banner
مقالات مختارة
banner

اتفاقية تشغيل الميناء الجديد في العقبة: قراءة في سياق المصلحة الوطنية.

{clean_title}
جهينة نيوز -
اتفاقية تشغيل الميناء الجديد في العقبة: قراءة في سياق المصلحة الوطنية.

عماد عبدالقادر عمرو 

جاءت اتفاقية تشغيل الميناء الجديد متعدد الأغراض في العقبة بعد مباحثات فنية ومؤسسية استمرت لسنوات، واستندت إلى دراسات وخبرات تراكمية في مجال إدارة وتشغيل الموانئ، وبالاستفادة من تجارب شراكات ناجحة شهدها قطاع الموانئ الأردني، وعلى رأسها تجربة ميناء الحاويات، التي أسهمت في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى الخدمات، وتأهيل وتدريب الكوادر الأردنية، وتعزيز موقع العقبة على خارطة الموانئ العالمية.

ومن المهم التأكيد بوضوح، وفي إطار تصويب النقاش العام، أن الاتفاقية تقتصر حصريًا على الميناء الجديد فقط، ولا تمتد إلى أي من المرافق المينائية الأخرى، بما في ذلك ميناء النفط والغاز المسال، والميناء الأوسط، ومحطة الركاب، والساحات الجمركية، وجميع هذه المرافق تبقى خاضعة للإدارة والتشغيل من قبل شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ، دون أي تغيير على وضعها القانوني أو التشغيلي.

كما أن الاتفاقية لا تتضمن بيعًا أو رهنًا لأي أصل من أصول الدولة الأردنية، فجميع الأراضي والموجودات تبقى مملوكة للحكومة الأردنية من خلال شركة تطوير العقبة، وهو مبدأ سيادي ثابت لم يتم المساس به، ويؤكد أن ما جرى هو شراكة إدارة وتشغيل وفق نموذج امتياز معمول به في كبرى الموانئ العالمية، ويهدف إلى تطوير الأداء دون التفريط بالملكية أو السيادة.

وتنص الاتفاقية على ضخ استثمارات تتجاوز 130 مليون دينار أردني على مدار مدة العقد، تخصص لتطوير البنية التحتية، وتحديث معدات وآليات المناولة، وإدخال أنظمة تشغيل ذكية، وتحسين الخدمات اللوجستية، إلى جانب برامج تدريب وتأهيل للكوادر العاملة، بما ينعكس إيجابًا على كفاءة العمليات ومستوى السلامة والإنتاجية.

وعلى الصعيد المالي، تضمن الاتفاقية عوائد مالية ثابتة وأخرى مرتبطة بالأداء، من المتوقع أن تتجاوز 300 مليون دينار أردني على مدى مدة الاتفاقية، بما يسهم في رفد خزينة الدولة وتعزيز الاستدامة المالية لهذا المرفق الحيوي، إلى جانب الأثر غير المباشر المتمثل في تنشيط الحركة التجارية وتخفيض كلف الخدمات اللوجستية على القطاعات الاقتصادية المختلفة.

أما على المستوى التشغيلي، فتستهدف الشراكة رفع كفاءة المناولة، وتقليص زمن بقاء السفن والبضائع، وتحسين إدارة الأرصفة والساحات، واستقطاب أنماط جديدة من البضائع، وتعزيز تجارة شحن المركبات والبضائع المتخصصة، بما يضع ميناء العقبة في موقع أكثر تنافسية ضمن بيئة إقليمية تشهد تطورًا متسارعًا في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية.

وقد جرى التأكيد رسميًا على أن حقوق العاملين محفوظة بالكامل، وأن أي تطوير في الأداء سيقترن ببناء القدرات الوطنية، ونقل المعرفة، وتعزيز الخبرات الأردنية، بما يضمن استدامة الكفاءة التشغيلية ويدعم أبناء الوطن العاملين في هذا القطاع الحيوي.

خلاصة القول، إن اتفاقية تشغيل الميناء الجديد في العقبة، إذا ما نُفذت ضمن إطار واضح من الحوكمة والشفافية والرقابة الوطنية، لا تمثل مساسًا بالسيادة أو تفريطًا بالأصول، بل تشكّل أداة تطويرية تهدف إلى تحسين الأداء، وتعظيم الاستفادة من الأصول الوطنية، وتعزيز موقع العقبة كمركز اقتصادي ولوجستي يخدم الأردن والإقليم، وبما ينسجم مع المصلحة الوطنية العليا.

رئيس مجلس محافظة العقبة سابقاً
تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير