دبي تحيك تجارة العالم ب «خط حريرها»

نجحت دبي في أن تضع اسمها على خريطة النقل البحري والجوي والبري، عبر موقعها الجغرافي الإستراتيجي وشبكة الطرق والمواصلات والموانئ والمطارات التي تتميز بها لتضاهي بها الدول المتقدمة. وإيماناً بأهمية قطاع النقل واللوجستيات والشحن، ومدى ارتباطه بالموقع الجغرافي الذي تزخر به المدينة؛ أدركت دبي منذ نشأتها أهمية تحديث وتطوير منظومة نقلها وشبكة إمداداتها اللوجستية على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي، حتى بات القطاع اللوجستي يمثل ركيزة أساسية لتطور ونهضة الإمارات ودبي ويساهم بفعالية في تعزيز التنويع الاقتصادي الذي يتسم بالتجدد والاستدامة والتنافسية حيث يمثل حوالي 27% من اقتصاد دبي

تمثل إستراتيجية «خط دبي للحرير» الخاص بها، لترسيخ ريادة دبي ودعم دورها الاستراتيجي على خريطة التجارة العالمية، كمحور رئيسي في مجال الربط البحري والجوي والخدمات اللوجستية، والذي يعد أمراً حيوياً لتعزيز تدفق التجارة الدولية. وكذلك لتعزيز الشحن الجوي والبحري والتكامل اللوجستي. ويأتي إطلاق الاستراتيجية ليساهم في تعزيز مكانة دبي كمحطة بين الشرق والغرب والشمال والجنوب لبناء منطقة حضارة وتجارة، وبناء منظومة دولية لدعم هذه الطموحات

وأكد رؤساء تنفيذيون وخبراء في قطاع اللوجستيات والنقل، أن «خط دبي للحرير» يمثل رافعة حقيقية لنمو أعمالهم انطلاقاً من دبي والإمارات نحو الإقليم والعالم، وخاصة مع اقتراب موعد «إكسبو 2020» الذي تنظمه المدينة على أرضها لتسجل بذلك إنجازاً إضافياً إلى الإنجازات التي حققتها الإمارة

قلب دبي

قال سامح محسن مدير المبيعات في «البداد كابيتال»: يتفق الجميع اليوم أن دبي أصبحت المحطة الرئيسية على خريطة الشحن والتجارة العالمية، بعد أن أصبحت، بفضل السياسات

الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مركز التقاء وانطلاق كل الطرق اللوجستية من وإلى جميع دول العالم

ونثق بمستقبل الاستثمار في القطاع اللوجستي ونجاحه في دبي، ولاسيما أن جميع الخبراء متفقون على أن استراتيجية «خط دبي للحرير» مشروع متكامل يجمع اللوجستيات بالتنمية المستدامة والنهضة الاقتصادية والاستثمارية

أضاف محسن: تحقق دبي أداءً استثنائياً في مجال الأعمال والاستثمار على المستوى الإقليمي والدولي، وهي تتبنّى نظام عمل متكامل، ضمن سياسية استثمارية لدولة الإمارات جعلتها تحتل مركزاً عالمياً متقدماً في سهولة ممارسة الأعمال وصدارة الترتيب الإقليمي، ولا تكف دبي عن تطوير بيئتها الاستثمارية، وتقديم فرص جديدة واعدة للنمو والتطور ضمن بيئة اقتصادية مستقرة تتميز ببنية تحتية آمنة ومستدامة للأعمال، وتتمتع بمرونة عالية في مواجهة مختلف التقلبات الاقتصادية العالمية، ويدعمها جملة من القوانين والتسهيلات للمستثمرين العرب والأجانب على حد سواء

وعن أهمية البناء على هذه الاستراتيجية لتأسيس شراكات بين القطاعين الخاص والعام، قال مدير المبيعات في «البداد كابيتال»: من الطبيعي أن تتفاعل مجموعة شركات البداد مع هذا المناخ المثالي والمشجع للأعمال في دبي، لاسيما أننا نشهد في كل يوم قوانين جديدة تستهدف تسهيل نشاطنا الاستثماري. استناداً إلى هذا المناخ المشجع، قامت المجموعة بتوقيع عقد توسعة مصانعها مع مجمع الصناعات الوطنية لتصل مساحة مصانعها إلى مليون ونصف المليون قدم مربعة. بما يسمح بزيادة حجم أعمال المجموعة ورفع كفاءة عملياتها التخزينية بما يعادل نسبة نمو 300% لغاية 2021، وقد شملت هذه التوسعة الجديدة إنشاء مركز رئيسي لإدارة تأجير وتخزين وصيانة منتوجاتنا من القاعات المتنقلة والمباني الجاهزة والخيام المستخدمة لكافة الأغراض التأجير بطاقة تخزينية تبلغ مليوني متر مربع

وأشار محسن إلى أن المجموعة قد سخرت كل إمكانياتها لترتقي بقدراتها وخبراتها لتكون المجموعة كياناً استثمارياً قائماً على قواعد ثابتة، إذ تعرف المجموعة اليوم بوصفها واحدة من أفضل المنتجين لصناعات المواد الإنشائية والبنى التحتية في العالم، والأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وقد استطاعت أن يكون لها فروع وممثلون في أنحاء دول الخليج العربي، والشرق الأوسط، والولايات المتحدة الأمريكية، وأستراليا وأوروبا وآسيا.. وبلا شك فإن «خط دبي للحرير» سيمكنها من المضي قدماً، للتوسع وتطوير استثماراتها وصولاً إلى مستويات عالمية من المنافسة، فعندما نكون في قلب دبي، نحن في قلب عالم المال والأعمال وعاصمته.. وعبر مطارها نرتبط مع أكثر من 200 مدينة حول العالم. كما نستفيد من مردود استثمارات شركة موانئ دبي العالمية في إدارتها لأكثر من 80 ميناءً حول العالم

مركز عالمي

من جهته، قال طارق هنيدي، نائب رئيس العمليات لدى «فيديكس إكسبريس - منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا»: إن دبي التي تتمتع بواحد من أكثر المطارات ازدحاماً والتي تضم أحد أكبر الموانئ البحرية في العالم، لديها إمكانات هائلة لمواصلة النمو كمركز عالمي للخدمات اللوجستية والتجارية. تبرز استراتيجية خط دبي للحرير أهمية قطاع النقل والإمداد كمحرك رئيسي للأداء والتنويع الاقتصادي وتقريب القطاعين الحكومي والخاص من تحقيق هذه الفرصة

أضاف هنيدي: تضع الاستراتيجية عمليات تطوير البنية التحتية المستمرة في صلب الأداء المستقبلي مع التركيز على البرامج التي تجعل ممارسة الأعمال التجارية أسهل، بالإضافة إلى تعزيز القدرة التنافسية للشركات في جميع أنحاء الإمارة

وأوضح هنيدي: تقوم «فيديكس» بربط دبي والشرق الأوسط بأكثر من 99% من إجمالي الناتج المحلي العالمي من خلال شبكة جوية وبرية عالمية وتوفر الوصول إلى أكثر من 220 دولة ومنطقة. ومع الإضافة الأخيرة لرحلات جوية جديدة من دبي لمساعدة الشركات على الازدهار والنمو، فإننا نسعى إلى تعزيز الفرص التجارية وربط عدد أكبر من الناس حول العالم. وإن مبادرات مثل استراتيجية «طريق دبي للحرير» التي تم إطلاقها حديثاً من شانها أن توفر المزيد من الشفافية في سلسلة التوريد ما يخلق كفاءات متجددة ويبسط الحركة السلسة للبضائع

وتابع هنيدي: لدى دبي استراتيجية واضحة لتسخير المعرفة والابتكار والتكنولوجيا بما يضعها إلى جانب الشركات الجديدة والقائمة التي تمارس أعمالها في الإمارة كقادة عالميين، ليس فقط ضمن دول مجلس التعاون الخليجي وإنما في جميع أنحاء العالم

وقال هنيدي: تقع دبي في موقع استراتيجي حيوي بالقرب من الشركاء الاقتصاديين والتجاريين العالميين الرئيسيين في جميع أنحاء آسيا وأوروبا وإفريقيا وعلاقاتها الإيجابية والبناءة يجعل الإمارة مركزاً مهمّاً بالنسبة للشركات في مجال الشحن وإعادة الشحن. وحيث إن أكثر من ثلث سكان العالم يعيشون على مقربة من الإمارات برحلة تستغرق 4 ساعات، وثلثا سكان العالم يعيشون في رحلة تستغرق 8 ساعات، الأمر الذي يجعل من دبي مركز أعمال عالمياً لا يمكن الاستهانة به يقع بالقرب من غالبية المستهلكين في العالم

توسع إقليمي

بدوره، قال رامي سليمان رئيس «UPS» لمنطقة شبه القارة الهندية والشرق الأوسط وإفريقيا: نتوقع أن تلعب استراتيجية طريق الحرير الجديدة لدبي دوراً مهمّاً في تحقيق المزيد من التطور في قطاع الخدمات اللوجستية داخل الإمارة وتعزيز مكانتها كحلقة وصل استراتيجية للتجارة العالمية، لا سيّما قُبيل انعقاد معرض «إكسبو 2020 دبي»

أضاف سليمان: بحسب البيانات الصادرة عن «المنتدى الاقتصادي العالمي»، فإنّ 24% من إجمالي أنشطة التجارة العالمية تجري على امتداد طريق الحرير الجديد. وبات هذا الطريق بالفعل يُتيح فرصاً تجارية واضحة، لا سيّما في ظل مشاركة أكثر من 190 بلداً في «إكسبو 2020 دبي»، حيث يصل حجم النشاط الاقتصادي خلال الفعالية لما يعادل 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي لدولة الإمارات العربية المتحدة، والموقع الفريد الذي تتسم به الدولة على الخريطة العالمية

وتابع سليمان: بالنظر إلى موقع الإمارات الذي يتيح لثُلثي سكان العالم الوصول إليه عبر رحلة بالطائرة لا تتعدى 8 ساعات، أو الوصول إلى 65% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، تُعتبر الدولة في مكانة متميزة تسمح لها الاستفادة من النشاط الاقتصادي الذي تشهده أسرع الاقتصادات العالمية نمواً وتقدماً. وبصفتها الشريك الرسمي للخدمات اللوجستية لمعرض «إكسبو 2020 دبي»، تلتزم شركة «UPS» التي تمارس أعمالها في المنطقة منذ عام 1989، بالمساعدة في ترسيخ مكانة دبي كمركز نقل للتجارة العالمية. حيث تلعب شركة «UPS» دوراً محورياً في عملية الوصل بين الشركات على امتداد هذه البلدان المترابطة على طول طريق الحرير الجديد

وأوضح رئيس «UPS» لمنطقة شبه القارة الهندية والشرق الأوسط وإفريقيا: أن القيادة في دبي تدرك أن الانفتاح التجاري على بقية العالم، هو جزء لا يتجزأ من الفرص المتاحة لتحقيق المزيد من النمو. وتُعتبر الإمارة بالفعل وجهة جذابة للغاية للشركات والمستثمرين العالميين، وسيُسهم افتتاح طريق الحرير في دبي بلا شك في زيادة وتعزيز هذه الجاذبية. وتُعد الصين أضخم شريك تجاري لدبي منذ عام 2014،

لاسيّما منذ أن كرّست الإمارة نفسها كمركز إقليمي وعالمي رئيسي للسوق الصينية

وأشار سليمان إلى أن «UPS» ستقدم استراتيجية طريق الحرير الجديدة لدبي النهوض بمستويات التعاون التي يشهدها قطاع الخدمات اللوجستية داخل الإمارة. وترى الشركة بأنّه من شأن التعاون مع الشركاء الرسميين لفعالية «إكسبو 2020 دبي» والمناطق الحرة في دولة الإمارات العربية المتحدة ومطارات دبي أن يدعم رؤية الدولة ومكانتها كمحطة دولية استراتيجية. وكجزء من التزام شركة «UPS» بالاستثمار الاستراتيجي في الأسواق عالية النمو في شبه القارة الهندية والشرق الأوسط وإفريقيا، قررت الشركة توسيع حضورها في المنطقة من خلال سلسلة من الشراكات بين القطاعين العام والخاص، فضلاً عن تعزيز مرونة الشبكة وكفاءتها استجابةً لمستويات الطلب.....