banner
كتّاب جهينة
banner

مستقبل البطالة والتوظيف

{clean_title}
جهينة نيوز -

البطالة اليوم -بشكلها التقليدي- ناتجة عن زيادة عدد (طالبي العمل) عن حاجة سوق العمل للوظائف، لأسباب كثيرة منها زيادة المواليد (الخصوبة)، وعدم تأهيل طالب العمل لحاجة مؤهلات السوق، وقلة طلب السوق للعمالة بسبب تراجع النمو والطلب العام السوقي وتدني حجم الاستثمار بالقطاعات كثيفة التشغيل لليد العاملة.

البطالة في المستقبل ستكون ناتجة عن مسببات أخرى أكثر تعقيدًا؛ سيكون أبرزها تفوّق الروبوتات على الإنسان من حيث الإنتاجية والكفاءة والكلفة والسرعة والدقة واستمرارية التشغيل بلا حدود زمانية ولا مكانية، وعدم وجود قيود اجتماعية ولا أخلاقية معيقة، فضلًا عن تدني كلفة صيانة الروبوت وتحديثه واستبداله مقارنة بكلفة علاج وتقاعد ومنافع الموظف الإنسان. سيكتفي البشر بتنفيذ أعمال خدمة الروبوتات نفسها من حيث البرمجة والصيانة والتحديث والتطوير والتصنيع فقط. سيكون الروبوت منافس حقيقي متفوّق على العمال الآدميين.

السبب الآخر الذي سيعزز البطالة في قطاع العمال هو قيام تطبيقات الذكاء الاصطناعي بإنجاز الكثير من المهام والأعمال والوظائف التقليدية والبسيطة التي كان ينفذها البشر، بسرعة أكبر ودقة أعلى وكفاءة وإنتاجية فائقة، سوف يقتصر دور الإنسان هنا على تطوير برمجيات الذكاء الاصطناعي وتحديثها وصيانتها وتركيبها والتدريب عليها فقط.

أمام الإنسان خيارات حرجة، قد يكون أبسطها قدرته على المنافسة وأن يتحوّل (لإنسان روبوت) منافس للآلة، أو يتحول كفائض بشري لا حاجة له، وبمصادر رزق محدودة أمامه. هذا جوهر فكرة الحاجة لبشر أقل مستقبلًا على الكوكب، كما يسوّق له نخبة منظري الاقتصاد القادم، حيث تتغير جميع القيم والمفاهيم الاجتماعية والاقتصادية، حيث لا عواطف ولا أخلاق أمام بديل آلي جامد بلا هوية ولا شخصية طبيعية.

قد يرى البعض بأن الإنسان سيبقى متفوقًا من ناحية قدرته على التفكير والإبداع وجودة العمل اليدوي التقليدي، لكن حتى هذا الجانب أصبح ساحة عملية للروبوتات نفسها ولتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

تساؤلات نطرحها اليوم، هل سيبقى هناك حاجة لوظائف مثل: خطاط، رسام، كاتب، محاسب، محلل مالي، مدرس، أستاذ جامعي، طبيب، مهندس...الخ في ظل تطويرنا لقدرات فائقة في الحاسوب الكمومي وبرمجيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي!؟ ربما ستبقى الوظائف المتاحة فقط هي في مجال تلك الأعمال التي سيعجز عن تنفيذها الروبوت، مثل الميكانيك وصيانة المعدات وتعليم الأطفال والتنظيف...الخ حيث أنها تتطلب مرونة وفهمًا وحركية ليس من السهل توافرها لدى الروبوت.

حسين البناء
أكاديمي و كاتب.

تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير