وصفي... اعادة الانتاج..

المهندس عامر الحباشنة

م. عامر الحباشنة

منذ بضعة سنوات لاتتجاوز عقداً من الزمن وفي كل تشرين الثاني من كل عام، تجتاح صفحات الاعلام والتواصل الاجتماعي الكتابات التي تستذكر رئيس الوزراء الأردني الراحل وصفي التل، وهذه الظاهرة المستحدثة حول الشهيد الراحل تحمل الكثير من الدلالات ذات البعد السياسي والاجتماعي والتي يجب التعريج عليها من خبراء السياسية وعلم الاجتماع، لعلنا تهتدي لتفسير علمي ومنطقي لهذه الظاهرة، ولانني من الجيل الذي لم يعاصروا الرجل في حياته، فقد كنت كحال اقراني نقرا سيرة الرجل من ثنايا ما توفر من كتابات او روايات شفوية منقولة على الشفاه،وكلا المصدرين لا يعطيان تفسيراً لهذه الظاهرة، فما كتب جاء متأخرا وكثيراً منه خالطته تأثيرات اللحظة او امتدادتها، وما هو منقول شفافية اختلطت فيه الحقائق.، لذلك احاول وغيري بالتأكيد البحث عن سر كاريزمية هذه الشخصية الوطنية،

فوصفي الذي اهتديت اليه، مواطناً اردنيا نتاج مرحلة وضحية مرحلة في نفس الوقت، وصفي ذاك المحظوظ في سيرته، حيث ولد عراقياً لاخواله، ونشأ اردنيا حورانيا بلقاويا ، ودرس في الشام وجاهد في فلسطين وتقلد مناصب الخدمة العامة في الدولة الاردنية، ليقضي بدمه مصرياً.

اي خلطة تلك اختص بها الرجل، خلطة تشابه خلطة الوطن الاردني بكل تاويلاته في الفكرة والنشاة والمسار والانتماء، تلك الخلطة هي من آهل وصفي ليكون اردنيا عروييا في حياته وفي خدمتة العامة، جعلت منه قربيا للناس والارض بضفتيها انذاك، فلم يكن استثناءا، الا بانه ظل وفيا لفكره العروبي الذي لم يرى فيه تناقضا مع التزامه بخدمته في الوظائف الرسمية، واجتهد للموائمة بين متطلبات الفكرة وواقع التجربة، وفيا للدولة ومؤسساتها ونظامها وكل التزاماتها بما لا يتعارض مع توجهاته الفكرية الذاتية، وهذه الموائمة التي لم يستوعبها الكثيرين في زمنه، ممن كانوا يرون في الصدام والتصدام اقصر الحلول لتحقيق الاهداف، فكان هو ضحية المرحلة كما كما غيره من الضحايا لكنه كان الضحية الابرز.

هذا وصفي الذي بحثت عنه، اما وصفي المصطنع والمعاد انتاجه حديثا لكثير ممن يدعون وصلا بوصفي، فهو وصفي اخر لا علاقة له بوصفي الحقيقي، وصفي الجديد المعاد انتاجه لا يشبه الاول، فلم يكن وصفي اقليميا او غطاء للإقليمية، ولم يكن وصفي مناطقيا ولا يقبل بممارسة المناطقية نهجاً، ولم يكن وصفي طائفياولم يعرف الطائفية ، فكيف لنا ان نفهم استحضار وصفي بما لا علاقة له به، اللهم الا اذا اراد البعض ان يصطنع لنفسه ولهوى نفسه ونقصا يفتقدوه.

وصفي باختصار كان اردنيا عروييا مخلصاً لمبادئه ووطنه ووفيا لنظامه السياسي،اجتهد فيما اجتهد في كل موقع تولاه طيلة حياته. واصاب فيما اصاب واخطئ فيما اخظئ.

اخيراً، لا تسرقوا اجمل ما في الرجل لأهداف مرحلية ولا تحشروه في زواياكم ودواوينكم وهتافاتكم البعيدة عن روحه وفكره ومنهجه ، واتركوا وصفي كما هو، او تمثلوه بالممارسة والنهج لا بالشعارات التي تسقط عند اول امتحان.