هيئة الطاقة الذرية الأردنية:نموذجا تنمويا ناجحا
*هيئة الطاقة الذرية الأردنية:* *نموذجا تنمويا ناجحا*
*الدكتور: محمود المساد*
في العالم، هناك مشاريع كبرى استراتيجية لا يرى غاياتها الأبعد، ولا يستشرف بدقة الطريق الأقصر إليها، والأكثر أمانا وإنجازات، إلا القادة أصحاب الفكر الناضج، والعلماء أصحاب الرؤية الواثقة، المخلصون لعملهم ووطنهم. وهذا ما حصل للدولة الأردنية مع برنامجها الأكبر، وبرامجه الفرعية المرحلية، تحت مظلة هيئة الطاقة الذرية الأردنية.
لقد تشرّفت أنا و الدكتور ذوقان عبيدات بدعوة كريمة من معالي رئيس الهيئة للمشاركة في حفل تكريم هيئة الطاقة الذرية الأردنية للطلبة الذين حققوا إنجازاتٍ دوليةً في العلوم النووية، حيث قامت الهيئة مشكورة بتكريم الطلبة الأردنيين المشاركين في المسابقات العلمية الدولية المتخصصة في العلوم، والتكنولوجيا النووية، تقديرًا لما حققوه من نتائج متميزة، وإنجازات مشرّفة أسهمت في رفع اسم الأردن في المحافل العلمية الدولية.حيث حقق طلبة جامعة الحسين التّقنية المركز الأول( الميدالية الذهبية) في مسابقة The Myth Smashers – Nuclear Science Applications Challenge، وذلك ضمن منافسات شاركت فيها فِرَق طلابية على مستوى الجامعات الدولية من مختلف دول آسيا، والمحيط الهادئ، فيما حقق طلبة مدارس الكلية العلمية الإسلامية المركز الثاني (الميدالية الفضية) في المسابقة ذاتها.
كما أحرز الطلاب الأردنيون المشاركون في الأولمبياد الدولي للعلوم النووية لعام 2026 (INSO) الميدالية البرونزية، في إنجاز يعكس المستوى العلمي المتقدم للطلبة الأردنيين، وقدرتهم على المنافسة، والتميز في المحافل الدولية.
وتؤكد هذه النتائج ما يمتلكه الشباب الأردني من قدرات علمية واعدة، وطموح، وإبداع. كما تعكس أهمية الاستثمار في الشباب؛ تعليمهم وتدريبهم وبناء قدراتهم، وإتاحة الفرص أمامهم للتعلم، والمشاركة، والمنافسة في المجالات العلمية المتخصصة.
ومن خلال ما شاهدناه، وسمعناه في هذا الحفل، وفي أثناء الجولة التي تكرم معالي الرئيس ، والفريق الفني الذي تقدمهم الدكتور أحمد الصباغ أمين عام الهيئة، تبين لنا أن الهيئة زرعت ما يلزم، وتزرع باستمرار ما أمكنها ذلك في بناء شباب الوطن من أعمار مختلفة، عبر مراحل التعليم العام والعالي عن طريق التدريب في معامل الهيئة، ومختبراتها، ومَرافقها، وإشراكهم في مسابقات تنظمها الهيئة محليا، أو تنظمها جهات دولية متخصصة؛ بهدف تكوينهم علماء نوويّين مستقبلا يتحملون مسؤولية مواصلة المشوار محليا وإقليميا ودوليا.
ويأتي كل هذا إيمانًا منها بأن الاستثمار في الإنسان والمعرفة يشكل أساسًا لبناء مستقبل علمي، وتكنولوجي متقدم.
وفي ختام الزيارة سمعنا ما يثلج الصدر من تأكيد قائم على الإيمان بنبل الرسالة، والبدء بتحقيق الإنجازات في جميع برامج الهيئة، وبالذات أسعدنا التأكيد على أهمية مواصلة دعم الطلبة المتميزين، وتمكينهم من تطوير مهاراتهم العلمية، وتشجيعهم على مواصلة مسيرتهم نحو مزيد من الإنجازات، بما يسهم في تعزيز حضور الأردن، وتميزه في المحافل العلمية الدولية.
حفظ الله الأردن وحفظ المخلصين من أبنائه وبناته الذين ينشدون في أعمالهم قوة الأردن ومنعته وازدهاره









