نتنياهو دخل “العناية السياسية المركزة”: هل ينفذ آيزنكوت الانقلاب السياسي!!
بقلم: ناصر شرارة
تجاوز نتنياهو يوم أمس لأول مرة الخط الأحمر الذي يؤشر إلى صحته السياسية ومستقبله القاتم كما سيبدو في اليوم التالي بعد استحقاق ٢٧ أكتوبر الانتخابي العام في إسرائيل.
استطلاع يوم أمس الذي أجرته قناة ١٣ الإسرائيلية كشف أن المعارضة الإسرائيلية تستطيع لأول مرة أن تحصل بمفردها على ٦١ مقعداً في الكنيست الذي ستشكله نتائج الانتخابات التي حدد موعدها بعد نحو ثلاثة أشهر.
ماذا يعني هذا الأمر؛ وأين تقع خطورته على نتنياهو وربما على المنطقة؟؟.
الترجمة السياسية لنتائج استطلاع قناة ١٣ الانتخابي يقول بالسياسة وبالأمن التالي:
أولاً- هذه أول مرة تسجل فيها المعارضة القدرة على تشكيل حكومة يكون نتنياهو خارجها وأيضاً كل الأحزاب الدينية وبينهم أحزاب الحريديم.. وهذا يعني أن أحزاب المعارضة التي تعادي نتنياهو باتت تستطيع مجتمعة الحصول على ٦١ مقعداً ما يؤهلها لتشكيل حكومة تستند إلى أغلبية أحزابها حصرياً. وهذا تطور لم يحدث من نحو عقدين في إسرائيل.
ثانياً- أهمية النتائج التي أسفر عنها استطلاع قناة ١٣ تكمن أيضاً من وجهة نظر صهيونية في أن ائتلاف المعارضة لن يكون بحاجة لدعم كتلة منصور عباس العربية. وهذا أيضاً تطور غير مسبوق منذ فترة طويلة؛ إذ أن كل الحكومات الأخيرة ما كان يمكنها أن تحصل على أغلبية في الكنيست من دون الاعتماد على أصوات نواب منصور عباس.
ثالثاً- الاستطلاع يظهر تقدم حزب غادي آيزنكوت ليس فقط على حزب الليكود، بل أيضاً أظهر حصول آيزنكوت ذاته على نسبة أكبر من الإسرائيليين الذين يفضلونه رئيساً للحكومة مقارنة بأولئك الذين يفضلون نتنياهو رئيساً للحكومة؛ وهذا يعني احتمال أن يكون لنتائج انتخابات أكتوبر ٢٠٢٦ نفس معنى النتائج التي أسفرت عنها انتخابات ١٩٧٧؛ والتي سميت آنذاك بالانقلاب الأبيض، حيث لأول مرة حينها خرج حزب العمل المحسوب على التيار الاشتراكي الصهيوني من الحكم ليصل مكانه لأول مرة إلى السلطة حزب حيروت اليميني المنقاد آنذاك من مناحيم بيغن سليل تيار اليمين القومي الصهيوني الذي اسسه جابوتنسكي زعيم التيار الصهيوني الإصلاحي.
.. والسؤال الآن هو هل يقود آيزنكوت في هذه الانتخابات بالتكافل مع بينيت ولابيد وليبرمن وتحالف العمل وميرتس (حزب الديموقراطيون) انقلاباً سياسياً أبيض، يتم هذه المرة ليس على أساس إنهاء حكم اليمين لصالح بدء حكم اليسار، بل على أساس انتفاضة داخل تيار اليمينين القومي والديني على خط تحالف نتنياهو مع الكاهانية الصهيونية (بن غفير، وسموتريتش، الخ..). .. ما يمكن قوله في هذه اللحظة التي تبتعد نحو ثلاثة أشهر عن الانتخابات الإسرائيلية، هو أن الاستطلاعات باتت تؤكد احتمال الإطاحة بنتنياهو وبجماعة كهانا، وما تبقى هو انتظار أمرين اثنين حاسمين، يتصل أولهما بما إذا كان نتنياهو لا يزال لديه أرانب تحت قبعته يستطيع أن يفاجأ بها الواقع السياسي الداخلي الإسرائيلي؛ ويتعلق ثانيهما بما إذا كان حساب صناديق اقتراع الحقل ستطابق حساب استطلاع البيدر؟!!













