الدكتور محمد طالب عبيدات

في عالمنا العربي أجزم أن العرف والثقافة المجتمعية أقوى من القانون، بمعنى أن الناس تستحي من بعضها أكثر مما تخاف، وخصوصاً في ظل عدم مخافة الله تعالى عند البعض، ومن هنا  فإن القانون لوحدة دون ثقافة مجتمعية لدعمi أو الإيمان به لا يسهم بفعالية بمنع الكثير من القضايا، وتاليا بعض اﻷمثلة:

1. القانون يحظر التدخين في اﻷماكن العامة، ورغم ذلك الناس تدخن في كل مكان وحتى بعض المشرعين يدخنون تحت القبة، وكذلك يُدخّن بعض الأطباء رغم علمهم بخطورة التدخين.

2. قطع اﻹشارة الضوئية حمراء جريمة يعاقب عليها القانون، ورغم ذلك يقطعها البعض حمراء في غياب الرقابة الشرطية أحيانا، ولذلك يجب أن تأخذ الثقافة المجتمعية دورها.

3. سرقة خدمات الماء والكهرباء والنت وغيرها يتبعها غرامات مالية وعقوبات شديدة ومخالفة قانونية، ورغم ذلك يعملها البعض لكنهم لا يُطلعون عليها أحدا حياءً من الناس، فالثقافة المجتمعية هنا أقوى من القانون.

4. الغش في اﻹمتحانات منتشر بشكل مذهل رغم علم الجميع بصرامة العقوبات، فالطلبة يراهنون على عدم ضبطهم والغاية تبرر الوسيلة.

5. ظاهرة نشل المارة موجودة عند بعض أصحاب النفوس الدنيئة، لكنهم يخشون الناس أكثر من القانون.

6. مطلوب أن يكون هنالك ثقافة مجتمع لنبذ الخطأ إلى جانب مخافة الله تعالى، فالقانون لوحده لا يمكن أن يردع.

بصراحة: لا يمكن أن يكون هنالك شرطي لكل مواطن، ولا يمكن أن تتغير سلوكيات البعض بالقانون فقط، أو التعويل على الضمير ومخافة الله تعالى، والمطلوب ان تكون الثقافة المجتمعية داعمة لثقافة المنع وفق القوانين المرعية.

صباح الوطن الجميل.