banner
مقالات مختارة
banner

وادي النيل في العصر البرونزي والحضارات المشرقية

{clean_title}
جهينة نيوز -
١

وادي النيل في العصر البرونزي والحضارات المشرقية

يتناول النص تاريخ منطقة الشرق الأوسط القديم، مركزًا على مصر القديمة وحضارتي كنعان وإيبلا، مع التركيز على فترة ما قبل الأسرات والعصر البرونزي وما يرتبط بهما من نظريات حول الأصول الحضارية.

أولاً: وادي النيل وعصور ما قبل التاريخ (الفصل ٤:٦)

١. جغرافية وتاريخ مصر المبكر:
الموقع: تقع مصر في الزاوية الشمالية الشرقية لأفريقيا وتتصل بآسيا عبر سيناء، ويحيط بها البحر الأحمر والصحراء الغربية (امتداد الصحراء الكبرى).
أصل الحياة: مصر "هبة النيل"، وحياتها وتطورها مرتبطان به. اسم "مصر" هو اسم عربي سامي.
البدايات: يرى واينرايت أن وادي النيل كان في البدء مستنقعًا غير مأهول، وأن بدايات مصر كانت خارج الوادي في الصحراء، حيث كانت المنطقة تعيش في "العصر المطير". مع تدهور الحياة في الصحراء، اتجه الإنسان نحو أطراف مستنقعات النيل، حيث ظهرت ستوطنات (البداريين) وعهود ما قبل الأسرات الأول (العمريين) والثاني (الجرزيين).
العصور الحجرية: مرت مصر بالعصور الحجرية القديمة والوسيطة (٨٠٠٠-٥٠٠٠ ق.م) والحديثة (٥٠٠٠-٣٨٠٠ ق.م). وصل اكتشاف الزراعة إلى مصر على الأرجح من بلاد الشام، مما أدى إلى زيادة السكان وتطور الصناعات (الفخار، النسيج)، وتحوّل المجتمع من جماعات صغيرة تعتمد على الصيد إلى ملكية مركزية قادرة على بناء الأهرامات.
نهاية ما قبل التاريخ: ينتهي عصر ما قبل التاريخ المصري ببداية الأسرة الأولى حوالي ٣٢٠٠ ق.م. وشهدت نهاية العصر الجليدي الأخير فيضانات النيل الشديدة التي سميت "النيل المتوحش".
٢. نظريات حول أصل الحضارة المصرية:
أصل الغزاة/المهاجرين: لا يوجد إجماع علمي قاطع حول أصل القبائل التي دخلت مصر وبنت حضارتها. هناك آراء ترجح:
قدومهم من شبه جزيرة العرب عبر البحر الأحمر أو أعالي وادي النيل.
قدومهم من سوريا وفلسطين عبر سيناء وشرق الدلتا، حاملين معهم مدنية أرقى، ومعرفة المعادن (النحاس)، وعبادات ونظم اجتماعية وسياسية متقدمة.
أصلهم من غرب آسيا، جاؤوا بثقافة أرقى وتزاوجوا مع الأهالي، مما أنجب سلالة هجينة كونت "مصر التاريخية" ما بين ٤٠٠٠ و ٣٠٠٠ ق.م.
أن المصريين الأقدمين كانوا ساميين ، وفصلهم المؤرخين الأوروبيين عن العرب.
نظرية أحمد داود التي تقول إن العرب الأوائل الذين نقلوا الحضارة العربية المتقدمة هم من بنوا حضارة مصر، وجاؤوا عن طريق البحر الأحمر.
توحيد البلاد: كانت مصر مقاطعات متناحرة حتى قام الملك مينا بتوحيد مصر العليا والسفلى في مملكة واحدة وبنى عاصمتها ممفيس.
هجرات أخرى: يشير النص إلى هجرات لشعوب المتوسط ذات البشرة البيضاء من شمال أفريقيا (الليبيين) إلى النوبة وإلى أوروبا (الإيبيريين). كما يذكر هجرات قبلية من المشرق استقرت في الدلتا، وظهور شعب سيطر على الصعيد جاء من جزيرة العرب أو عبرها.
٣. نهاية العصر البرونزي في مصر:
شهدت بداية القرن الثالث عشر قبل الميلاد هجمات "شعوب البحر" التي تسببت في انهيار حضارات الشرق الأوسط، إلا أن الدولة المصرية حافظت على وجودها رغم هذه الهجمات وهجمات الليبيين من الغرب.

ثانياً: الحضارة الكنعانية في العصر البرونزي

١. التسمية والأصل الجغرافي:
الكنعانيون: شعب سامي سكن بلاد الشام. يختلف المؤرخون في أصل تسميتهم التي تتراوح بين اللون الأحمر الأرجواني (باليونانية: فونيكوس) ومعنى التواضع في العربية والعبرية. يرى خزعل الماجدي أن الاسم مُكرَّس بخلفية توراتية، وأنهم جزء من العموريين الذين هاجروا إلى السواحل الشامية.
الفينيقيون: هو الاسم الذي عُرف به الكنعانيون في الألف الأول قبل الميلاد عند الإغريق، ويرتبط باللون الأرجواني الذي تاجروا به (من محار الفينيكس).
بلاد كنعان: كانت تسمى قديمًا مريام أو موريا، وقد يشير الاسم إلى الأموريين (عامو عند المصريين).
٢. التطور الحضاري والاقتصادي:
الموقع: لعب موقع بلاد الشام على شرق البحر المتوسط دورًا حيويًا في التطور الحضاري، مما شجع على الاكتشاف والاستيطان البحري منذ الألف السابعة قبل الميلاد.
المدن الساحلية: انتشرت مدنهم على الساحل الشرقي للبحر المتوسط من غزة إلى أوغاريت، ويعتقد أن أول من استوطنها هم العرب المهاجرون بخبرة بحرية وتجارية.
الاقتصاد والصناعات: قامت الحياة الاقتصادية على الزراعة والصيد (خاصة الأسماك) والتجارة الخارجية. اشتهروا بالصناعات المتقنة مثل:
الفخار (منذ منتصف الألف الثاني ق.م).
تعدين النحاس والبرونز (منذ بداية الألف الثاني ق.م)، ثم الحديد.
صناعة الزجاج (ويُنسب إليهم اختراعه).
صناعة الألبسة الأرجوانية.
تجارة الأخشاب (مع مصر والرافدين).
الإنجازات البحرية: سجلوا إنجازات بحرية مهمة مثل الدوران حول إفريقيا في مهمة للفرعون (٦٠٩-٥٩٣ ق.م) وربما وصولهم للأمريكتين (كما في نقش باراييبا بالبرازيل).
٣. النفوذ والانتشار:
الانتشار: بسط الأموريون الكنعانيون نفوذهم في البحر المتوسط (الذي سمي بحر آمورو) وأسسوا مستعمرات في اليونان (طيبة)، إيطاليا، فرنسا (مرسيليا)، إسبانيا (قادش)، وشمال إفريقيا (قرطاجة، طنجة، وموغادور).
النهضة الفينيقية: بعد انهيار العصر البرونزي المتأخر، ظهر الفينيقيون كحضارة متميزة منظمة حوالي ١٢٣٠ ق.م (توصف بـ "النهضة الفينيقية")، وملؤوا فراغ السلطة ليصبحوا القوة التجارية والبحرية الوحيدة لعدة قرون.
غياب الآثار: لم يتبق الكثير من الآثار الكنعانية بسبب الزلازل، بركان ثيرا (١٦٠٠ ق.م)، واستعمال ورق البردي، والأهم هو التدمير المقصود لمكتباتهم في صور (على يد الإسكندر المقدوني عام ٣٠٠ ق.م) وقرطاجة (على يد الرومان عام ١٤٦ ق.م).

ثالثاً: حضارة إيبلا (تل مرديخ، شمال غرب سورية)

١. مملكة إيبلا (عبلا):
الموقع: مملكة كنعانية قامت في تل مرديخ (إدلب حاليًا) شمال غرب سورية، على بعد حوالي ٥٥ كيلومترًا من حلب.
الأهمية والنفوذ: ازدهرت في منتصف الألف الثالث قبل الميلاد (حوالي ٢٧٠٠ ق.م)، وكانت مركزًا لقوة سياسية كبرى سيطرت على مناطق واسعة من حوض المتوسط وحتى بلاد ما بين النهرين (شمالاً حتى طوروس، جنوبًا حتى حماه). كان تجارها يجوبون العالم آنذاك (من الأناضول إلى فلسطين والرافدين)، مما جعلها صلة وصل بين مصر وما بين النهرين.
التدمير والانهيار: تعرضت المدينة للهجوم والحرق من قبل الملك الأكادي نارام سين في حوالي ٢٢٤٠ ق.م، مما أدى إلى ضعف نفوذها. أعيد بناؤها لاحقًا من قبل العموريين (١٨٥٠ ق.م)، ودمرت أخيرًا على يد الحيثيين في القرن السابع عشر ق.م.
٢. اللغة والكتابة والإنجازات:
اللغة: تعد لغة أهالي إيبلا (الإيبلائية) أقدم لغة مكتوبة وصلت إلينا. وهي تتماثل مع الكنعانية القديمة (كالأوغاريتية والفينيقية)، وتظهر علاقة واضحة بينها وبين اللغة العربية.
الخط: استخدمت المملكة الخط المسماري الذي اخترعه السومريون.
الاكتشافات الأثرية: كشف الأرشيف المركزي للقصر عن أهمية إيبلا كمركز لأهم دولة في الشرق الأدنى حوالي ٢٣٠٠ ق.م. ومن أهم مكتشفاتها:
أقدم قواميس في العالم: قواميس إيبلائية- سومرية ساعدت في معرفة مفردات سومرية مجهولة.
قوانين إيبلا: مشابهة لقوانين حمورابي ولكنها وُضعت قبلها.
أقدم قصيدة في العالم: قصيدة تعود إلى عام ٢٤٠٠ ق.م، وهي أقدم من قصيدة بلاد الرافدين التي تعود إلى ٢٢٠٠ ق.م.
الاسم: يرى النص أن "إيبلا" هو تحريف للاسم العربي القديم "عبلا"، ويعني الحجر الكلسي الأبيض، أو المرأة البيضاء، نسبة لصخور المنطقة البيضاء.
تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير