رغم ما يقال عن نتائج معركة حلب وما اعقبها من ترحيل للمقاتلين وأسرهم وكذلك المدنيين في المناطق المحاصرة الى ريف حلب الشمالي والغربي واصرار النظام على ابعاد المقاتلين من قرى وادي بردى في ضوء ما اعلنه رئيس النظام  من ان قرار وقف اطلاق النار في سوريا الذي ابرم بين المعارضة والنظام برعاية روسية تركية لا يشمل منطقة قرى وادي بردى الا ان الاوضاع على الأرض تميل لصالح المعارضة التي تسيطر على مواقع متفرقة من اراضي سوريا المفيدة كما يسميها النظام التي تشمل المناطق الغربية من سوريا مثل حلب وحماه وحمص ودمشق واللاذقية ..

ومن ابرز الدلائل على قوة المعارضة السورية رغم تخلي الادارة الامريكية والدول الغربية عنها الشروط التي تفرضها على النظام وحلفائه على صعيد وقف اطلاق النار ومفاوضات آستانه التي تمهد للعودة الى مفاوضات جنيف لحل الأزمة السورية وفق بيان جنيف ١ ... ومن هذه الشروط عقد مباحثات مع روسيا وتركيا في انقرة اليوم لبحث خروقات النظام والميليشيات التابعة له والمتحالفة معه وفي مقدمتها ميليشيا حزب الله للهدنة في سوريا بما في ذلك تصريحات الأسد التي اوضح فيها ان قرى وادي بردى غير مشمولة باتفاق وقف اطلاق النار حيث ستطالب فصائل المعارضة بتطبيق كامل وشامل لوقف اطلاق النار في وادي بردى وتأمين حركة المرور اليه ... وخلافا لذلك فان فصائل المعارضة ستستأنف اطلاق النار في مختلف انحاء سوريا ...

ثمة مطلب آخر للمعارضة السورية يتمثل بوقف تهجير المقاتلين وذويهم والمدنيين المحاصرين من مناطقهم الى شمال سوريا لافراغ مناطقهم وملئها بالميليشيات الشيعية لاحداث التغيير الديموغرافي في سوريا لصالح الشيعة على حساب السنة مؤكدة انها لن تترك مدنها وقراها وستدافع عنها حتى النهاية مهما كانت شراسة الغارات الجوية السورية والبراميل المتفجرة والتي يلقيها طيران النظام على المدن والقرى والارياف لتدمير مختلف المرافق العامة وتحويل سوريا بمدنها وقراها ومزارعها ومصانعها ومنشآتها الى انقاض...

وتسعى المعارضة بما لا يقبل الشك الى تحديد وفدها لمباحثات آستانه التي ستمهد الطريق للعودة الى جنيف وتطبيق ما ورد في بيان جنيف ١ وخاصة ما يتعلق بتشكيل هيئة انتقالية للحكم في المرحلة الانتقالية والرد على ما يشاع من ان وفد المعارضة الى آستانه يقتصر على عدد من فصائل المقاومة واقصاء المعارضة السورية في الخارج الممثلة بالائتلاف السوري عن المشاركة في المباحثات وبهذا الخصوص تتضمن شروط المعارضة تمثيل الائتلاف السوري الذي يمثل الجانب السياسي للمعارضة بالاضافة الى ممثلي الفصائل العسكرية الذين يمثلون الجانب العسكري للمعارضة السورية ومقاطعة اجتماعات آستانه اذا لم يتم الاستجابة لطلب المعارضة ... مع التأكيد ان مباحثات آستانه تقتصر على تهيئة الظروف والاعداد للعودة الى مباحثات جنيف للمضي قدما في تسوية الأزمة السورية على اساس بيان جنيف ١ القاضي بتشكيل هيئة انتقالية للحكم في سوريا.

الشرط الذي لا يمكن للمعارضة التنازل عنه بأي حال من الأحوال يكمن في تنحية الأسد عن مختلف مراحل الحل السياسي للأزمة وان اقصى ما يمكن التنازل عنه بهذا الشأن يكمن بقبول مشاركة الأسد في المرحلة القادمة ولكن في بدايتها فقط وعدم الموافقة باستمراره في اي مرحلة قادمة مع التأكيد ان اقصاء الأسد خط احمر لا يمكن تجاوزه.

ولعل الشائعات التي تقول باستمرار الأسد في حكم سوريا في المرحلة الانتقالية مردها التقارب التركي الروسي مما يسمي بتنازل تركيا عن اقصاء الأسد علاوة على اصرار روسيا على بقائه في الحكم خلافا للمواقف المعلنة الروسية والتركية على حد سواء حيث تؤكد روسيا ان مصير الأسد يقرره الشعب السوري من خلال صناديق الاقتراع فيما تؤكد تركيا انه من المتعذر عقد حوار مفيد بين مختلف المكونات السورية بوجود بشار الأسد علما بأن تركيا ترفض استمرار رئيس النظام في الحكم بأي حال من الأحوال بالاضافة الى رفضها لأن يكون له اي دور في المرحلة الانتقالية.

وبهذا الصدد يبرز خلاف روسي ايراني بخصوص بقاء الأسد او تنحيته حيث تطالب ايران ببقاء الأسد رئيسا لسوريا في المرحلة الانتقالية وما بعدها خلافا لمختلف دول العالم التي تطالب بتنيحية الأسد بعد ان فقد شرعيته وولغت يداه في دماء السوريين حيث قتل مع حلفائه اكثر من ٦٠٠ الف مواطن سوري واعتقل مثل هذا العدد وتهجير وترحيل اكثر من مليون سوري داخل سوريا وخارجها.

عززت قناعة الأغلبية الساحقة من هذا الشعب بضرورة تنحية الأسد وعدم منحه اي دور خلال المرحلة الانتقالية ... !!!