banner
مقالات مختارة
banner

حينَ تحدَّثَ العالمُ عن الأردن... كان الملكُ عبداللهُ الثاني يكتبُ الاسمَ على خارطةِ المجد

{clean_title}
جهينة نيوز -
بقلم: الدكتورة إيمان الشمايلة

ليستِ الأوطانُ العظيمةُ تلك التي تُرى على الخرائطِ فحسب، بل تلك التي تتركُ أثرَها في ذاكرةِ العالم. فكم من بلادٍ تملكُ الأرضَ ولا تملكُ الحكاية، وكم من شعوبٍ تملكُ التاريخَ ولا تجدُ من يُحسنُ روايتَه. أمّا الأردنُّ، فقد وجدَ في قيادتِه قصةً تُروى، وفي ملوكِه رجالًا جعلوا من الحلمِ مشروعًا، ومن الطموحِ واقعًا يُشاهَدُ ويُحترم.
ومع كلِّ خطوةٍ نحوَ المونديال،كان المشهدُ أشبهَ بلوحةٍ إنسانيةٍ بديعة؛ فالأردنُّ بدا كأنَّه قطعةٌ من كلِّ بلادِ الدنيا. فيه من حكمةِ الشرق، ومن انفتاحِ الغرب، ومن أصالةِ الصحراءِ، ومن رهافةِ الحضارة. وحين تعرَّفَ العالمُ إليه عبرَ الإنجازاتِ الرياضيةِ، لم يرَ مجردَ منتخبٍ ينافس، بل رأى شعبًا يحملُ القيمَ، ويؤمنُ بالسلام، ويصنعُ الأملَ رغمَ التحديات.
لم يكن الأردنُّ يشقُّ طريقَه نحوَ المونديالِ في مستطيلٍ أخضرَ فحسب، بل كان يشقُّ طريقَه إلى ذاكرةِ العالم. كانت الكرةُ تتحرَّكُ في الملعب، لكنَّ الوطنَ كلَّه كان يتحرَّكُ في الوعيِ الإنسانيِّ العالمي. ومع كلِّ خطوةٍ إلى الأمام، كان اسمُ الأردنِّ يعبرُ القاراتِ كما تعبرُ الشمسُ الآفاق، يُتداولُ على الألسنةِ بلغاتٍ شتّى، وتُرفعُ رايتُه في فضاءاتٍ عظيمة وحين ظنَّ الناسُ أنهم يتابعونَ إنجازًا رياضيًّا، كانوا في الحقيقةِ يكتشفونَ قصةَ وطنٍ صغيرٍ في جغرافيتِه، عظيمٍ في رسالتِه، كبيرٍ في أثرِه، يتجاوزُ حدودَ المكانِ ليحجزَ لنفسِه مكانًا في وجدانِ الشعوب.
لقد أدركَ جلالةُ الملكِ عبداللهُ الثاني منذُ زمنٍ أنَّ الرياضةَ ليست منافسةً على كأسٍ أو ميدالية، بل لغةٌ عالميةٌ قادرةٌ على أن تُعرِّفَ الأممَ بنفسِها دونَ مترجم. لذلك لم يكن دعمُه للشبابِ والرياضةِ دعمًا لحدثٍ عابر، بل كان بناءً هادئًا لصورةِ وطنٍ يريدُ أن يُرى كما هو: وطنًا للإنجازِ والاعتدالِ والإنسان. وهكذا تحوَّلتِ الملاعبُ إلى نوافذَ تُطلُّ منها الأممُ على الأردن، وأصبحتِ الجماهيرُ العالميةُ شهودًا على حكايةِ شعبٍ يصنعُ حضورَه بالصبرِ والعمل، ويكتبُ اسمَه على صفحاتِ العالمِ دونَ ضجيج.
ولعلَّ أعظمَ ما حقَّقتهُ مسيرةُ الأردنِّ نحوَ المونديالِ لم يكن عددَ الأهدافِ ولا نتائجَ المباريات، بل ذلك الأثرُ العميقُ الذي أيقظَ فضولَ العالمِ تجاهَ هذا الوطن. ملايينُ البشرِ أخذوا يتساءلون: ما هذا البلدُ الذي ينهضُ من قلبِ التحدياتِ بهذه العزيمة؟ وما هذه الأرضُ التي تُخرِجُ رجالًا وشبابًا يحملونَ كلَّ هذا الإصرار؟ وحين يتحوَّلُ اسمُ وطنٍ إلى سؤالٍ في عقولِ الآخرين، فقد بدأَ بالفعلِ يتحوَّلُ إلى قيمةٍ في ضمائرِهم.
وهكذا يظلُّ الملكُ عبداللهُ الثاني قائدًا آمنَ بأنَّ بناءَ الأوطانِ يكتمل بالصورةِ المشرقةِ والإنسانِ القادرِ والإنجازِ الذي يُحسنُ تقديمَ الوطنِ إلى العالم. وفي عهدِه أصبح الأردنُّ يعبرُ الحدودَ دونَ أن يتخلَّى عن أصالتِه، ويصلُ إلى القلوبِ دونَ أن يُفرِّطَ بهويّتِه، ويُثبتُ أنَّ عظمةَ الأممِ لا تُقاسُ بمساحاتِها، بل بمقدارِ ما تحملُه من رؤيةٍ وإرادةٍ ورسالة.
تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير