يرددها الطالب وتكون مبعث فخرٍ وعزٍّ، ويقرأها الأكاديمي والباحث والسياسي والمفكّر على منصّات الاحتفاء والتدارس والتثاقف، في حوارات وندوات جالت المملكة الأردنيّة الهاشميّة، وعرّفت بالمفهوم ومسوّغات واستحقاق كتابة هذه السرديّة، كمسار طويل من العطاء الوطني والإنسانيّ.
هذه السرديّة ستكون حاضرةً على برنامج معرض عمان الثقافي، ضمن قراءات وأشكال ومفردات متنوعة، ونحن متأكدون من أنّها ستكون قريبًا بعون الله بين أيدينا وأيدي ضيوفنا مطبوعةً، كمرجع كبير قام عليه خيرة الخيرة من الأكاديميين والباحثين، بإشراف وزارة الثقافة، واهتمامها بوصول محتوى هذه السرديّة للجميع.
اليوم لم تعد الثقافة مقصورةً على الكُتّاب والمثقفين، فقد رأينا، ومن خلال الفعاليات والمهرجانات والأنشطة اليوميّة التي ترعاها وزارة الثقافة، عبر برامجها وجدولها اليومي في كلّ المحافظات، أنّ أبناءنا وأسرتنا الأردنيّة على شغف كبير بالكتاب واقتنائه، فليس غريبًا إذًا، ما يتميّز به الأردنيّون من حضورٍ تلقائي وفرحٍ غامر لمعرض الكتاب، وهي فرصة لنا لنحيّي الناشر الأردنيّ، الشريك مع وزارة الثقافة في صناعة الفكر والوعي ونشر الثقافة والإبداع.
في دورة المعرض لهذا العام، سنشهد العديد من الندوات في الفكر والنقد والفلسفة، والأدب والشعر والقصّة، والجلسات الحواريّة، وورشات العمل، والعروض الوثائقيّة، وسيكون المركز الثقافي الملكي حاضنًا لفعاليات عديدة من هذا المعرض، وكذلك دائرة المكتبة الوطنيّة.
ونعتزّ دائمًا بكلّ الجهات المساندة لهذا المعرض، كأمانة عمان الكبرى، ومؤسسة عبدالحميد شومان، خصوصًا في هذه الدورة المهمّة، دورة اليوبيل الفضّي لمعرض عمّان الدولي للكتاب.
أتمنى لكلّ المثقفين والكتاب، ولضيوف المعرض، الاستمتاع في رحاب الفكر والثقافة والمعرفة، وبين أجنحة المعرض والأنشطة والفعاليات اليوميّة،.. وأهلًا وسهلًا بالجميع.












