banner
مقالات مختارة
banner

نتنياهو وواشنطن: بين اولوية المصالح ألامريكية وهواجس الامن الاسرائيلية

{clean_title}
جهينة نيوز -
تتكرر الزيارات التي يقوم بها نتنياهو الى الولايات المتحدة بشكل غير مسبوق، حتى بات اكثر الرؤساء الاجانب حضورا في العاصمة الامريكية. ففي كل مرة يشعر فيها بالحاجة لاقناع الرئيس ترمب بما يخدم المصلحة الاسرائيلية فأنه يشد الرحال الى البيت الابيض. لكن مالذي يدفع لهذه الزيارات المتكررة قبل كل امر جلل؟ هل هو التنسيق بعد ان توحدت المصالح؟ ام الاختلاف على اولويات المصلحة العليا لكل من أسرائيل وأمريكا؟ قد تعكس هذه الزيارات المتكررة لحظة فارقة في العلاقات بين امريكا واسرائيل حيث تتقاطع مصالح الطرفين في كثير من قضايا المنطقة ومنها ايران.

التردد الامريكي بين الحرب والتفاوض مع طهران

تميل الولايات المتحدة الى خيار التفاوض مع إيران في هذه المرحلة بدلا من الضربة العسكرية للحصول على (تنازلات ) من أيران ولكن الواقع المؤلم انها تطلب "أستسلامات أيرانية" لمطالب أسرائيلية. المطالب تتجاوز مسألة انهاء البرنامج النووي بشكل كامل وتجريد أيران من أسلحتها ألاستراتيجية مثل الطائرات بدون طيار والصواريخ البالستية وتحديد انتاج الصواريخ قصيرة المدى ، وتخلي ايران عن حلفاؤها التقليديين، شروط أستسلام تشبه ما تم فرضه على الالمان في الحرب العالمية الثانية.

تتردد الولايات المتحدة في ضرب أيران قبل ان تستنفذ جميع السبل الممكنة لتفادي الانزلاق الى حرب قد لا تبقي في المنطقة ولاتذر، هذا التردد لم يات من فراغ بل لة حسابات استرتيجية صعبة. فالبرغم من الاستعدادات العسكرية المكثفة التي تصل تباعاً ألى الشرق الاوسط والجهد الاستخباري المكثف بما يوحي بأن ضربة عسكرية قد تكون وشيكة، الا ان عدم اليقين الاستراتيجي هو سيد الموقف. الولايات المتحدة تدرك ان عمليتها في فنزويلا لا يمكن تكرارها في أيران وأن التعويل على ان يقوم ألايرانيين بثورة تطيح بالنظام القائم تتلاشي بشكل مستمر مع تزايد الحشد في الخليج العربي. بل على العكس يزداد الايرانيون المؤيدون للنظام على حساب الاصلاحيين ، لان لديهم القناعة التامة ان مصير ايران سيكون التفكك في حال فشل النظام في الحفاظ على الامن والسيادة. كذلك من التوقع ان الولايات المتحدة لا تستطيع تكرار عمليات اسرائيل مع حزب الله في أيران . فيبدو انه من الصعب تحديد مكان أية الله خامنئي او الصف الاول من القادة الايرانيون و إلا لكان قصفهم مسالة وقت ،لان مثل هكذا عملية ستعمل على خلق قيادة جديدة مطيعة للمطالب الامريكية وبنفس الوقت تحافظ على الدولة الايرانية من الانهيار. تحت هذه الظروف المعقدة يصبح التردد في ضرب ايران فضيلة وليست ضعفا.

لماذا يقلق نتنياهو؟

زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي الى الولايات المتحدة في هذا الوقت الحساس مصيرية، الهدف منها حشد اسبابا جديدة للحرب ووسائل الاقناع لتجاوز مرحلة التردد الامريكي، وليكرر نتنياهو السيناريو العراقي نفسة باقناع الامريكيين بان الحل هو الحرب. القلق الاسرائيلي بان نتيجة المفاوضات قد لا تكون في صالحها ، وان ايران وبمساعدة الدول الاقليمية في المنطقة ضغطت على الولايات المتحدة لتقبل بديل أخر عن الحرب يجنب المنطقة الفوضى. الفوضى هي من يخدم أسرائيل بشكل اكبر من أي تحالفات كما خدمتها الفوضى بشكل كبير في سوريا والعراق والصومال. الفرصة التي ساهمت اسرائيل بخلقها من خلال شيطنة أيران قد نضجت وسيكون من الكارثي على اسرائيل ان تعود الاساطيل الامريكية دون تدمير ايران وتغيير النظام لصالح اسرائيل. الفرصة قد تكون الاخيرة لكلا الطرفين الاسرائيلي، لانه من المستبعد اذا عادت الاساطيل الى قواعدها ان تجد رئيسا بقوة الرئيس ترامب لييدها مرة اخرى للخليج ويهاجم ايران . كذلك الفرصة تاريخية لايران لتفويت فرصة تدمير الدولة وتفتيت البلاد واعادتها للقرون الوسطى.

الإقليم لا يريد حرباً

في هذا السياق ترى دول المنطقة أن سبيل المفاوضات اهون الشرين لتقليل تهديد ايران المستقبلي وتحجيم قدراتها الحربية وتاثيرها الايدلوجي. الحرب ستكون كارثية على دول الخليج من التاحية الاقتصادية والسياسية والامنية. فمن الناحية الامنية وجود القواعد الامريكية سيكون سببا وجيها لايران لضربها اذا تمكنت. وكذلك في حال سقوط النظام الايراني وانتشار الفوضى وتهريب السلاح. إقتصادياً، سترتفع أسعار الطاقة، وتتعطل المشاريع الكبرى، وتتأثر سلاسل الإمداد، وقد تدخل المنطقة في مرحلة عدم استقرار ممتدة.

توازن جديد في واشنطن

لعبت السعودية وتركيا ومصر دورا بارزا في معادلة الحضور الاسرائيلي الدائم في القرارات المصيرية لمنطقة الشرق الاوسط. ظهر هذا الدور جليا في مفاوضات غزة وايقاف الحرب. حيث لعبت العلاقات الشخصية المباشرة مع الرئيس الامريكي لكل من الامير محمد بن سلمان والرئيس التركي دورا بارزا في اقناع الرئيس الامريكي ان اسرائيل ليست معنية كثيرا بالسلام مع جيرانها. أثبتت هذه العلاقات ان إسرائيل لاعب مهم في الشرق الاوسط ولكنها ليست اللاعب الوحيد.

تكرار زيارة رئيس الوزراء الى واشنطن مردها بشكل غير مباشر الى تراجع المكانة الاسرائيلية في دوائر القرار الامريكي . قد تكون هذه الفكرة غريبة عند البعض بل ومستهجنة نظرا لقوة اللعلاقة بين اللوبي الصهيوني وحركة MAGA التي تنمي اليها معظم الادارة الامريكية الحالية كذلك قوة اللوبي الصهيوني في الكونغرس . الواقع ان الناظر في طبيعة الشخصية للرئيس الامريكي الذي يعتبر نفسة الاكثر دعما لاسرائيل يجد ان امكانية ان يختلف الرئيس ترامب مع نتنياهو اكثر من اي رئيس اخر واردة وبقوة. والادلةة كثيرة على اختلاف الرئيس الامريكي مع نتنياهو في كثير من القضايا التي تمس الامن الاسرائيلي. ففي الحرب مع حماس التي انتهت نسبيا وبدون تحقيق كامل لشروط الحرب التي وضعها نتنياهو، حيث لم يستطع الرئيس الامريكي السابق الديموقراطي بايدن من فرض وقف لاطلاق النار كما فعل الرئيس ترمب.

المسالة الثانية التي يختلف ترمب بقوة مع توجهات نتنياهو ويمينة المتطرف هو موضوع سوريا وبالرغم من المحاولات المستميتة من قبل اللوبي الصهيوني ونتنياهو الا ان قانون قيصر للعقوبات قد تم رفعه عن سوريا وكذلك محاولات شيطنة الرئيس السوري الشرع وابقاؤة في زمرة داعش والارهاب فشلت ايضا فيها اسرائيل. وفي الحرب الايرانية الاخيرة _وان كانت الولايات المتحدة قد ساعدت اسرائيل في ضرب ايران _الا ان الرئيس الامريكي هو من اوقف الحرب والعمليات على العكس من رغبة نتنياهو الذي مازال يسعى الى حرب امريكية - ايرانية تكون اسرائيل فيها الفائز الاكبر. ان الامريكيين يركزون على مصلحة امريكا اولا ولا بد ان تتعارض المصلحة الاسرائيلية الداعية الى حرب مع ايران مع مصلحة الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة. ان حركة MAGA بشكل عام ضد الحروب الطويلة والمستنزفة لقدرات امريكا والحرب مع ايران لا تعرف عواقبها والتي قد تكون من مصلحة روسيا والصين حيث ان توريط امريكا في هكذا حرب يدعم مصلحة الدولتين باضعاف الولايات المتحدة.

المسالة الثالثة هي الفشل في دعم الدروز وقوات سوريا الديموقراطية (قسد ) فقد فشل نتنياهو بابقاء الدعم الامريكي لقسد وفصل جنوب سوريا عن الوطن الام فهو بذلك قد خذل حلفاؤة من الدروزوالكرد الانفصاليين.

اخيرا الحرب قد تكون على الابواب وبالرغم من تآكل الدعم الامريكي الشعبي لإسرائيل تبقى هي ألاكثر تاثيرا على الساحة الامريكية ، ولولا ان نتنياهو يعلم انه بزياراته المتكرةة يحقق النتيجة التي يرغبها دائما لما عاد الى واشنطن بهذه الكثافة. والسؤال الذي سيحسم المرحلة المقبلة ليس: هل واشنطن تدعم إسرائيل؟

بل: إلى أي مدى يمكن أن تذهب الولايات المتحدة في حرب لا تخدم أولوياتها الاستراتيجية الكبرى؟

الدكتور عماد الحمادين

مركز الدراسات الاستراتيجية- الجامعه الاردنية
تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير