بلال العبويني

حال كثير من الوزراء ورؤساء الحكومات في الأردن قبل الدخول في الحكومة وأثنائه وبعد الخروج منها ينطبق عليه المثل الشعبي المصري القائل "أسمع كلامك أسدأ ) أصدق( أشوف عمايلك استغرب".

ذلك أن الأردنيين يستمعون إلى تشخيص للواقع السياسي والاقتصادي وإلى طرق للمعالجة والإدارة من أحدهم ما يجعلهم يتمنون أن يأتي على رأس المسؤولية ليخلصهم من الأزمة الاقتصادية على سبيل المثال التي "تنغص عليهم عيشتهم"، كما هو الحال في هذه الأيام.

غير أنه سرعان ما يتمنى الأردنيون رحيل هذا الذي صدع رؤوسهم بالتنظير، بعد أن يتسلم المسؤولية ويبدأ في ممارسة أفعال وإقرار قوانين تتعارض تماما مع ما كان يطرحه في السابق، بل وتداعياتها قد تكون أشد وطأة على المواطنين أكثر من قرارات الذي سبقه.

من المؤكد، أن التشخيص النظري لأية أزمة، يختلف تماما عن الممارسة العملية لإيجاد حلول لها، وهذا ينطبق على كل مناحي الحياة، بيد أن الأصل في إدارة الحكومات ومصائر الناس  أن لا يكون التشخيص متناقضا تماما مع المعالجة والنتائج.

في حالتنا، المنظرون يخالفون كل ما يتحدثون به قبل تشكيل الحكومات أو الانضمام إليها، فما الذي يحدث لهم بعد أن يتسلموا زمام المسؤولية؟.

ببساطة إن آلية تشكيل الحكومات لدينا لا تسمح بإفراز نحو 25 وزيرا يتفقون على برنامج عمل واحد، بل ولا تفرز حكومة قادرة على اجتراح برنامج يتفق عليه بقية أعضاء الفريق الوزاري، إذ سرعان ما تتفجر الخلافات بين رئيس الحكومة وأحد أو بعض أفراد طاقمه أو بين وزير وآخر من زملائه تحديدا أولئك الذين يحملون الحقائب التي تتداخل مهماتها مع حقائب أخرى كالحقائب المتعلقة بالشأن الاقتصادي.

هذه الآلية أيضا، قد ينتج عنها أن يكون أحد الطاقم الوزاري قد تسلم حقائب وزارية مهمة قبل رئيسه بعقود، وبالتالي يرى في نفسه أنه الأحق في أن يكون رئيسا للوزراء وأنه قَبل بالمنصب الوزاري الذي تسلمه تحت الضغط أو على مضض، وهذا قد يخلق حساسية بين هذا الوزير وزملاء له أو بينه وبين رئيسه، ومؤخرا سمعنا كلاما شبيها بهذا.

أمام هذه الحالة، من المؤكد أن ذلك المنظر، ومهما كان المنصب الذي يشغله سواء كان رئيسا أو وزيرا ليس باستطاعته أن ينفذ ما يدور في رأسه من معالجات لما نعانيه من أزمات، لأن العوائق ستكون أمامه كثيرا بدءا من التي أشرنا إليها سابقا وليس انتهاء بأن الحكومات لا تمسك بزمام الكثير من الملفات انطلاقا من مفهوم الولاية العامة التي منحها إياها الدستور.

عدم قدرة الرئيس أو الوزير على تطبيق ما ينظّر به من حلول للأزمات سيظل قائما طالما ظلت الحالة الحزبية تعاني من العقم، وطالما ظلت مجالس النواب عاجزة عن إفراز حكومات من منطلق الأكثرية، على الرغم من أنه كان متاحا لهم ذلك في العام 2013 عبر المشاورات التي كلف الملك رئيس الديوان أجراءها مع النواب آنذاك، غير أن النواب لم يكونوا في ذلك الوقت مهيئين، وما زالوا غير مهيئين كون حال مجلس النواب ما زال على حاله.