تمرين حي على الممارسات الديمقراطية

لورنس المجالي
جهينة -
تمرين حي على الممارسات الديمقراطية
بقلم لورانس المجالي

في هذه الأوقات بعد انفراج مايسمى ( أزمة المعلمين ) التي لا اراها أزمة بقدر ما أجد فيها تمرينا حيا على الممارسات الديمقراطية وشكل من أشكال التطور مراحل التنمية السياسية والتطور في سلوكيات المجتمعات الحره.
إذا كان الأردن يدعي تطبيق الديمقراطية وان الحياة السياسية نشطه وهناك حضور واضع للمؤسسات الضاغطه في جو من التعددية فأن ما يجري اليوم من حراك سلمي وتفعيل للحقوق الدستورية ضمن إطار القانون يعطي مؤشرا إيجابيا أن الدولة الأردنية بكافة مكوناتها ناضجه وقوية ومتجانسه وتعمل في مساحه الوطن وعلى أساس يخدم المواطن.
المتصفح للحراك السياسي من الرابع الذي رسمت ملامحه في البدايه النقابات مرورا ببعض الوقفات هنا وهناك والتي تحمل رسائل منطقية و ممكنه وصولا إلى إضراب المعلمين الذي أعطى تمرينا لأليات المطالبة وقد تم استخدام كافة الوسائل القانونية خلال مراحل الحدث يعطي تصورا لما وصل إليه الأردن من تقدم وتصرفات نقابة المعلمين في الطلب والمناورة وما قابلها من محاولات حكومية لمتابعة الحدث وتخفيف إثارة جعلنا نقف أمام مشهد جديد له مظاهر إيجابية ستنعكس على مجلس النواب القادم الذي من المعتقد انه سيكون مجلس منوع يفضي عن حكومة نيابية تعطي مشهد سياسي ونقله جديدة للحياة السياسية في الأردن.
لن أتحدث عن حيثيات حدث المعلمين فقد أخذت على عاتقي أن أقف متفرجا لهذه النقله الجديدة للحالة الوطنية ولكن استوقفتني حديث البعض عن الانتصار لطرف من اطراف حدث المعلمين وهذا ما أود أن أتحدث عنه حيث لا يوجد خاسر ولا رابح كون المعلمين يطالبون لصالح المعلم وهو مواطن والحكومة تحمي الأموال العامة وهي تخص المواطن وهذا الأمر لا يصنف تحت بند الصراع بل تحت بند العمل السياسي النقابي وهذا موجود وطبيعي في الدول المتقدمه.
مهما كان الأمر والنتائج فأن الأمر يجب أن يتم النظر له من بوابة العمل السياسي والتطور الطبيعي وعلى المشكك أن يشاهد حال المنطقه من حولنا والتغيرات الجيوسياسية وكيف تتعامل الدول مع الأحداث بالقمع والقتل والاختفاء القصري والتنكيل ونحن عندما تم الاساءه لمعلم واحد بعيدا عن القتل والدماء والسجون جاء الاعتذار من الحكومة تحت ضغط ومتابعة شعبيه.
اذكر انه لم يتدخل الملك رغم المطالبات الشعبية ولم تتدخل الاجهزه الأمنية ولا اي ركن من أركان الدولة وترك المشهد ليمضي في مساره السياسي والصحي وهذا دلاله على وعي الدولة الأردنية وخيارتها الجديدة التي تؤكد على المجتمع الأردني راشد وناضج وليس رعوي وتحكمة لغة القطيع.
ابارك للأردن هذا التطور الفكري والسياسي ورغم بعض المظاهر السلبية التي كانت خلال حدث المعلمين الا ان المعلمين والحكومة حافظوا على نقاء وأخلاق الاشتباك الإيجابي وسيصبح الأمر سلسا على المدى البعيد وطبيعيا ولن يحمل كل هذه الجلبه في إطار المرحلة القادمة.