banner
كتّاب جهينة
banner

أطلقوا عنانَ المسؤول… فبعض الرجال خُلقوا ليصنعوا القرار

{clean_title}
جهينة نيوز -

بقلم: الدكتورة ايمان الشمايلة

في الإدارة، كما في الحياة، ثمة رجالٌ لا تحتاج مواهبهم إلى كثيرٍ من الشرح، وإنما تحتاج إلى مساحةٍ تظهر فيها.
وحين يُوضع الإنسان في موضع المسؤولية، فليس أجمل ما يُقدَّم له أن تزدحم حوله الآراء، بل أن يجد من يمنحه الثقة، ويضيء له ما قد لا يراه، ثم يترك له فسحةً كافيةً ليصنع طريقه.
فالمسؤول الناجح لا يصنعه غياب الملاحظات، كما لا تصنعه كثرتها؛ إنما تصنعه ملاحظةٌ في وقتها، ونصيحةٌ في موضعها، وثقةٌ في محلها.
ولعل أجمل ما يمكن أن يفعله المحيط بالمسؤول أن يخفف عنه ضجيج التفاصيل، وأن يترك له شيئًا من الهدوء الذي تُولد فيه القرارات الكبيرة.
فليست كل ملاحظةٍ تحتاج إلى أن تصبح قضية، ولا كل اختلافٍ يحتاج إلى أن يصبح عائقًا، ولا كل اجتهادٍ يحتاج إلى من يشرح لصاحبه لماذا كان يمكن أن يفعل غير ما فعل.
أحيانًا تكفي كلمةٌ هادئة لتصحيح المسار، بينما تحتاج كثرة الكلمات إلى وقتٍ طويل لاستعادة المسار نفسه.
ومن هنا، فإن دعم المسؤول لا يعني أن نغض الطرف عن الأخطاء، وإنما أن نعرف كيف نصحح دون أن نطفئ، وكيف ننصح دون أن نثقل، وكيف نختلف دون أن نُربك.
فالرجل الذي يشعر أن من حوله يريدون نجاحه، ينظر إلى الأمام بثقة أكبر؛ أما الذي ينشغل طوال الوقت بقراءة ردود الأفعال، فقد يفقد جزءًا من طاقته التي كان يمكن أن يضعها في الإنجاز.
والقرار في جوهره يحتاج إلى شيء من المساحة.
مساحةٌ للتفكير، ومساحةٌ للاجتهاد، ومساحةٌ لتحمل المسؤولية.
ولهذا، فإن منح المسؤول الثقة ليس مجاملةً له، بل استثمارٌ في المؤسسة التي يعمل من أجلها.
اتركوا له مساحةً يرى فيها المشهد كاملًا، ثم ساعدوه على أن يراه بصورةٍ أوضح.
إن أخطأ، قرّبوا له الصواب.
وإن أصاب، اتركوا للإنجاز أن يتحدث.
وإن احتاج إلى سند، فكونوا السند الذي لا يسرق منه دوره.
فبعض الرجال حين تُمنح لهم الثقة لا يكتفون بحمل المسؤولية؛ بل يرتقون بها.
وهؤلاء لا يحتاجون إلى أن تُرسم لهم كل خطوة، وإنما إلى أن يجدوا حولهم بيئةً تؤمن بأن القرار حين يوضع في يد صاحبه، يصبح أكثر قدرةً على الوصول.
أطلقوا عنانَ المسؤول… فبعض الرجال خُلقوا ليصنعوا القرار.
وليس في إطلاق العنان إهمالٌ للمسؤولية، بل احترامٌ لها.
فحين نختار الإنسان للمكان، علينا أن نثق أيضًا بقدرته على أن يملأه.
وربما كانت الحكمة الإدارية الأجمل بسيطةً جدًا:
ساعدوه بما يكفي ليُحسن القرار، واتركوه بما يكفي ليكون صاحب القرار.
تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير