وليد حسني

 

اليوم تمر الذكرى السنوية الأولى على اغتيال ناهض حتر، لم يكن قد تهيأ بعد لصعود درجات سلم قصر العدل حتى كان له بالمرصاد ذئب بشري أرداه بمسدسه وكأنه يعلن عن تحرير القدس.

مات حتر قتلا بالرصاص أمام الناس، بعد ان تعرض لحملة شوهاء نالت منه ومن مواقفه وفكره، وأوجدت لدى قاتله ارضية خصبة ليجعل من نفسه ناطقا باسم الله، ومقيما لحدوده نيابة عن الله، اصدر حكمه عليه قبل ان تستمع المحكمة لشهادة حتر رحمه الله على نفسه وفي نفسه، وهكذا هم الإرهابيون واعداء الحياة والفكر والإنسانية.

لم يكن حتر في يوم من الأيام يحظى بإجماع الناس عليه، فقد كانت لديه أفكاره التي يرفضها الكثيرون وينتقدونه بسببها، ويقفون في وجهه ليردوا عليه، وظلت العلاقة بينه وين محيطه الإجتماعي والسياسي تتأرجح بين الرد والقبول، وهي حالة طبيعية تحكم في العادة علاقات العقل داخل البيئة الإجتماعية والثقافية والفكرية والسياسية لأي مجتمع حي ونابض.

ابتدع ناهض في مسيرته مقولات شتى عن تقسيم المجتمع الأردني بين فئتين، أردنيون أصليون ، واردنيون طارئون يمثلون اللاجئين الفلسطينيين تحديدا داعيا لتجريدهم من حقوقهم السياسية، ومنحهم حق العيش في الأردن فقط..

هذه الفكرة نالت ما تستحقه من النقد، ووجد ناهض نفسه ينخرط في صنوف شتى من المساجلات السياسية أدت بالنتيجة لبناء جبهة عريضة تعلن خلافها مع افكاره التي تطورت لاحقا ليلصقها حتر بما ابتدعه من مقولات عن الهوية الوطنية الأردنية التي لا تظهر ــ للأسف ــ إلا في مواجهة الهوية الوطنية الفلسطينية،بالرغم من ان الهويتين لم تتبلورا حتى الآن بما يكفل لنا تسميتهما بالهوية الوطنية..

وظل حتر حتى آخر لحظات حياته منافحا شرسا عن الأردن، وعدائيا جدا ضد كل أشكال الإحتلالات في العالم العربي، وضد ارتهان الأمة للمستعمر بكامل ثيابه وتجلياته الجديدة.

ناهض حتر لم يكن سيئا جدا ليجد من يغتاله بدم بارد، ولم يكن معارضا طارئا للحكومات حتى يتعرض لما تعرض له من تشويه وربما تحريض يرى أهله أن دمه لا يزال يستصرخ العدالة لتقتص ممن وقف مزهوا وهو يتهم حتر بأبشع الاتهامات كان آخرها الصور الكاريكاتورية التي اعاد نشرها ليكون الثمن حياته.

ناهض حتر في عام غيابه الأول يطل بكامل عنفوانه من ضريحه ويسأل.. ماذا فعلتم بالقتلة والمحرضين؟.

ناهض حتر.. أغتيل منذ سنة مضت لكنني لم اشعر بهذا الغياب فقد ظلت "هامته" تستصرخ فينا كل هذا الشطط الذي يحكم مسيرة السياسي في بلدنا واقليمنا.