بلال العبويني

لا يزال التفكير الرسمي ينتمي إلى مرحلة ما قبل الإنترنت، وقد بدا ذلك في التعامل الإعلامي مع الأوقات الاستثنائية كالتي مرت بها المملكة في أحداث إربد والبقعة والركبان والكرك الإرهابية، والتي غاب فيها الناطق الرسمي باسم الحكومة وكأنه لا يزال ينطق لصحف تصدر بعد يوم أو أسبوع.

في تلك الأحداث الاستثنائية، والتي لم يجد الصحافيون في كثير من الأوقات مصدرا موثوقا يخبرهم بالذي يحدث، ظلّ وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي الدكتور محمد المومني يطالب الناس بعدم الانجرار وراء الإشاعة وأخذ المعلومة من مصدرها الموثوق.

من المؤكد أن الإشاعة لا تكون إلا في غياب المعلومة، وإن كان ثمة إرباك حدث في تلك الأثناء؛ فالحكومة هي المسؤولة عنه بعدم قدرتها على استيعاب التطورات الهائلة التي أحدثتها التكنولوجيا، والتي مكّنت كل من يحمل هاتفا ذكيا و"موقع تواصل اجتماعي" أن يبث منه بالصوت والصورة ما يشاهده؛ وهو ما أزعج مسؤولين في الحكومة، وقد عبروا عن ذلك بوضوح.

بعد عملية مطعم اسطنبول الإرهابية التي كان من بين ضحاياها أردنيون، تم تحويل 12 شخصا إلى محكمة أمن الدولة بتهمة بث خطاب كراهية على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما دفع وزير الدولة لشؤون الإعلام للقول إن الحكومة تفكر في سن تشريع متعلق بمواقع التواصل الاجتماعي لمحاسبة من يبث مثل تلك الخطابات.

تحويل الـ 12 شخصا تم وفقا لقانون الجرائم الإلكترونية، وقبلها تمت محاكمة القيادي الإخواني زكي بني ارشيد على منشور بثه على موقع فيسبوك وفقا لقانون منع الإرهاب، وثمة أمثلة غير هذين المثالين تم توقيفهم على تعليقات بثوها  على مواقع التواصل الاجتماعي ما يعني أن هناك قوانين بامكانها ملاحقة مرتكبي المخالفات عبر تلك المواقع.

لذا، إن كان هناك قصور في القوانين الناظمة لا يشمل مفهوم "خطاب الكراهية" فإن الأولى عند ذاك تعديل القوانين الموجودة لا سن قوانين جديدة، هذا من ناحية.

ومن أخرى، هل لدى الحكومة مسطرة واضحة تحدد ما هو خطاب الكراهية وما الذي يندرج تحته من عبارات؟.

الانزعاج الحكومي من وسائل التواصل الاجتماعي سبق عملية الكرك الإرهابية وسبق التعليقات المسيئة على عملية اسطنبول الإرهابية، وثمة من تحدث عن ضرورة تنظيم عمل مواقع التواصل الاجتماعي، بالتالي فإنه لا يمكن النظر ببراءة إلى ما قاله وزير الدولة لشؤون الإعلام عن أن القانون لكبح خطاب الكراهية على تلك المواقع.

لأن ما يمكن اعتباره خطاب كراهية منتشر ليس فقط على مواقع التواصل الاجتماعي، بل هو موجود في حياتنا اليومية ومنشور أو مبثوث على وسائل إخبارية تقليدية وغير تقليدية، فكيف سيتعامل القانون معها وهو بحسب تصريح الوزير محمد المومني موجه لوسائل التواصل الاجتماعي.

لذا، إن أكثر ما يُخشى منه أن يصبح القانون، إن تم إقراره، سيفا جديدا مسلطا على حرية الرأي والتعبير التي بات اليوم يحاصرها أكثر من قانون.