فشل ذريع في إدارة مناسك الحج  

د. عصام الغزاوي

 

كان العرب في الجاهلية ( قبل الإسلام ) يتسابقون على خدمة ورفادة حجاج البيت العتيق ليس طمعاً بالكسب المادي بل شرف يتفاخرون به، لم يكونوا يعرفون شيئاً عن البزنس والسمسرة والعمولات في بيع الحجاج والمعتمرين.

 ورغم ان منطقتنا مرت قديماً بأوضاع سياسية متقلبة لكن بقي الناس يحترمون ويجلون كل عمل يرتبط بالدين والعبادة، وكان العاملون في مجال خدمة الحجاج والمعتمرين يعتبرون عملهم تشريفا أكثر مما هو موضوع تجارة هدفها الرّبح.

 ورغم ثقتنا بوزارة الأوقاف التي تعني بشؤوننا الدينية، إلا أن الحاج والمعتمر أصبح سلعة تجارية تُباع وتُشترى بين موظفي الوزارة ومكاتب الحج والعمرة التي غالباً تحمل أسماء إسلامية لها قدسيتها.

 وهكذا يقع الحجاج فريسة بين جشع وإحتيال مكاتب تجارية همها الربح المادي بإسم الحج والعمرة ، ووزارة الأوقاف غائبة.

 وقد كشف موسم الحج الحالي سوء التنظيم لفريق الوزير في إدارة الشؤون اللوجستية للحجاج الاردنيين، وظهر ذلك جلياً من شكاوى الحجاج المتكررة عن سوء إختيار مناطق السكن وسوء الخدمات المقدمة لهم في المشاعر المقدسة "منى ومزدلفة" وإكتظاظ وتكدس الحجاج في المخيمات في وضع لا يليق بكرامة ضيوف الرحْمن، وضعف آليات وطرق المواصلات في الذهاب إلى مناطق المشاعر والعودة منها الى مناطق السكن.

 أحترم الدول التي اهتمت برعاياها ومستوى إقامتهم في الأماكن المقدسة وخدماتهم اللوجستية مثل تركيا وإيران وماليزيا وأندونيسيا حتى أكراد كردستان ونيجيريا وبوركينا فاسو، وطالما ان الحكومة رفعت شعار الخصخصة أقترح ان ترفع الاوقاف يدها عن ادارة موسم الحج وتركه للشركات الخاصه وإلغاء إشرافها على مكاتب الحج والعمرة وترخيصها كمكاتب سياحة وسفر تخضع لتعليمات وزارة السياحة بحيث يتم التنافس بينها لتقديم خدمات افضل وباسعار اقل.

مع إحترامي لإستمرار دور هذه الوزارة بالوعظ والإرشاد الديني، وإذا تعذر ذلك أرى إحالة عطاء موسم الحج القادم على شركات ماليزية او اندونيسية او تركية لعلها تحفظ للحاج الاردني كرامته . //