لعل اخطر ما يواجه سوريا التي اوشكت ثورتها الشعبية ضد النظام الفاشستي ولوج عامها السادس يكمن في المخاطر التي تتعرض لها الديموغرافيا السورية من خلال التهجير القسري والنزوح الاجباري ومقايضة النظام لسكان البلدات السورية بالانتقال الى اماكن في الشمال السوري مقابل حياتهم او مواصلة الحصار ومنع وصول المساعدات الانسانية اليهم ..

هذه الجرائم التي اقترفتها عصابات النظام بشكل تعسفي وصارخ في احياء حلب الشرقية التي كانت خاضعة للمقاومة ونقلهم قسرا الى محافظة ادلب والى ريف حلب الغربي والشمالي واقترفتها في داريا ومضايا والزبداني والعديد من البلدات السورية وتطبقها اليوم في ريف دمشق تهدف الى تغيير الواقع الديموغرافي في سوريا للاخلال بمعادلة الغالبية السنية الساحقة من مكونات الشعب السوري وتحويلها الى اقلية ...

بالاضافة الى ما اسمته عصابات النظام بالاتفاقيات التي ابرمتها مع سكان بعض القرى والمدن المحاصرة التي تضمنت انتقال رجال المقاومة وعائلاتهم والمدنيين المحاصرين الذين يمنع النظام وصول المساعدات الانسانية اليهم الى شمال سوريا والى محافظة ادلب وتحديدا يقوم النظام بالتعاون مع ميليشيات حزب الله اللبنانية باحكام الحصار على قرى وادي بردى ومواصلة القصف الجوي لهذه القرى لحمل سكانها على مغادرتها الى ادلب او شمال سوريا بعد ان خيرها النظام بين التهجير القسري او الموت جراء القصف والحصار.

كنا ولا زلنا نخشى ان يغادر السوريون بلادهم وتغدو سوريا بلا شعب ولا مواطنين خاصة وان النازحين واللاجئين السوريين زاد عددهم عن ١٢ مليون شخص اي نصف عدد السوريين حتى الآن ومع مواصلة الحرب المدمرة التي يشنها النظام وعصاباته والميليشيات المتحالفة معه من المتوقع زيادة عدد النازحين واللاجئين السوريين الى ٢٠ مليونا بحيث لا يبقى في سوريا من ابنائها سوى عصابات النظام من جيش وامن ومخابرات والعلويين من سكان طرطوس واللاذقية ...

النظام يرحب بمسار الاحداث في سوريا والهجرة القسرية للسوريين لتنفيذ المخطط الايراني في احداث التغيير الديمغرافي المطلوب في سوريا بغية اخلاء سوريا من مواطنيها واحلال الميليشيات الشيعية محلهم ... فمخطط ايران يرمي الى تصدير الثورة الى دول الجوار وخاصة الدول العربية التي تجاور ايران من خلال المجموعات الشيعية التي تتواجد بكثرة في عدد من هذه الدول ... ودليل ذلك الجرائم الارهابية التي تنفذها في عدد من دول الخليج على ايدي الشيعة وخاصة في الكويت والسعودية والبحرين والامارات ...

وتستقبل المراكز الأمنية ودوائر الاحوال المدنية والجوازات المئات من الميليشيات الشيعية من بينهم ايرانيون وعراقيون ولبنانيون وافغان الذين يطالبون بالحصول على وثائق ثبوتية علما بأن النظام اوعز لموظفي هذه الدوائر بانجاز معاملات هؤلاء بالسرعة الممكنة ودون التدقيق في معلوماتهم وتزويدهم ببطاقات الهوية والوثائق التي تثبت جنسيتهم وحصولهم بالتالي على جوازات سفر ...