سبق وأن لفتنا الإنتباه الى سهولة منح الضابطة العدلية بالجملة لموظفين وهو ما قد يفتح الباب على مصراعيه أمام إساءة إستخدامها والتعسف فيها.

ها هي لجنة الخدمات العامة في مجلس الاعيان، تقرر إضافة مادة الى قانون النقل العام للركاب تمنح موظفي النقل صفة الضابطة العدلية. 

قبل ذلك منحت الضابطة العدلية للحرس الجامعي بموجب القانون , ولموظفي مؤسسة المواصفات والمقاييس وحظيت بها هيئة مكافحة الفساد وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن وعدد آخر من المؤسسات ويطالب ديوان المحاسبة بها وكذلك وزارة التربية والتعليم لمدراء المدارس وكل مؤسسة ذات صفة رقابية تسعى لحشرها كأحد أهم المهام التي تقوم بها , حتى لجان الرقابة على المطاعم والفنادق والمرافق السياحية وبعد الإعتداء على مفتشي العمل يحق لهم الحصول عليها لمقاومة خطر العمالة الوافدة وكل هذه الجهات تمارسها يوميا بلا حدود.

الضابطة العدلية سيف محصن لا تتم الا بإذن مدع عام أو قاض لكنها اليوم متاحة لكل الأجهزة الرقابية والتنظيمية التي ستجد فيها سلطة لا ترد وستطلق يدها في التجريم والتوقيف والحجز والعقاب وغير ذلك من أشكال التعسف في إستخدام القانون من غير رجال القانون.

توسيع نطاق الضابطة العدلية يفقدها أهميتها بالنسبة للجهات المنوطة بها التي يفترض أن تكون المكلفة حصرا باستقصاء الجرائم، وجمع أدلتها، والقبض على فاعليها، وإحالتهم الى المحاكم الموكول إليها أمر معاقبتهم.

الضابطة العدلية هي من إختصاص المدعي العام ومساعديه، ويقوم بها أيضا قضاة الصلح في المراكز التي لا يوجد فيها مدع عام، وذلك ضمن القواعد المحددة في القانون.

يفترض أن يتم تحديد هذه الصفة وحصرها بالمدعين العامين فقط دون الحاجة لأن تسند الى الحكّام الإداريين و.مدير الأمن العام ومديري الشرطة ورؤساء المراكز الأمنية, وضباط وأفراد الشرطة و الموظفين المكلفين بالتحري والمباحث الجنائية على قاعدة فصل المهام بين القضاء والأجهزة التنفيذية ومؤسسات مهمتها الرئيسية رقابية وليست قضائية.

التعسف في إستخدام الضابطة العدلية ممارسة من جانب الكثير من الجهات الرسمية وفيها عرقلة للاعمال وفيها كثير من تشابك السلطات.وهي «إكثار لجلادين والهدف كبش واحد».

هذه واحدة نضعها بين يدي لجنة تطوير القضاء وهي تدرس بصمت المهام التي أسندت إليها .