banner
كتّاب جهينة
banner

مخاض الردع النووي: واشنطن وطهران في مواجهة "الحسم المؤجل"

جهينة نيوز -
تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة تصفير الخيارات، حيث ترسم التحركات العسكرية والسياسية الأخيرة ملامح صدام وشيك أو تسوية اضطرارية. يبرز التحول الجوهري في استراتيجية البيت الأبيض من خلال تغريدة الرئيس ترامب الاخيره ، الذي تعمد فيه تنحية ملف الاحتجاجات الداخلية الإيرانية جانباً، ليركز حصراً على التهديد النووي. هذا التجاوز المتعمد لملف حقوق الإنسان يشير إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية باتت تنظر إلى "البرنامج النووي" كخطر تقني وأمني عسكري لا يقبل المقايضة بالضغوط السياسية الناعمة، مفضلةً استخدام لغة "الأساطيل" والحشود البحرية كأداة ضغط وحيدة لانتزاع اتفاق نهائي وشامل.

على الصعيد الدبلوماسي، يعكس طرح وزير الخارجية ماركو روبيو أمام الكونغرس حالة من البراغماتية العسكرية؛ فإقراره بصعوبة التنبؤ بتبعات تغيير النظام ينم عن إدراك عميق لتعقيدات البنية المؤسسية الإيرانية وتداعيات انهيارها على أمن المنطقة. هذا الحذر السياسي يقابله استعراض ميداني خشن، يتمثل في المناورات الجوية الأمريكية المكثفة التي تهدف لرفع الجاهزية القتالية واختبار المسارات الهجومية. إن تزامن هذه المناورات مع وصول التعزيزات البحرية الضخمة يضع طهران أمام واقع ميداني يتجاوز مجرد الحرب النفسية إلى التحضير الفعلي لعمليات جراحية تستهدف البنية التحتية النووية، وهو ما يفسر الاستنفار الإيراني المضاد والتهديد بضرب المصالح الأمريكية في المنطقة.

استشرافاً للمرحلة المقبلة، يبدو أن المنطقة تقترب من لحظة الانفجار أو الانفراج الكبير؛ فالمؤشرات الحالية ترجح أن واشنطن لن تكتفي بسياسة العقوبات، بل تسعى لفرض واقع جيوسياسي جديد ينهي الطموح النووي الإيراني بالكامل. في المقابل، تدرك طهران أن هامش المناورة يضيق، وأن الرهان على استثمار الاحتجاجات دولياً لم يعد مجدياً في ظل إدارة تركز على "الأمن القومي الصرف". لذا، فإن المسار الأكثر احتمالاً يتلخص في مقايضة كبرى تضمن بقاء النظام مقابل التفكيك الكامل للقدرات النووية الحساسة، أو الانزلاق إلى مواجهة عسكرية محدودة الأمد وعنيفة الأثر، تهدف لتغيير موازين القوى دون التورط في غزو بري شامل لا ترغب فيه واشنطن ولا تحتمله طهران.

كتب محسن الشوبكي

تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير