قصة يهودية الدولة (اسرائيل) تمتد الى ما هو اكثر من الوعدين: الوعد الالهي بمنح فلسطين لليهود، والوعد الاستعماري المعروف بوعد بلفور. ولعل بساطة العرب لم تصل الى فهم مجموعة القوانين الانتدابية: كتسمية الحرم القدسي وقبة الصخرة بجبل الهيكل. وكوضع كلمات على العملة الفلسطينية بالعربية والانجليزية والعبرية.. ولعل السيدات اللواتي يضعن في عقودهن العملة الفلسطينية «التعريفة» لم يفهمن ما هو مكتوب عليها بالعبري: ارض اسرائيل، وبالعربية فلسطين وبالانجليزية بالستاين.

الآن نقرأ عن نشاطات ومؤسسات علماء آثار وناشطين سياسيين علمانيين يهود، ومنها جماعة «ايفيك شانيه» الذين قدموا دعوى امام المحكمة العليا الاسرائيلية مؤخرا – يوم الاثنين – ضد وزارة الاديان لادعاءاتها بالحق الديني للانفاق وخاصة نفق الحائط الغربي (المبكى)، مع العلم ان القانون لا يعطي لهذه الوزارة حق اصدار مثل هذا النمط من سندات التمليك. 

فعلماء الاثار يؤكدون ان هذا النفق وكل الانفاق تحت المدينة العربية هي ابنية رومانية وبيزنطية وصليبية ومملوكية وعثمانية.

ومثل هذا الكلام نتذكره في مفاوضات الراحل عرفات ورئيس الوزراء ايهود باراك برعاية الرئيس كلينتون حين حاول اقتسام القدس مع الفلسطينيين بان يكون ما فوق الارض لهم وما تحت الارض لاسرائيل، ولم يقبل عرفات، وفهم الرئيس كلينتون الخديعة فاسرائيل ترغم الشواهد الاثرية بالادعاءات السياسية.

وذلك لخلق «حقائق يهودية» على ارض كنعان، وذلك بداية من وصول النبي ابراهيم الى القدس وزيارته للهيكل–كما تقول التوراة–وتقبله لمباركة الكاهن الحثي ملكي صادق، وذلك قبل نشوء الديانة اليهودية بسنوات طويلة، فابراهيم لم يكن يهوديا وإنما كان يؤمن بوحدانية الله، وهذه هي الشراكة الاساسية لكل الاديان الموحدة بالنبي ابراهيم.

فالهيكل الاول، ثم الثاني، بكل تفاصيله بناه اباطرة الرومان كمؤشر لاحترامهم لكل الاديان وكل الشعوب المشاركة في الامبراطوريةن ويقول الانجيل ان المسيح غضب على تجار «البسطات» وطردهم من الهيكل بسوطه: اخرجوا لقد جعلتم بيت ابي مغارة للصوص، فالكل في المفهوم الابراهيم: ابناء الله.

للتطرف الصهيوني ان يزوّر ما شاء له التزوير لاقناع نفسه اولا، ولاقناع العالم انه يعيش على ارض اسرائيل. وتقول الحياة إن الارض هي ارض كنعان.. ارض الفلسطينيين.. فالذي بنى كل هذه الذاكرة التاريخية في الحرم القدسي وقبة الصخرة، الحرم الابراهيمي والاسوار ومدن فلسطين كلها هم اهلها وليسوا القادمين من بولندا واميركا وبريطانيا وروسيا وشتات الارض. فالشعوب لا تؤجل وجودها ألفي عام ثم تعود لتزور كل شيء: باسم العودة إلى الوطن.

الراي