بين "النثريات" وعقود "المستشارين": أين يختبئ الهدر الحقيقي يا دولة الرئيس؟
جهينة نيوز -بقلم: نضال أنور المجالي
تلقى الشارع الأردني بتقديرٍ حذر بلاغ دولة رئيس الوزراء الأخير القاضي بضبط النفقات، وترشيد الاستهلاك، ووقف كافة أشكال المصاريف "النثرية" في الوزارات والمؤسسات العامة. وهي خطوة، وإن جاءت في وقتها، إلا أنها تفتح الباب على سؤالٍ أكثر عمقاً وأشد إلحاحاً: هل تكمن العلة في "نثريات" المكاتب، أم في "تنفيعات" العقود التي تُبرم تحت غطاء الاستشارات الإعلامية؟
يا دولة الرئيس، إن العجز في الموازنة لا تعالجه فقط أقلام الحبر وورق التصوير، بل يعالجه إيقاف "نزيف العقود" التي تُمنح لأسماء بعينها تتجول في أروقة الوزارات، وتتحكم في جداول أعمال الوزراء، وتفرض سطوتها "الناعمة" على القرار الإعلامي والمؤسسي، دون وجود أثر ملموس لعملها سوى استنزاف خزينة الدولة.
المربع الأول: "المستشار العابر للقارات"
من حقنا كراصدين ومتابعين أن نتساءل عن تلك الظاهرة؛ "صحفي" يطل برأسه في أكثر من مؤسسة، يجمع بين عقود شراء الخدمات في هيئات مستقلة، وبين استشارات في شركات تساهم فيها وحدة استثمار أموال الضمان الاجتماعي. هذا المشهد لا يمثل "استعانة بخبرات" بقدر ما يمثل "تغولاً" على منطق الكفاءة والمساواة، واستهزاءً بقرار ترشيد النفقات الذي تنادي به حكومتكم الموقرة.
المربع الثاني: ميزان العدالة الإعلامية
بينما يُطالب الناطقون الإعلاميون في الوزارات بتقديم أقصى جهد بأقل الإمكانيات، نجد "المستشار الخفي" يتقاضى أرقاماً فلكية ليقوم بدور "المنسق" أو "الموجه"، مما يخلق حالة من الإحباط لدى الكفاءات الحقيقية داخل الجهاز الإداري للدولة. فكيف يستقيم التوجيه بوقف الهدر مع بقاء هذه العقود "المقدسة" بعيداً عن مقص الرقابة؟
يا دولة الرئيس..
إن مشروعكم في ضبط النفقات لن يكتمل ما لم تمتد يد المراجعة إلى ملف "شراء الخدمات" في الهيئات والشركات الكبرى التابعة للحكومة. اطلبوا كشوفات تلك العقود، دققوا في الإنجازات التي قدمها أولئك "المستشارون" مقابل ما قبضوه من "جيب الحكومة" وأموال المودعين في الضمان الاجتماعي.
سعة صدرك يا دولة الرئيس هي ما نراهن عليه، فالوطن الذي يتقاسم فيه المواطن مع حكومته لقمة العيش وصبر الأزمات، يستحق أن تُصان أمواله من "عبث الهواة" و"مصالح النخب الإعلامية" التي تقتات على ميزانية الدولة تحت مسميات استشارية لا تغني ولا تسمن من جوع.
إن ضبط "النثريات" خطوة ممتازة، لكن ضبط "التنفيعات" هو المطلب الشعبي والوطني الحقيقي
حفظ الله الاردن والهاشمين











