الأغوار.. نقطة صراع دائم بين الاحتلال والفلسطينيين

  - وكالات

منذ احتلالها عام 1967، تبقى منطقة الأغوار نقطة صراع دائم بين الاحتلال الذي يجدها كذراع أمني واق من أي هجوم، والفلسطينيين الذين يرون أية خطوة إسرائيلية للتغيير في واقع المنطقة نسفا لحلم إقامة دولتهم المنشودة.

ونكمن خطورة تعهد نتنياهو في اجتماع حكومته في مستوطنة بالأغوار، بضم مناطق منها لـ"إسرائيل" من أهمية منطقة غور الأردن الاستراتيجية والأمنية والاقتصادية، فسيطرة الاحتلال عليها يعني السيطرة على المتنفس الحدودي الوحيد للضفة الغربية مع الأردن ودول المنطقة، وعلى سلة غذاء الفلسطينيين.

وفيما اعتبرت تحليلات إن أهداف نتنياهو المكشوفة من تلك التعهدات كسب أصوات الناخبين، لكن الأسباب المخفية التي تجعل الأغوار فريسة لأنياب نتنياهو وحكومة وإدارات الاحتلال، كثيرة ومتعددة.

تشكل الأغوار 28% من مساحة الضفة، ويعيش فيها أكثر من 65 ألف فلسطيني، وتضم 27 تجمعا سكانيا ثابتا على مساحة 10 آلاف دونم، وتجمعات رعوية وبدوية، وتتبع لمحافظات طوباس (الأغوار الشمالية) ونابلس (الأغوار الوسطى) وأريحا (الأغوار الجنوبية).

وتكمن أهميتها في كونها منطقة طبيعية تتربع فوق ثاني أكبر حوض مائي في فلسطين.

وتظهر دراسة أعدها مركز عبد الله الحوراني أن معدل استهلاك المستوطن القاطن في الأغوار الشمالية 8 أضعاف ما يستهلكه الفلسطيني.

وتشير إلى أن الاحتلال يسيطر على 85% من مياه الأغوار الشمالية فيما يتحكم الفلسطينيون بـ15% المتبقية، ولا يسمح الاحتلال بإعطاء تراخيص لحفر آبار من قبل الفلسطينيين، بينما تقوم شركة "ميكروت" موزع المياه الاسرائيلي بحفر آبار يصل بعضها إلى عمق 100 متر، لتزويد المستوطنات والمزارع التابعة لها بالمياه، وأدت هذه السياسة إلى تجفيف عشرات الابار والينابيع في المنطقة.

وأدى حفر الآبار الإسرائيلية إلى جفاف واختفاء أكثر من 22 نبعة طبيعية كانت تعتبر مصدرا مهما من مصادر تزود الفلسطيني بالمياه العذبة والزراعية، وتدمير جزء من الحياة البرية في الأغوار.

وتبلغ مساحة الأراضي الصالحة للزراعة بالأغوار 280 ألف دونم، 38.8% من المساحة الكلية للأغوار، ويستغل الفلسطينيون منها 50 ألف دونم، فيما يستغل المستوطنون 27 ألف دونم.

هَجّر الاحتلال نحو 50 ألفا من سكان الأغوار منذ 1967، إضافة إلى تجمعات سكانية كاملة.

ووفق "مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلّة "بتسيلم"، فإن إسرائيل تفرض على الفلسطينيين البقاء ضمن بلداتهم التي ضاقت عليهم وتمنع البناء في المناطق المصنّفة "ج"، كما ترفض إصدار تراخيص بناء للفلسطينيين .

وهدم الاحتلال بين 2006 وأيلول 2017، 698 وحدة سكنيّة في بلدات بالأغوار، كان يسكنها 2948 فلسطينيا بينهم 1334 قاصرا. كما هدم 806 مبانٍ لغير أغراض السكن.

بدأ الاستيطان في الأغوار مبكرا، وذلك لأسباب أمنية بالدرجة الأولى، ثم تحولت إلى سياسية واقتصادية، حيث تسارع مباشرة بعد حرب 1967، لفرض الأمر الواقع، وفي محاولة لرسم الحدود الشرقية لدولة الاحتلال واعتبارها حدا فاصلا مع العرب، ووضع لتطبيق ذلك معظم النظريات الأمنية والاستراتيجية الإسرائيلية.

وبحسب "بتسيلم"، يوجد في الأغوار 37 مستوطنة وبؤرة استيطانية، فيها حوالي 9500 مستوطن، تسيطر على 12% من أراضي الأغوار.

وتسيطر "إسرائيل" على 400 ألف دونم بذريعة استخدامها مناطق عسكرية مغلقة، أي ما نسبته 55.5% من مساحة الأغوار، وأقامت 90 موقعا عسكريا فيها منذ احتلالها عام 1967.

وعملت "إسرائيل" منذ احتلال الأغوار، على شق الطرق للمستوطنات، وربطها بشبكة الطرق الرئيسة، فيما تحظر على الفلسطينيين فتح طرق جديدة أو تطوير طرق أقيمت قبل 1967.