دولة للمستوطنين .. أم للفلسطينيين … !!!

فارس شرعان

زاوية سناء فارس شرعان

 

استباقا لصفقة العصر التي وعد بها الرئيس الامريكي دونالد ترامب ويعتزم تنفيذها قبل نهاية العام الحالي بعد الانتخابات الاسرائيلية التي تقرر اجراؤها بعد ان حل الكنيست نفسه اثر عدم تمكن ائتلاف الليكود برئاسة بنيامين نتياهو من تشكيل حكومة اسرائيلية جديدة اعطت سلطات الاحتلال الضوء الأخضر لانطلاق سياسة استيطانية في الضفة الغربية وخاصة في المناطق التي يطلق عليها اسم مناطق ج التي تخضع للسيادة الاسرائيلية الكاملة بموجب معاهدة اوسلو وذلك بعد ان سمحت باقامة ٢٤٠٠ وحدة استيطانية في المناطق «ج».

من الواضح ان سلطات الاحتلال تستغل الظرف الدولي وخاصة صفقة العصر التي وعد بها ترامب بعد قراره التاريخي باعتبار القدس عاصمة لاسرائيل وللشعب اليهودي رغم ان المجتمع الدولي يعتبر القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المزمع اقامتها وفق حل الدولتين وذلك بتسهيل اقامة العديد من المستوطنات في الضفة الغربية وخاصة في المناطق ج التي ينص عليها اتفاق اوسلو التي تخضع للسيادة الاسرائيلية مباشرة خلافا للمناطق أ التي تخضع للسيادة الفلسطينية والمناطق «ب»ذات السيادة المختلطة.

سلطات الاحتلال في الكيان الصيهوني وافقت حاليا عن اقامة ٢٤٠٠ وحدة استيطانية في مناطق «ج» تمهيدا لاقامة عشرات المستوطنات في مناطق ج خلال الفترة التي تسبق تطبيق الخطة الامريكية «صفقة العصر» التي تتضمن تحقيق سلام عربي اسرائيلي نحل الخلافات بين الفلسطينيين والاسرائيليين مقابل تطبيع شامل للعلاقات العربية الاسرائيلية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وسياحيا..

ويتضمن المخطط الاسرائيلي اقامة اربع بؤر استيطانية لتكتسب الصفة القانونية فيما بعد لما فعلت قبل فترة حيث منحت زهاء ٣٠ مستوطنة في الصفة القانونية بعد ان كانت من بؤر استيطانية من بين ٨٠ مستوطنة وعدت اسرائيل بازالتها ..

الهدف من المخطط الاسرائيلي الجديد زراعة الضفة الغربية وخاصة مناطق «ج» بالمستوطنات التي لا تعتزم اسرائيل التخلي عنها او الانسحاب منها باي حال من الاحوال وذلك في اطار التفاؤل الذي اشاعه الرئيس ترامب مكرمة مع الصهاينة واغداق الهبات والمساعدات عليهم بما في ذلك الاعتراف بالقدس كعاصمة لاسرائيل ونقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى المدينة المقدسة وتأمل اسرائيل وخاصة الائتلاف اليميني الحاكم فيها في تطبيق سياسة الامر الواقع على الأراضي الفلسطينية من حيث اعتراف ترامب بالقدس كعاصمة لاسرائيل واعتبار هضبة الجولان جزءا من الاراضي الاسرائيلية رغخم ان القانون والمجتمع الدوليان لا يعترف بسياسة الامر الواقع ويعتبر هضبة الجولان اراضي سورية محتلة.

وكان الرئيس الامريكي يعتزم طرح مشروعه صفقة القرن من الربيع الماضي الا ان الانتخابات الاسرائيلية وما اعقبتها من فشل نتنياهو في تشكيل حكومة جديدة قد اضطر ترامب الى ارجا تطبيق مشروعه الى ما بعد الانتخابات التقادمة وتشكيل حكومة جديدة بحيث تكون ممثلة لمختلف الاحزاب والتيارات السياسية الامر الذي يكسبها قوة وتماسكا وقدرة على التفاوض باسم الاسرائيليين ..

سلطات الاحتلال لم ترد ان يضيع الوقت سدى الى ما بعد الانتخابات بل عملت على استغلال هذا الوقت في التحضير لصفقة القرن واعداد المخططات التي تخول اسرائيل باقامة المزيد من المستوطنات لذلك من خلال زرع المناطق «ج»من الضفة الغربية بعشرات المستوطنات بحيث تصبح اراضي الضفة الغربية دولة للمستوطنين وليس دولة فلسطينية … !!!