banner
أخبار محلية
banner

قشوع: إغلاق مضيق هرمز تهديد للأمن الاقتصادي العالمي ودعوة لتشكيل قوة عربية لحماية التجارة الدولية

{clean_title}
جهينة نيوز -

أكد الوزير الأسبق د. حازم قشوع أن ما تشهده المنطقة على خلفية احتمالات إغلاق مضيق هرمز يندرج في صميم مفهوم الأمن الاقتصادي الدولي، وهو المجال الذي يقع ضمن الاختصاص المباشر لمجلس الأمن الدولي. ودعا إلى ضرورة تشكيل قوة عربية مدعومة دوليًا تتولى حماية حركة التجارة وضمان أمن الطاقة وممراته الحيوية، وذلك خلال كلمته في ندوة بعنوان "أثر إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي" التي نظمها اتحاد الجامعات الدولي والاتحاد الأمريكي الدولي للتعليم.

وأضاف د. قشوع أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر مائي يفصل بين ضفتي الخليج، بل تحوّل في معادلات الجغرافيا السياسية إلى «صمام الطاقة العالمي»، تمر عبره قرابة خُمس إمدادات النفط الدولية. وعليه، فإن أي حديث عن إغلاقه لا يمكن قراءته كحدث إقليمي محدود، بل بوصفه لحظة مفصلية قادرة على إعادة تشكيل موازين الاقتصاد العالمي خلال أسابيع، إن لم يكن أيامًا.

وفي التقدير الأولي، أشار إلى أن أولى ارتدادات الإغلاق ستتمثل في صدمة سعرية حادة في أسواق الطاقة، نتيجة خروج ملايين البراميل يوميًا من السوق، ما سيدفع الأسعار إلى مستويات تتجاوز السقوف النفسية، وربما يعيد سيناريوهات الصدمات النفطية الكبرى في سبعينيات القرن الماضي، ولكن بوتيرة أسرع وأكثر حدّة. وهذه القفزة لن تبقى رقمًا في مؤشرات الأسواق، بل ستنعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج والنقل والطاقة في مختلف الاقتصادات، من آسيا الصناعية إلى أوروبا المستهلكة.

أما الأثر الثاني، فيتمثل في دخول الاقتصاد العالمي موجة تضخمية مركبة، حيث ترتفع أسعار الغذاء والسلع الأساسية نتيجة زيادة كلف النقل والتصنيع. وهنا تتقاطع أزمة الطاقة مع اضطراب سلاسل الإمداد، ما ينتج تضخمًا «معولمًا» يصعب احتواؤه بالسياسات النقدية التقليدية، إذ إن رفع أسعار الفائدة لن يكون كافيًا لكبح تضخم ناتج عن نقص فعلي في الإمدادات.

وفي البعد الثالث، رجّح د. قشوع أن يقود هذا السيناريو إلى تباطؤ اقتصادي عالمي قد يلامس حدود الركود، خصوصًا في الاقتصادات الصناعية الكبرى المعتمدة على استقرار أسعار الطاقة. فارتفاع الكلفة سيضغط على هوامش الإنتاج، ويحدّ من الاستثمارات، ويقلّص الطلب العالمي، ما يخلق حلقة انكماشية متداخلة.

ومن زاوية سلاسل الإمداد، فإن إغلاق المضيق سيعيد رسم خرائط التجارة البحرية، حيث ستضطر الدول والشركات إلى البحث عن بدائل أكثر كلفة وأطول زمنًا، في وقت سترتفع فيه أقساط التأمين على الشحن إلى مستويات غير مسبوقة، ما يؤدي إلى تعطّل جزئي في تدفق السلع وتأخير الإنتاج، خاصة في القطاعات المرتبطة بالطاقة والبتروكيماويات.

وعلى مستوى الأسواق المالية، توقّع أن تسود حالة من «الذعر المنظم»، تتجه فيها الاستثمارات نحو الملاذات الآمنة كالذهب، مقابل تراجع أسواق الأسهم، لا سيما في قطاعات الصناعة والنقل، إلى جانب تقلبات حادة في العملات تعكس حالة عدم اليقين المرتبطة باستقرار الإمدادات.

وفي التقدير الجيو-اقتصادي الأعمق، بيّن أن إغلاق مضيق هرمز لا يوزّع الخسائر بالتساوي؛ إذ ستكون الدول المستوردة للطاقة الأكثر تضررًا، بينما قد تحقق بعض الدول المنتجة خارج الخليج مكاسب مؤقتة نتيجة ارتفاع الأسعار. غير أن هذه المكاسب تبقى هشّة، لأن استمرار الأزمة سيقود في نهاية المطاف إلى تباطؤ الطلب العالمي، ما يعيد الضغط على الجميع.

وخلص إلى أن إغلاق مضيق هرمز لا يمثل أزمة قطاعية، بل «صدمة نظامية» تمس بنية الاقتصاد العالمي، كونه يجمع بين ثلاثة عناصر خطرة في آن واحد: نقص الإمدادات، وارتفاع الأسعار، واضطراب الثقة. وهذه الثلاثية كفيلة بإدخال الاقتصاد العالمي في مرحلة إعادة توازن قسرية قد تمتد آثارها لسنوات.

وشدد على أن استقرار هذا المضيق لم يعد مسألة إقليمية، بل ضرورة استراتيجية للاقتصاد العالمي، يتوقف عليها إيقاع النمو واستقرار الأسعار وسلامة النظام التجاري الدولي.

وفي السياق الأردني، أشار د. قشوع إلى أن الأردن دفع كلفة اقتصادية كبيرة، كما تحمّل مواطنوه أعباء معيشية متزايدة نتيجة اضطراب ممرات الملاحة في الخليج، إضافة إلى ما يرافق ذلك من تهديدات مباشرة وغير مباشرة تطال مقدراته. ومع ذلك، أكد أن الأردن سيبقى حاملًا لرسالة السلام، قائمًا على الحوار من أجل ترسيخ السلم الإقليمي والدولي، انطلاقًا من إدراكه أن ما يحدث في الخليج والمشرق العربي يندرج ضمن منظومة الأمن الإقليمي، وأن تداعياته تمس الأمن الاقتصادي للمنطقة والعالم.

وأكد أن المرحلة تتطلب قرارات دولية فاعلة تصدر عن مجلس الأمن لضمان أمن حركة التجارة الدولية ومنع تسييسها أو اختطافها بفعل التجاذبات الجيوسياسية، داعيًا إلى تشكيل قوة عربية لحماية الممرات الحيوية، مدعومة بإسناد دولي، تتولى صون أمن المنطقة وضمان سلامة حركة التجارة واستقرارها.
تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير