بلال العبويني

تكاد لا تجد قطاعا في الدولة إلا ويشتكي العاملون فيه من سوء الأوضاع، ليغدو التذمر هو القاسم المشترك بين كل تلك القطاعات، وهذا لم يأت من فراغ؛ بل ثمة ما يحفز على الشكوى والتذمر.

لذا، في كل تلك القطاعات (اقتصادية وسياسية وإعلامية ورياضية وثقافية وفنية.. وغير ذلك)، تجد من يشخص المشكلة بقوله أن ليس في الدولة "عقل أو مطبخ مركزي" قادر على رسم الاستراتيجيات أو اقتراح البدائل العملية اللازمة لمعالجة ما يعترضنا من تحديات.

هل لدينا حركة فنية أو انتاج فني قادر على نقل رسالة الدولة وتراثها وثقافتها بما يساهم في الترويج السياحي وبالتالي تستفيد الخزينة من عوائده؟.

هل لدينا نشاط سياحي قادر على استثمار ما لدينا من معالم سياحية وأثرية يشجع السائح العربي أو الأجنبي على قضاء اجازته في بلدنا وبالتالي تستفيد الخزينة من ذلك باعتبار صناعة السياحة من المفترض أنها من أهم مواردنا، بل هل نحن حقا نتعامل مع السياحة على أنها صناعة؟.

هل الصناعة الوطنية لدينا بخير، وهل المصانع والمستثمرون والعاملون فيها على ما يرام، أم أن هناك اجراءات حكومية وضرائب وقرارات تعترض طريق تقدمها وتساهم في تكبدها الخسائر؟.

هل الحركة التجارية لدينا بخير، أم أن الأسواق تعاني من الركود وأن هناك تجارا لا "يستفتحون" لأيام وهم يدفعون أجورعمالهم وإيجار محلاتهم من جيوبهم؟.

هل الخدمات التي تقدمها المؤسسات الحكومية للمواطنين على ما يرام، أم أن هناك "بيروقراطية" مقيتة تعطل في كثير من الأحيان مصالح الناس وتكبدهم الكثير من الجهد والمال؟.

هل الزراعة لدينا بخير، وهل حال المزارعين يسرٌّ عدوا أو صديقا؟.

هل حياتنا السياسية بخير، أم أن ثمة قصور في بعض القوانين الناظمة للحياة السياسية، وثمة قصور في بلورة فكر سياسي قادر على اتخاذ مواقف من القضايا الإقليمية انطلاقا مما يحقق لنا مصالحنا؟.

هل تحالفاتنا السياسية التقليدية منتجة كما كانت في السابق، أم اننا نحتاج إلى كثير من "البراغماتية" تساعدنا على حل ما استجد من تحديات أمامنا؟.

هل اقتصادنا وثرواتنا الطبيعية وغير الطبيعية ومواردنا بخير، وهل الاستراتيجيات التي لدينا تتناسب وحجم التحديات التي نمر بها، هل لدينا استراتيجيات أصلا قابلة للتنفيذ والتطبيق وفيها من البدائل ما يخفف عن كاهل المواطنين؟.

بالتالي، هل يشعر المواطن أنه بخير وقادر على الايفاء بالتزاماته الطبيعية في كل شهر دون أن تنغّص عليه قيمة فاتورة الكهرباء والماء وقسط المدرسة وثمن المحروقات واللباس وأسعار المواد الغذائية وغير ذلك.

البلد تشكو، على ما يبدو، من كل شيء، وهذه ليست نظرة سوداوية بل هي واقع وبإمكان أي منّا النظر من حوله ليحكم بذلك بكل سهولة.

لذا صحيح أن لدى جميع القطاعات مشكلة في غياب "المطبخ المركزي"، لكن أيضا في أحايين كثيرة ثمة عطب أصاب آليات التنفيذ، عن قصد وبدونه، والدليل أن كثيرا من اللجان التي تم تشكيلها في أوقات سابقة لدراسة واقتراح حلول لمشكلة ما لم يأخذ أحد بمخرجاتها أو مقترحاتها.