جهينه نيوز

تشكل اللوحات الدعائية المنتشرة في شوارع عمان وغيرها من المدن تلوثا بصريا، فهي مجرد شعارات وصور مستهلكة وروتينية اعتاد عليها المواطنون في العديد من الدورات السابقة، مبتعدة عن الاهداف والبرامج وفق ما يقول خبراء في هذا المجال.

وسجلت لغاية الآن 44 مخالفة لم تلتزم بالشروط والتعليمات الخاصة بتنظيم الحملات الدعائية لمرشحي مجلس النواب للعام 2016 ، وتفاوتت المخالفات بين استخدام صور ويافطات مخالفة، وقيام بعض المؤازين للمرشحين بوضع لوحات دعائية في أماكن غير مسموح بها، بحسب ما أعلن رئيس قسم الرقابة في الهيئة المستقلة للانتخاب ورئيس فريق رصد الدعاية الانتخابية سلطان القضاة.

ويشير إلى مخالفة مؤسسات إعلامية تعنى بالترويج الاعلاني والدعاية الانتخابية، والتي استخدامت شعار الهيئة المستقلة للانتخاب لاستقطاب المرشحين،إلى جانب استخدام بعض المرشحين لشعار الهيئة في صفحاتهم الالكترونية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، لافتا الى إزالة اللوحات الدعائية المخالفة بالتعاون مع الجهات المعنية كوزارتي الاشغال العامة والبلديات وأمانة عمان الكبرى واغلاق الصفحات على مواقع التواصل المخالفة للتعليمات.

ويؤكد القضاة أنه من غير مسموح استخدام شعار الدولة الرسمي، وان لا تتضمن الشعارات أي إساءة أو فتنة أو إثارة للنعرات المذهبية أو الطائفية أو العنصرية، موضحا انه فيما يتعلّق باستخدام الالوان فان تعليمات أمانة عمان، لم تذكر الالوان المسموح بها وغير المسموح بها، فيما لا يجوز إضاءة يافطة ،لأن القانون نص على ان تكون الدعاية الانتخابية حرّة للمرشحين والقوائم ضمن الضوابط القانونية والتعليمات التنفيذية الخاصة بالدعاية الانتخابية. ويبين أنه على مستوى الدعاية واللوحات والبيانات والخطابة يجب ان تتوافق مع القانون والدستور، ولا يتم استخدام شعار الدولة في الصور والمقرات الانتخابية ، ولا يجوز ممارسة الدعاية الانتخابية على ممتلكات عامة أو ملكا للحكومة، أو أن تعرّض او تشجّع على التعرض لأي مرشح او قائمة أخرى بشطب او تمزيق ، او إلصاق هذه الصور على أعمدة الهاتف او الاشارات المرورية او الاملاك العامة او تعليقها بشكل يضر ويهدد السلامة العامة أو عدم استخدام اسلوب تشهير أو تجريح لأي مرشح . وقال انه بالرغم من وجود وثيقة شرف اعلامية بأن يتم ترويجهم جماعيا، الا ان تعليمات الدائرة الانتخابية سمحت للقائمة بأن يتم الترويج بشكل جماعي ولأي من المرشحين فيها بشكل فردي .

ويؤكد نائب مدير المدينة في أمانة عمان الكبرى باسل الطراونة، أن الامانة تعنى بأمكان اللوحات الدعائية التي يتم تعليقها وتثبيتها،ويتم مخالفة كل من يضع الصمغ على اللوحات وعلى الاشارات التحذيرية،كما يلتزم المرشح بدفع مبلغ الفي دينار أو شيك بالمبلغ لحسن تنفيذ الحملة الدعائية وفي حال مخالفة المرشح أو القائمة لاي بند من بنود هذه التعليمات والشروط تصادر الامانة المبلغ أو الشيك وازالة المخالفة.

ويرى استاذ علم التسويق في الجامعة الاردنية الدكتور رامي الدويري أن اللوحات الدعائية الانتخابية تفتقر الى الاساليب الاقناعية للناخب، الذي تجده اما داعم أو معارض أو غير محدد .

ويقول إن كثرة اللوحات الدعائية الانتخابية تؤثر سلبا لدى المتعرض لها ، فربما يتعرض الناخب إلى مشاهدة ما بين 400 إلى 600 من اللوحات الدعائية يوميا ما يزيد من نسبة أعداد المصوتين العائمين، فالناخب يريد معرفة ثقافة المرشحين ومعتقداتهم وأفكارهم ، وسلوكياتهم وميولهم السياسية والدينية والاجتماعية ، وبما يزيد أهمية ان تلبي الشعارات رغبات وحاجات الناخبين . ويبين أن التركيز يتم على صورة المرشح وليس على هدفه ، أو الرسالة التي يريدها المرشح أو القائمة لإيصالها للناس، مبينا ان الصور لا تغيّر وجهة نظر الناخب ولا تؤثر في قناعاته ، لأن هناك تكرار للصور . ويشير إلى سوء استخدام بعض المرشحين للوحات الدعائية للصور والشعارات باعتبارها مستهلكة ، ولا يوجد شعار جديدة لها قيمة مضافة لدى الناخب او القارئ، مبينا أن العديد من صور المرشحين الشخصية خلفها مكتب أو ألوان صارخة ، وتغيب صور الكتلة بشكل عام لسوء تصميم اللوحة .

وأوضح ان القوائم الانتخابية تضع صورة المرشح الرئيسي للقائمة من خلال ابرازه بشكل كبير، وفي ذلك انتقاد واضح هل هي كتلة واحدة أم لها رئيس خاصة وان باقي الصور حجمها صغير وغير واضح، ما يثير تساؤلات لدى الناخب..

ويشير الى أن الشعارات المعتمدة في الحملات الدعائية غير مبنية على قاعدة للتسويق ، حتى تترك عملية تصميم الشعارات والصور للمصمم الجرافيكي، ولكن للاسف فإن هذا المصمم يحاول استخدام الادوات والبرامج الحاسوبية لاظهار جمالية الاعلان لكن غير مبني على أسس علمية ، وبالتالي يحاول وضع الالوان بطريقة عشوائية كما تتداخل الالوان بطريقة مزعجة ، مع العلم أن الالوان علم قائم بذاته. 

ويعتقد أن أماكن تعليق اللوحات الدعائية غير مناسبة، كما أن حجم اللوحة وعدد الصور فيها واكثرها صغيرة لا تتيح للسائق أو الركاب بقراءة ومشاهدة ما فيها إذ لا تبقى عالقة في أذهانهم بعد تعرضهم لها، فلا يوجد تجانس بين حجم الصورة والمكان المتواجدة فيه. 

ويقول إن الكثيرين يعتمدون على إنجاح حملاتهم من خلال الاقارب أو الاصدقاء ، فهي حملات تدار بالعاطفة وليست بشكل علمي ، مبينا أهمية إيجاد مراكز إشراف لعملية التسويق للحملات الدعائية الانتخابية وتشير أستاذة علم التسويق في جامعة الزرقاء الاهلية الدكتورة ردينة الاحمد الى أن الشعارات لا تجسد الواقع، إذا لم ترتبط بخطابات وبرامج المرشح، مبينة أن كثرة اللوحات الدعائية في الشوارع وعلى جزيرة الشارع تتسبب في حوادث سير لا قدّر الله.
وتستغرب قيام المرشح بوضع صورة له في الدعاية الانتخابية، وهي ذاتها التي وضعها في ثلاث دورات سابقة، ما يشكل إلتباسا لدى الناخب بعدم وجود صورة حديثه للمرشح، متسائلة هلى تبقى الملامح ذاتها بعد مرور كل هذه السنين ،ألم يكبر المرشّح؟ وتبين أن الحملات الانتخابية لا تعتمد على الصور بقدر ما تعتمد على الندوات واللقاءات المتواصلة مع الجماهير والالتقاء بالطلبة في المدارس والجامعات بوجود بيان خطابي انتخابي يعكس برنامجه الفكري وتسويقه بالطريقة المثلى، حتى ما إذا سأله أحد من المستمعين يكون لديه المقدور على الاجابة. بترا