ملفات شائكة وساخنة على طاولة وزير العمل الجديد

العمالة المهاجرة وعاملات المنازل والمنصة القطرية والنقابات

  – عمان - خليل النظامي

في الوقت الذي يعول فيه رئيس الوزراء عمر الرزاز على وزير العمل الجديد نضال البطاينة في اخراج الحكومة من مأزق توفير ثلاثين الف فرصة عمل للشباب المعطلين عن العمل، تقف العديد من الملفات الشائكة في وجه البطاينة لجهة اعادة ترتيب البيت الداخلي لوزارته وتنظيم البرامج للوفاء بما تعهد به الرزاز.

وأول الملفات هو بناء علاقة صحية متوازنة مع شركات ومؤسسات القطاع الخاص واعادة برمجة القضايا المتعلقة فيها، لتوظيف العمالة الاردنية بعد فشل كافة السياسات الحكومية لادماج العمالة الاردنية في القطاع الخاص.

وهذا بدوره يتوجب على الوزير الجديد اعادة النظر في ملف المناطق الصناعية المؤهلة التي كان الهدف من انشائها ليس فقط زيادة معدلات التصدير وانما استيعاب اكبر عدد ممكن من العمالة الفنية الاردنية في صفوفها وهو ما لم يتم رغم الحوافز والاعفاءات التي منيت بها على مدار سنيين طويلة.

وثاني الملفات هو تفعيل دور السفارات الاردنية العاملة في الخارج لتنظيم آليات الحفاظ على العمالة الاردنية في تلك الدول من زاوية، وخلق فرص عمل جديدة من زاوية اخرى من خلال التنسيق المباشر بين وزارتي العمل والخارجية.

كما لا يجب ان يغفل الوزير البطاينة العلاقة مع النقابات العمالية واعادة النظر في تشريعات العمل التي جعلت من العامل الطرف الاضعف في معادلة الانتاج من خلال المواد 25 ، 28 من قانون العمل التي تسمح للمؤسسات بتسريح العاملين دون قيد او شرط.

غير ان وجود نحو مليون عامل وافد في الاردن بلا قواعد بيانات او سجلات او تصاريح عمل تعد المشكلة الابرز التي على الوزير النظر اليها بعمق بعيدا عن السياسة والمصالح لتأمين الحد الادنى من فرص العمل للأردنين الذين لا يلبثون يتأملون من تصريحات الرزاز توفير ثلاثين الف فرصة عمل لائقة بحيث يتوفر التأمين الصحي والضمان الاجتماعي والراتب بسقف يتجاوز الحد الادنى للأجور والذي يراعي الظروف الاقتصادية الصعبة للمواطنين.

ويبدو ان الرهان كبير على الوزير الجديد لخبرته الواسعة في دول الجوار العربي من حيث اعداد الاستراتيجيات والبرامج التي من شأنها خلق وظائف حقيقية لهم بعيدا عن المشاريع الميكروية التي تنتهي بهم في ادارة التنفيذ القضائي.

وعلى الوزير مراجعة مشاريع التمويل الوهمية التي نفذتها الصناديق التابعة لوزارته، والبحث عن مصادر الهدر المالي وآليات تحصيلها سواء ما تم تحويله منها لهيئة النزاهة ومكافحة الفساد او ما ينتظر.

تلك الملفات التي اشير اليها لا تقل اهمية عن ملفات الاتجار بالبشر والعاملات في المنازل التي من شأنها الحفاظ على سمعة الاردن في المحافل الدولية وتنظيم علاقة وزارة العمل بالمنظمات العاملة في هذا المجال وعلى رأسها منظمة العمل الدولية التي دأبت الى دعم وتمويل العديد من المشاريع ومسودات القوانين التي نفذتها وزارة العمل.

كما يتوجب على الوزارة اعادة النظر في ملف التفتيش على العمالة المهاجرة لغايات تصويب اوضاعها ومنع اية تجاوزات من شأنها الاساءه الى حقوقهم الانسانية.

فوزارة العمل التي ما تزال تؤمن بموضوع الكفيل على العماله الوافده ان لها ان تلجأ الى مفهوم "تصريح العمل الحر" الذي من شأنه توفير مبالغ مالية كبير للخزينة واعداد قاعدة بيانات حقيقة تكعس واقع العمالة الوافده في الاردن لكافة العاملين المهاجرين باستثناء العمالة السورية مع امكانية ربط قواعد البيانات مع وزارة الداخلية ليتسنى لها ضبط العمال الخارجين والداخلين الى المملكة.

والتجربة البحرينية والاماراتية التي يعرفها الوزير جيدا خير مثال على تنظيم واقع العمالة المخالفه، فربما لا يعرف الوزير ان هناك اكثر من سبعين الف عاملة منزل هاربة من منزل مخدوميها منذ سنوات ولا تستطيع الحكومة اعادتها الى بلدانها او ضبطها لنقص اعداد المفتشين وعدم جدية الوزارة في التوصل الى تفاهمات في هذا الملف مع الدول المصدره للعماله وخاصة دول شرق اسيا.

فالدوائر التي يتولى وزير العمل رئيس مجلس ادارتها يبدو انها لا تنسق العمل جيدا مثل صناديق التشغيل والضمان الاجتماعي وحتى ديوان الخدمة المدنية الذي ما يزال وزير العمل رئيسا لمجلس ادارته لغايات تنظيم آليات العمل للحد منمعدلات البطالة واعطاء ارقام حقيقية واقعية لاعداد العاملين الاردنيين في حقول العمل بالقطاع الخاص.

وبغض النظر عن مشاريع ومعارض التشغيل التي لم تؤتي اكلها فإن الحاجة تبدو ملحة لاتخاذ قرار جريء بحصر المهن المغلقة على الاردنيين امتثالا لقانون العمل والتي تم رفعها من 16 الى 19 وظيفة، حيث يسرح ويمرح غير الاردنيين بهذه الوظائف في الوقت الذي يسرح فيه عشرات العمال الاردنيين يوميا من هذه القطاعات.

كما يتوجب على الوزير الخروج اكثر وضوحا في ما يتعلق بوظائف منحتها الشقيقة قطر عبر منصتها المشتركة مع وزارة العمل لاعطائنا الارقام الحقيقية لعدد المشتغلين والمتقدمين الاردنيين من داخل الاردن ومن الاردنيين العاملين اصلا في قطر، فالوعود الحكومية بتأمين وظائف في قطر الشقيقة ما يزال الاردنييون ينتظرونها منذ الاول من آب الماضي في ما تعجز اجهزة وزارة العمل عن تقديم اية ايضاحات تتعلق بهذا الملف وحول رغبة الجانب القطري في الاستمرار بتقديم هذه الوظائف من عدمها.

اما تصاريح العمل للعمالة الوافدة والتي لا تتجاوز على مدار السنوات الماضية 400 الف تصريح بأفضل الاحوال سنويا في حين يعمل جهارا نهارا ما يزيد على 800 الف عامل وفق احصائيات رسمية وصولا الى المليون عامل بشكل غير رسمي، وهذا يتطلب جهدا مشتركا حكوميا بين وزارتي العمل والداخلية وادارة الاقامة والحدود والبنك المركزي لتقديم الارقام الحقيقية لحجم العاملين والتحويلات المالية التي تتم شهريا بالعملة الصعبة لهؤلاء العمال والتي لا توجد تقديرات رسمية لها حتى الان.

هذه الملفات وغيرها على طاولة وزير العمل الجديد نضال البطاينة تتطلب جهدا مضاعفا فضلا عن تحقيق العدالة بين العاملين في الوزارة واختيار الاكفاء وتطبيق مبدأ تكافوء الفرص واعلاء شأن الحاكمية الرشيدة.

الرهان الان على البرامج التي قد يفصح عنها الوزير والذي ربما انه جاء بجعبته الكثير، في ما تبقى الايام المقبلة حبلى بالمفاجأت التي قد تسفر عن اجراءات جديدة من شأنها ضبط وتنظيم قطاع العمل الذي يعاني من ارباك وترهل شديدين.

Developed By : VERTEX Technologies