لم يترك رئيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد محمد العلاف شاردة ولا واردة على هواء اذاعة "امن اف ام " الا وتحدث عنها فيما يخص آلية ترسيخ العدالة والمساواة بين الاردنيين.

الخطة التي تحدث عنها العلاف تحتاج الى وقت، ولكن بدء تطبيقها والعمل بها منذ مطلع العام الحالي يؤكد جدية الدولة والارادة السياسية في جعل الشفافية والنزاهة معايير عمل القطاع العام والشركات المساهمة العامة لحماية حقوق واموال الافراد.

ولا شك ان تطبيق المعايير التي تحدث بها رئيس الهيئة ستواجه صعوبة بالغة خاصة وان هناك ثقافة نمطية سائدة عند عدد لا يستهان به من الاردنيين تتعامل مع ما راح اليه العلاف بانها ليست اكثر من شعارات.

وهذه الثقافة لها اسبابها الناتجة عن الجهوية والفئوية التي مارسها مسؤولون في عقود سابقة ساهمت في ديمومتهم في المشهد السياسي والاقتصادي ومراكز النفوذ وايضا صناعة القرار.

والتغلب عليها لا يمكن ان يتم في يوم وليلة ولا سنة او سنتين او ثلاثة، لان المطلوب احلال تشريعات تغلق الثغرات التي فتحت الطريق امام المحسوبية والواسطة على مصراعيه وترفع من مستوى ايمان المواطن من خلال الاجراءات العملية بان حصته من التنمية الشاملة ستصله وان احدا لن يتجرأ التطاول عليها او سلبها بحكم القانون.

والباشا العلاف في حديثه ان محاربة الواسطة والمحسوبية لا يمكن ان يتم الا اذا تم " تجريم " هذا السلوك من خلال التشريعات. والتشريعات المطلوبة لمنع الواسطة والمحسوبية عادة ما تطبخها الحكومة وترسل الى مجلس النواب الذي بيده القرار في ان يجرم هذا السلوك من عدمه.

وحتى ينجح العلاف في ترجمة خطط الهيئة ومحاصرة كل مظاهر الفساد الاداري والمالي في القطاع العام فانه يحتاج الى ادوات ضغط على مجلس النواب لان عددا لا يستهان به من اعضائه سبب في هذا السلوك لحماية مصالحهم الانتخابية التي تضمن لهم العودة الى البرلمان.

والورقة النقاشية الملكية السادسة التي افرد فيها جلالة الملك عبدالله الثاني الحديث عن تكريس العدالة والمساواة يفترض ان يكون هناك جهات محايدة لقياس مدى عمل الحكومة ومجلس النواب على تحقيق اهدافها.

والملاحظ حتى هذه اللحظة ان اي جهة لم تتحرك حتى الان الى الدعوة لعصف ذهني باتجاه ترجمة الفلسفة الملكية في الورقة النقاشية السادسة لتعزيز الحاكمية الرشيدة في الادارة العامة وماهية التشريعات المطلوبة لتمكين كل مواطن في الحصول على حقوقه وكيفية استرجاعها اذا انتزعت منه لصالح اخرين.

الورقة الملكية السادسة تحتاج الى ورش عمل وجلسات حكومية ونيابية لتحديد الاطار القانوني والتنظيمي والتنفيذي لمضامين العدالة التي أمر بتكريسها الملك ليكون الاردن دولة مدنية يخضع كل من فيها للقانون والمؤسسية.