من جديد.. يُحاول أرباب الإرهاب الأسود الضربَ في ظهورنا هنا في الأردن، ظانين أنهم يستطيعون أن ينفذوا إلى أمننا واستقرارنا، متناسين أن كل محاولاتهم باءت -بإذن الله- بالفشل والهزيمة، بعزيمة رجالنا في الجيش والمخابرات والأمن والدرك، فهؤلاء لم ولن يجدوا فينا ثقباً مهما كان صغيراً يستطيعون النفاذ إلينا منه.
ما حدث أمس في الكرك يؤكّد مرة أخرى لكل من يهمه الأمر، أن الأردن في عين الإرهاب، وأن منظومة الإرهاب تستهدف أمننا واستقرارنا، فهؤلاء حملة الفكر الأسود المتجردون من كل دين وخلق وضمير، يعلمون جيداً أن الأردن هو رأس الحربة في محاربتهم، وكشف زيفهم، واعتدائهم على الإسلام، واغتصابهم لمبادئه في الحياة والبناء ومحاولاتهم هتك ستر الأمة.
هؤلاء يريدون للأردن أن يكون ساحة حرب مشؤومة، يعيثون بها فساداً وخراباً، ولكن خاب فألهم، وخابت نواياهم، فجيشنا وأمننا ومخابراتنا ودركنا -بإذن الله تعالى- كانوا وسيظلون سداً منيعاً يقف بوجوه هؤلاء السود، ويردون كيدهم إلى نحورهم.
أيُّ إسلام هذا الذي يدّعونه هؤلاء القتلة، والإسلام منهم براء؟ ألم يحرّم الإسلام قتل الأبرياء واستباحة دماء الناس على اختلاف أديانهم وأعراقهم وألوانهم؟ ألم يقرأ هؤلاء في سفر الإسلام العظيم أن الحياة في هذا الدين، وأمن الإنسان له عند الله أقصى الدرجات العظيمة وأكثرها قدسيّة؟.
من هؤلاء الذين يعيثون في بلاد العُرب خراباً ويستبيحون دماء الأبرياء، بحجة الدعوة إلى الله، والله منهم براء؟ بل هو عدوهم إلى يوم الدين، لأن استهداف أمن الناس من أشد الأمور التي تُغضب الله عزّ وجلّ.
مرة أخرى نقول بأعلى صوتنا إنه مطلوب منا كأردنيين أن لا نسمح لأجندة الإرهاب أن تُربك صفوفنا، أو أن تلين من عزيمتنا، لأن دماء شهدائنا ستظل الدافع الأقوى لأن نبقى متحفزين لردع شرور هذا الإرهاب.
قدر الأردن أن يظلّ مشتبكاً مع هذا الإرهاب، فالحرب معه هي حربنا، لأنه -كما قلنا- يضع الأردن في أجندته الشريرة منذ زمن.
ما يعنينا اليوم هو وحدة الصفّ الوطني، والحفاظ على معنوياتنا عالية محلّقة، فكلما دفعنا ثمناً في هذه الحرب المقدسة، ازددنا إصراراً على الاستمرار فيها دفاعاً عن ديننا وأمننا واستقرارنا وحياتنا.
إننا في الأردن سنظلّ بإيماننا بالله تعالى العظيم أولاً، ثم بعزيمة رجالنا قلعة صخر صعبة، تقف بوجه هؤلاء القتلة ومن وراءهم خلف الظلام، ليس فقط لحماية أنفسنا وحدنا، بل لحماية المنطقة كلها، من شرور هؤلاء الناقصين عقلاً وديناً والفاقدين للضمير الإنساني، وسيظل شهداؤنا الذين يسقطون وهم يخوضون المعارك ضد هؤلاء القتلة وتلك الفئة الباغية وهم يردّدون «المنيّة ولا الدنيّة»، من اجل الاردن… فنحن تعودنا في الأردن أن لا نرضى بالدنيّة، وأن نقدم أرواحنا رخيصة في سبيل حماية وطننا وإنساننا، وأمننا واستقرارنا ومبادئ عقيدتنا العظيمة التي يُحاول هؤلاء تشويهها أمام العالم.

الدستور