بلال العبويني

المؤتمر الذي عقده وزيرا الخارجية الأردني أيمن الصفدي والروسي سيرغي لافروف تضمن الكثير من العناوين المهمة التي يمكن استخلاصها في ثلاثة عناوين.

الأول : بدا واضحا مدى التعاون والتنسيق الأردني الروسي في الملف السوري وعلى الأخص في جنوب سوريا الذي أفضى إلى اتفاق ثلاثي أردني روسي أمريكي على وقف اطلاق النار، وهو الاتفاق الذي أكد الطرفان على أنه من أنجح الاتفاقات المماثلة على امتداد الأزمة.

 اتفاقات وقف اطلاق النار السابقة، كانت تحمل مؤشرات فشلها منذ بدء الإعلان عنها، وذلك لأنها كانت أولا مشروطة بمدة محدودة وبهدف معين، وثانيا أنها لم تكن جادة كما ينبغي، وثالثا أن لا اتفاق دوليا حولها.

في الجنوب السوري، حدث ذلك التوافق بين روسيا صاحبة الكلمة الأولى في سوريا وبين أمريكا بما لها من ثقل ودور، وبين الاردن باعتبارها الدولة الحدودية التي طالما أصرت على إبقاء الجنوب هادئا لاعتبارات عدة منها التخفيف من حدة تدفق اللاجئين والتخوفات من حدوث توتر على الحدود يزيد العبء الأمني على الحدود والداخل الأردني.

الاتفاق، وفقا لذلك، سيصمد كما تم التخطيط له، بل وسيفضي إلى ما فيه مصلحة الأردن وسوريا معا في إحداث الاستقرار ومن ثم فتح المعبر الحدودي.

الثاني: وهو وضع تنظيم داعش والنصرة في سلة واحدة، حيث لم يتم جمعهما مع بعض سابقا إذ أن الحديث عن الإرهاب في سوريا ظل في كثير من الأحيان محصورا بداعش دون التطرق إلى النصرة إلا في مفاصل محدودة.

الجمع بين التنظيمين في سلة واحدة يمكن أن ينسحب على باقي الفصائل المسلحة، وفي الواقع انكفأت تلك الفصائل أمام تقدم الجيش السوري الذي بدأ يبسط سيطرته على مناطق واسعة في الجنوب السوري وباديتها.

هذا الانكفاء كان تحت وقع عدم التكافؤ في القوة الذي يصب لصالح الجيش من جانب، ومن جانب آخر بسبب القناعة التي ترسخت لدى الدول الثلاث باتجاه عودة الجيش للسيطرة على أغلب مناطق الجنوب تمهيدا للإعلان عن منطقة خفض التوتر، وأظن الوقت ليس بعيدا للإعلان عن تلك المنطقة.

الثالث: ما ورد على لسان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أن السعودية مصممة على حل الأزمة السورية، ويأتي أهمية هذا العنوان من ناحية أن السعودية واحدة من الدول التي لعبت دورا كبيرا في الملف السوري وتحديدا في إصرارها على ضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن المشهد السوري قبل البحث في أية تسويات.

في الحقيقة، المزاج السعودي بدأ يتغير منذ مدة، ولعل الأزمة الخليجية ساهمت، على ما يبدو، في إحداث تلك الاستدارة، بالإضافة إلى تخفيف لغة التوتر بين الرياض وطهران الحليف القوي للحكومة السورية.

في الرياض تحدث وزير خارجية بريطانيا لمعارضين سوريين، في وقت سابق، أن الأسد وجد ليبقى وأنه بإمكانه المشاركة في أية انتخابات رئاسية مقبلة في سوريا. هذا الكلام ما كان ليقال في الرياض قبل الأزمة الخليجية، على أقل تقدير.

تثبت روسيا كل يوم أنها اللاعب الأبرز في الملف السوري، وأنها قادرة على اقناع الجميع برؤيتها للحل السوري، وهذا ما أدركه الأردن الذي رأى أن مصلحته تكمن في التنسيق الوثيق مع روسيا لحل المسألة السورية وتحديدا إنهاء ملف الجنوب الذي ظل مصدر قلق أردني.