الدكتور محمد طالب عبيدات

الفرق بين العرب والغرب نقطة، لكنها بالمفهوم العام والثقافات تشكّل هذه النقطة فروقات جوهرية، فالثقافة المجتمعية وتفاصيل الحياة اليومية تتباين الكثير بينهما:

1. في الغرب ندَّعي نحن العرب بعدم وجود القيم العائلية رغم أنها متجذّرة عند كثير من العائلات، لكننا نحن العرب رغم أننا ندّعي بوجودها إِلَّا أننا بدأنا نفقد بعضها.

2. في الغرب الشباب يتحمّل مسؤولياته حال تخرّجهم من المدرسة ووصولهم لسنّ البلوغ، فهم -لا آباؤهم أو أمهاتهم-  المسؤولون عن دراستهم وعملهم ومصروفهم وزواجهم وسفرهم وبنائهم للبيوت وكلّ شيء.

3. عند غالبية العرب الآباء والأمهات هم المسؤولون عن دراسة الأبناء وتعليمهم وإيجاد العمل المناسب وتكاليف زواجهم ومصروفهم  وتوفير السكن المناسب وحتى مصروف أبناءهم وزوجاتهم أحياناً.

4. ثقافتنا الشرقية تجعل من ولي الأمر مُثقل بالإلتزامات المالية لدرجة الإرهاق المادي، وتجعل من الأبناء إتكاليين، بيد أن الثقافة الغربية لا تُلزم أولياء الأمور بهذه المبالغ المالية الضخمة وتُعزز فرص الإنتاج والإبداع لديهم، ويستثمرون هذا المال بالسفر أو الإنتاجية أو غيره ولصالحهم.

5. ثقافة المأسسة في الغرب متجذّرة جدا في كل شيء، كالبنى التحتية والقوى البشرية وإدارة الأعمال وكل شيء، بيد أننا نسعى للمؤسسية نحن العرب بالرغم من ثقافات الواسطة والمحسوبية والشللية  والسلبيات المتوفّرة في بعض ممارساتنا.

6. أجزم بإن كلتا الثقافتين فيهما مُغالاة ولكن كلّ من نوع آخر وبإتجاه آخر، وربما وجود ثقافة وسْطية أو توليفة في منتصف الثقافتين يجعل الأمور أيسر لأولياء الأمور والأبناء في المستقبل.

بصراحة: نحتاج لتغيير ثقافتنا المجتمعية صوب تحمّل هذا الجيل لمسؤولياته، حتى لا تكون التضحيات على حساب أولياء الأمور فقط.

صباح المسؤولية المجتمعية وثقافة التغيير.