banner
كتّاب جهينة
banner

ترسيم الحدود البحرية و تدويل اليوان

جهينة نيوز -
د. حازم قشوع
 
بينما تقوم الولايات المتحدة بتحديد خطوط الحصار بواقع ترسيم الحدود البحرية العربية الإيرانية فى الخليج العربي، يقوم ولى عهد أبوظبى الشيخ خالد بن محمد بزيارة استراتيجية لبكين اخذ يؤكد عبرها على اهمية العلاقات التاريخية بين الإمارات والصين، ويبين من خلالها على ضرورة تدويل اليوان الصيني اسوة بالدولار الأمريكي في حركة تجارة الطاقة الدولية، وهى الزيارة التى تأتى فى ظرف استثنائي بواقع التحضيرات التي تتم لعقد القمة العربية الصينية فى ديسمبر القادم، وهذا ما يجعل من طبيعة هذه الزيارة وظروفها ترمز لتحول عميق في السياسة الخليجية بعد تفعيل حماية الطيران الباكستاني للأجواء السعودية هو الذى قام بدوره بحماية الوفد الإيراني إثر عودته من الطاوله التفاوضية، وهو ذات السياق الذى يرسل رسالة ضمنية أخرى مع دخول الصين كشريك رسمي في الخليج العربي من البوابة الإيرانية.
 
وهذا ما اعتبره متابعون نقطة تحول تاريخية كونها تحمل اعتراف ضمني بالدور والمكانة لليوان الصيني الذي يدخل لنادي العملات الدولية منافسا لأول مرة الدولار، وهى اولا المحصلات التي جاءت نتيجة الحرب الأمريكية الإيرانية التي أخذ فيها أمريكا والصين ترسمان خطوط تقاسم النفوذ في الخليج كما تم التوافق حوله مسبقا ليكون الخليج العربي أمريكي والخليج الفارسي صيني، وهو المعطى الذي يجعل من بيت القرار الأمريكي يكون بين امرين فاما القبول بجملة التوافق وإبرام صفقة الطائرات للخطوط الإيرانية والدخول لإيران من أجل التعمير وإنشاء البنية التحتية خصوصا التي تخدم أغراض النقل والطاقة والتي تقدر بأكثر من 1.5 تريليون دولار ابتداء، أو الدخول فى مغامرة برية ستكون فيها أمريكا فى مواجهة الصين على الساحة الخليجية وهى الصورة التى حذرت منها كامالا هاريس أثناء وصفها لكيفية إدارة الرئيس ترامب للشأن الخارجي و للحاله التى اوصل امريكا إليها.
 
وهو المعطى الذي يأتي مع تقدم آسيا بقيادة الصين على أمريكا في الفضاءات الاقتصادية وصل لأكثر من 200 تريليون دولار حسب تقرير البنك الدولي الأخير، هذا اضافة لتقدم لافت للصين على أمريكا وصل لأكثر من 12 تريليون دولار، وهو المعطى الذي يعزز من دور اليوان وجعله يفرض مكانته فى العملات الدولية فى ظل المقاييس الاقتصادية الجديدة للبنك الدولي التي أخذت تتخذ منهجية القوة الشرائية في بيان إحتساب ميزان القياس العام، الأمر  الذي من شأنه استبدال الرأسمالية التى يقف عليها الرئيس ترامب بمنهجية الاقتصاد الاجتماعي وتعلن بدخول الأنسنة والمواطنة مع القوة الشرائية بالمقياس العام، وهو ما من شأنه أن يحدث تهديد تاريخي لبرنامج الاقتصاد الرأسمالي الذي يتبناه الحزب الجمهوري الحاكم، مما سيكون لذلك انعكاسات جوهرية على الواقع العام فى الانتخابات الأمريكية لصالح الحزب الديموقراطي في ظل تبني البنك الدولي لبرنامج القياس الجديد.
 
وما بين موضوعية بيان وحالة قياس ذاتية يتم محاصرة الرئيس ترامب وبرنامج عمله لقيادة العالم من على منهجية "قصريه" تقوم على السلام بالقوة بعد رفض برنامجه من البنك الدولي، ما يمثل اشتداد موجات المعارضة لبرنامج الاستحواذ بالقوة الذى يقف عليه حتى بالسيطرة على مضيق هرمز بعد رفض بريطانيا المشاركة في الحصار كما دول الناتو التي أخذت تتذمر علانية من برنامج الرئيس ترامب فى حكم العالم، الأمر الذي يجعل من ظروف بيت القرار الأمريكي صعبه وتستدعى نصره فهل يستدير الرئيس ترامب ويعلن مصالحة مع الناتو والاتحاد الأوروبي ؟. أم تراه يسارع فى تحديد موعد مع الرئيس الصيني تشي لبيان توافق حول جمل التباين الحادة التي أخذت تطفو على سطح بحر الأحداث مع بيان الترسيم والتدويل ؟. وهذا ما ستكشف عنه جملة الأحداث القادمة.
تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير