الاحتجاجات في العراق … !!!

فارس شرعان

 زاوية سناء فارس شرعان

 

 يشهد العراق هذه الايام موجة من الغليان الشعبي تطورت الى مسيرات ومظاهرات عنيفة ضد الاوضاع التي تسود البلاد سواء اكانت سياسية ام اقتصادية ام ادارية الامر الذي من شأنه ان يزعزع الاوضاع الداخلية وينعكس على علاقات البلاد الخارجية ما يؤثر سلبا على امن واستقراره اذا لم تعالج الاسلوب التي فجرت الاوضاع

 

ورغم ان الاسباب المؤدية الى اندلاع الاوضاع وترديها تكمن في اقالة الفريق عبد الوهاب الساري قائد جهاز مكافحة الارهاب الا ان هناك ثمة اسباب عديدة للمظاهرات والاحتجاجات التي تفجرت في مناطق عديدة من العراق خاصة وسط العراق وشماله وغربه وبالتحديد المحافظات التي تم تحريرها ما انعكس على الاوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد واستمرار تدهور البنية التحتية وسوء الاوضاع الاقتصادية وتدني المستوى المعيشي علاوة على عدم عودة عشرات الالاف من النازحين الذين غادرو محافظاتهم ومدنهم وقراهم واراضيهم تحت وطأة الدمار والخراب الذي الحقه تنظيم داعش في محافظات ديالي والموصل وصلاح الدين والانبار وعدم اعمار هذه المحافظات التي اتت حرب داعش عليها ولم تبق فيها اي مظهر للحياة او اي بقية للعمران … فمحافظات الانبار وصلاح الدين والموصل عبارة عن انقاض ومليئة بالحجارة والرماد بسبب ما لحق بهذه المحافظات من دمار وعدم اقامة عمليات البناء فيها حتى الان بسبب قلتها المالية والفساد المالي والاداري الذي دمر اوصال الدولة العراقية ولم يترك مجالا للبناء والاعمار الذي يتطلب المئات من المليارات من الدولارات والذي ساهم في تأخير عودة النازحين من المحافظات التي تدمرت من داعش في مدنهم وقراهم واراضيهم

ومن الواضح ان تدهو الاوضاع الاقتصادية وانهيار العملة العراقية قد اسهم بشكل كبير في انحدار مستوى المعيشة وغلاء الاسعار بسبب الحروب التي خاضها العراقي من غزو العراق من قبل امريكا وبريطانيا عام ٢٠٠٣وقيام هاتين الدولتين الغازيتين باستغلال ثروات العراق النفطية المائية المعدنية والزراعية والسيطرة على خيرات البلاد وثرواتها وما تلاها من حرب داعش التي كانت اشبه بغزو الجراد للاراضي الزراعية واكل الاخضر واليابس..

وفي الوقت الذي ضحى فيه العراقيون الغالي والنفيس من اجل دحر الاحتلال الامريكي والبريطاني والتصدي للتنظيمات الارهابية وخاصة تنظيم داعش الذي احتل سوريا باكملها بالاضافة الى ما يوازي ٥٠ في المائة من ارض العراق فان الحكومة العراقية لم تحرك ساكنا بشأن معالجة الاوضاع الاقتصادية وتحريك الفعاليات الاقتصادية واي فرص عمل بدلا من البطالة المتراكمة في هذا القطر بل عكس ذلك ازدادت الرشاوى والفساد والسرقات والسرقات ونهب ثروات البلاد وغلاء الاسعار وانخفاض قيمة الدينار العراقي ما ادى الى انخفاض الصادرات وزيادة الواردات الامر الدذي يكلف الخزينة مزيدا من العملات الصعبة اللازمة لدوران عجلة الاقتصاد وتسريع حركتها والاستجابة لمتطلبات السوق

واهم ما بكى به العراق في السنوات الاخيرة بالاضافة الى الفقر والبطالة وموقف الصادرات وزيادة المستوردات احال الزراعة بشكل كبير وخاصة التمور والخضار والفواكه التي تشكل العمود الفقري في ثروة العراق الزراعية علاوة على هيمنة ايران على كافة مرافق الحياة السياسية والاقتصادية والعقارية في العراق بفضل تسلم الشيعة من احزاب وشخصيات لمقاليد الامور في البلاد وخاصة بعد استقرار الحصار الامريكي على ايران ما جعل ايران تحاول التحايل على هذه العقوبات من خلال ادواتها والكيانات التابعة لها مثل ميليشيات الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان والسلطات السورية وميليشيات الحوثي في اليمن ما اضعف الاقتصاد العراقي الذي ازداد رضوخا لمتابعة السوق الايراني بعد ان بلغ الاقتصاد الايراني مرحلة الافلاس والانهيار … !!!